الصفحات

الجمعة، 22 تشرين الثاني، 2013

(سورية: الرهانات المفقودة لمؤتمر جنيف 2)

صحيفة اللوموند 22 تشرين الثاني 2013 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     تم الإعلان عن مؤتمر جنيف 2 للسلام في سورية وتأجيله ونسيانه عدة مرات منذ ستة أشهر، وما زال يُتعب أعصاب الدبلوماسيين الأممين الذين يلهثون لانعقاده. كان يبدو لفترة طويلة أنه صعب المنال مثل نزوة يركض وراءها بعض الحالمين، وذلك في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات الحقيقية على الأرض عن طريق السلاح. ولكن إمكانية رؤية ممثلي النظام والمعارضة السورية يجلسون على طاولة واحدة اكتسبت بعض درجات الواقعية، ومن الممكن افتتاح مؤتمر جنيف 2 خلال شهر كانون الأول في أفضل الأحوال.
     تم التسليط الأضواء على هذا التقدم عبر البيان الصادر عن الإئتلاف الوطني السوري بتاريخ 11 تشرين الثاني. قال التجمع الرئيسي للمعارضين ضد النظام السوري في هذا البيان أنه مستعد للمشاركة في هذه المحادثات  "على أساس نقل السلطة إلى سلطة انتقالية" تتمتع "بكامل السلطات التنفيذية" وتتشكل "بالتراضي المتبادل". تتطابق هذه الصيغة مع الوثيقة الصادرة عن مؤتمر جنيف في شهر تموز 2012 من قبل الولايات المتحدة وروسيا، وبقيت رسالة ميتة منذ ذلك الوقت بسبب اختلاف التفسيرات بين القوتين العظميين. قال سفير الإئتلاف في واشنطن نجيب غضبان: "يجب التحلي بالواقعية. نحن لا نستطيع السماح لأنفسنا بأن يُنظر إلينا كمسؤولين عن فشل الحل السياسي".
     أكد الإئتلاف أن "بشار الأسد وشركاءه لن يقوموا بأي دور في المرحلة الانتقالية في سورية المستقبلية" بما ينسجم مع البيان الذي تبناه أصدقاء سورية في لندن بتاريخ 22 تشرين الأول. ولكن هذه الإضافة للنص الأساسي لا يجب أن تبعث على الوهم: إن التيار الرئيسي للمعارضة الذي كان يعارض بيان جنيف في السابق يعتقد أن استقالة بشار الأسد لا يمكن أن تأتي إلا كنتيجة للمفاوضات وليس كشرط مسبق لها. قال أحد مستشاري الإئتلاف: "من المضحك اليوم فرض مثل هذه الشروط. من المعروف جيداً أن الروس لن يقبلوا ذلك إطلاقاً. وفي الوقت نفسه، تدفعنا بعض المعلومات إلى الاعتقاد بأن موسكو لم تعد تقف وراء بشار 100 %. إن وجود وفد يعرف التحدث بالسياسة بإمكانه التفاهم مع الروس".
     حصل تطور ثاني ناجم عن التطور السابق: إن مبدأ الجلوس مع مبعوثي الرئيس السوري لم يعد خطاً أحمراً. لم يتقبل الناشطون في بداية العام اقتراح الرئيس السابق للإئتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب بفتح المفاوضات مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي يعيش حالة جفاء مع النظام. هناك معارضة أقل لإمكانية التفاوض اليوم مع وزير الخارجية وليد المعلم، الرئيس المحتمل للوفد الذي قد يرسله النظام إلى جنيف. قال منذر آقبيق، مدير مكتب الرئيس الجديد للإئتلاف الوطني السوري أحمد الجربا: "بالنسبة لجميع أعضائنا الذين خسروا بعض أقاربهم في القمع، كان هذا الموضوع من المحرمات لفترة طويلة". يمكن قراءة ما بين السطور في هذا التطور من خلال آثار استمرار المعارك وإدراك أنه من العبث المراهنة على تدخل خارجي بعد التراجع الأمريكي حول الأسلحة الكيميائية.
     الإشارة الثالثة المشجعة: يقترب الإئتلاف الوطني السوري من مواقف منافسه داخل المعارضة السورية هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي ـ تحالف من الأحزاب والشخصيات اليسارية العلمانية التي تنتقد تسليح التمرد ـ من خلال اقتصار مطالبه لما قبل المؤتمر على الإفراج عن السجناء ووصول المساعدة الإنسانية إلى المناطق التي يحاصرها الجيش. قال هيثم المناع: "إنها العصا السحرية للخواجات. صدر بيان لندن من أجل إنقاذ ماء الوجه. إن جميع الدول التي اعترفت بالإئتلاف الوطني السوري كممثل للشعب السوري تطلب منه الذهاب إلى جنيف، لا يستطيع الإئتلاف رفض المشاركة لأنه سيخسر دعم الدول التي تدعمه في حال الرفض" وذلك في إشارة إلى الضغوط التي مارسها أصدقاء سورية على الإئتلاف الوطني السوري.
     ما زالت هناك عقبة لا يستهان بها. لم يعترف النظام بوضوح باتفاق جنيف 2012 على الرغم من أنه أعرب مبكراً عن استعداده للمشاركة في جنيف 2. تحدث بشار الأسد مؤخراً عن إمكانية ترشيحه للانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2014 بعد أن أحس بالثقة في قدرته على الانتصار عسكرياً. إن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المقربة من موسكو مرتاحة لهذا الغموض. قال هيثم المناع: "سيذهب النظام إلى المؤتمر معتقداً أنه سيتخلص من البند المتعلق بتشكيل السلطة الانتقالية، وهو البند الوحيد الذي يخاف منه النظام. ولكن إذا أصرّت جميع الأطراف المشاركة على هذه النقطة، فلن يستطيع المراوغة".

     يشعر الإئتلاف الوطني السوري بارتياب شديد تجاه الكريملين، ولا يثق كثيراً بدعم البيت الأبيض، ويخشى من إطالة المفاوضات بشكل يُبعدها عن هدفها الأولي. قال أحد الناطقين الرسميين باسم الإئتلاف الوطني السوري خالد الصالح: "نحن سنذهب إلى جنيف من أجل إطلاق عملية انتقالية ديموقراطية، وليس من أجل مساعدة النظام على كسب الوقت". إذا تم افتتاح المؤتمر فعلاً، ما هي إمكانية نجاحه؟ قال أحد قادة الإئتلاف الوطني السوري مع ابتسامة تُظهر غيظه: "معدومة أو شبه معدومة".