الصفحات

السبت، 13 أيلول، 2014

(تركيا: الحلقة الضعيفة في التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية)

صحيفة الفيغارو 12 أيلول 2014 بقلم مراسلها في استانبول ناري حاكيكات Nare Hakikat

     ما زالت تركيا مترددة حيال فكرة المشاركة في العملية العسكرية الجوية أو البرية في إطار التحالف الدولي. تشعر أنقرة أنها مجبرة على إظهار وجود تغيير في موقفها تجاه الاتهامات المتعلقة بتشجيعها لازدهار الدولة الإسلامية في الماضي. تتحدث العديد من المقالات في وسائل الإعلام التركية عن وجود رقابة متزايدة على الحدود مع سورية والعراق، بالإضافة إلى طرد بعض الأجانب المُعتبرين كأشخاص يُحتمل أن يشاركوا في المجموعات الجهادية. على الرغم من ذلك، أشار تقرير بثته المحطة الحكومية الألمانية ARD قبل عدة أسابيع فقط إلى وجود معسكر تدريبي في غازي عنتاب تابع للدولة الإسلامية.
     أكد الصحفي فهيم تاستكين Fehim Tastekin المختص بالمنطقة قائلاً: "تعززت الرقابة على الحدود منذ شهر نيسان الماضي. ولكن تركيا غرقت في مستنقع لم يعد بإمكانها الخروج منه بإجراءات بسيطة. كان الناشطون المطلوبون من الأنتربول يمرون أيضاً عبر الحدود التركية. عندما تُقيمون علاقات غير طبيعية مع مثل هذه المنظمة، فإنكم تصبحون رهينة لها. إذا تراجعت تركيا اليوم، فإن تهديد الدولة الإسلامية يمكن أن ينقلب ضدها".
     تؤكد أنقرة أنها تخشى على حياة 49 مواطنا تركياً تحتجزهم الدولة الإسلامية كرهائن في القنصلية التركية بالموصل، ولكن الذي يُقيد يدي أنقرة يبدو أنه ليس فقط هؤلاء الرهائن. إن الناشطين الجهاديين الذين استخدموا تركيا كقاعدة خلفية لهم منذ ثلاث سنوات، يبدو أنه استطاعوا تكوين بعض الخلايا التي ستهدد بارتكاب عمليات تفجير في المدن التركية. ولكن يبدو أيضاً أن تركيا لم تتخل عن سياستها الطائفية المعادية للأكراد والمؤيدة للسنة، الأمر الذي يمنع تركيا من اتخاذ موقف واضح ضد الدولة الإسلامية.
     قال فهيم تاستكين: "تدعم تركيا الجبهة الإسلامية، التي تضم عدة حركات تمرد سورية، باعتبار أنها كانت في البداية أكثر اعتدالاً من الدولة الإسلامية. ولكن الجبهة الإسلامية تعمل مع جبهة النصرة التي تتعاون بدورها مع الدولة الإسلامية على الجبهة اللبنانية. إن تركيا منزعجة من الانخراط المتزايد للأكراد السوريين ضد الدولة الإسلامية. كما ترفض أنقرة تعزيز قوة الشيعة. ولكن من سيستطيع في هذه الحالة مكافحة الدولة الإسلامية؟ إن الشروط التي تطرحها تركيا معزولة عن الواقع".
     أشار أحد نواب المعارضة الكمالية في حزب الشعب الجمهوري CHP محمد علي إديبوغلو Mehmet Ali Ediboglu إلى وجود القليل من التغيير في مدينة أنطاكيا على الحدود مع سورية، وأكد قائلاً: "ما زال الناشطون يعبرون إلى سورية عبر الحدود التركية. ولكنهم يحاولون الآن، ببساطة، القيام بذلك بشكل أكثر سرية. شاهدنا بعض الشاحنات، التي يُشتبه أنها تنقل المساعدة إلى الجهاديين، تمر بشكل خفي ليلاً إلى سورية عبر قرية Bükülmez الحدودية. منعت السلطات دخول الصحفيين إلى هذه القرية. إن ما يُطلق عليها تعزيز الرقابة على الحدود ليس إلا رماداً في العيون. إن الأشخاص الذين تعلن السلطات أنها اعتقلتهم، يتم الإفراج عنهم فوراً". ما زالت المدن التركية مثل أورفا Urfa القريبة من الرقة مكاناً لعبور ناشطي الدولة الإسلامية.