الصفحات

الأربعاء، 27 تشرين الثاني، 2013

(آمال التهدئة في الشرق الأوسط بعد جنيف)

صحيفة اللوموند 27 تشرين الثاني 2013 بقلم كريستوف عياد Christophe Ayad وبنجامان بارت Benjamin Barthe

     هل يمكن أن يؤدي الاختراق في جنيف إلى بداية ديناميكية دبلوماسية إيجابية وقادرة على تحطيم عقلية المحاور ("محور الشر" الشيعي ضد حلفاء "الشيطان الأكبر" الأمريكي) السائدة في المنطقة، والمساهمة في تهدئة العديد من بؤر التوتر؟
     فيما يتعلق بسورية، هل هناك توجه نحو مؤتمر سلام؟ اندهش جميع المراقبين بالتزامن بين إعلان الأمانة العامة للأمم المتحدة عن موعد مؤتمر السلام حول سورية يوم الاثنين 25 تشرين الثاني بعد 36 ساعة من التوصل إلى اتفاق في المفاوضات بين إيران ومجموعة الست. تم تحديد موعد مؤتمر جنيف 2 في 22 كانون الثاني القادم. ولكن من الخطأ اعتبار أن الإعلان عن موعد جنيف 2 هو أولى النتائج الإيجابية لاتفاق جنيف حول الملف النووي الإيراني. قال مستشارو المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية حول الملف السوري الأخضر الإبراهيمي: "إن هذين المسارين للمفاوضات متوازيين، هناك تأثير لا يمكن تجنبه. ولكن فيما يتعلق بجنيف 2، كان هناك اتفاق مبدئي منذ وقت طويل".
     إن قيام الإئتلاف الوطني السوري، القاعدة الأساسية للمعارضة ضد نظام الأسد، باتخاذ قرار المشاركة في مؤتمر جنيف 2 خلال  الاجتماع العام الذي جرى في استانبول بين 9 و11 تشرين الثاني، كان حافزاً  ساهم في دفع الأمم المتحدة لتحديد موعد. بالمقابل، من الممكن أن تسهّل عودة الدفء إلى العلاقات بين واشنطن وطهران إجراء هذه المفاوضات المفترضة. قال منذر آقبيق، مدير مكتب رئيس الإئتلاف الوطني السوري أحمد الجربا،  بحذر: "من سيؤثر على الآخر: إيران أم الغرب"، وأكد على الشرطين اللذين طرحهما الإئتلاف للمشاركة في جنيف 2: أي إيصال المساعدة الإنسانية إلى المدن التي يحاصرها الجيش السوري منذ عدة أشهر، والإفراج عن النساء والأطفال. هناك نقطة خلاف أخرى قد تؤدي إلى تأجيل المؤتمر مرة أخرى، وهي مطالبة السلطات السورية بمشاركة إيران، ولكن المعارضة ترفض ذلك. قال مصدر مقرب من الملف: "قام الفرنسيون والأمريكيون بتلطيف مواقفهما قليلاً. لقد أدركوا أنه إذا كانت إيران جزء من المشكلة، فإنه من الممكن أن تكون جزءاً من الحل. ولكنهم يترددون في قبول مشاركة إيران لكي لا يُربكوا الإئتلاف".
     سيكون مستقبل إسرائيل أكثر أماناً عندما تخضع إيران لعمليات تفتيش دقيقة، وتلتزم طهران باتفاق موقع مع المجتمع الدولي. يمكن أن يكون هدف الموقف المتشدد للحكومة الإسرائيلية الحفاظ على الضغوط حتى التوصل إلى الاتفاق النهائي. من الممكن أن يصبح هذا الموقف الإسرائيلي هدفاً بحد ذاته، وتتمسك إسرائيل بموقفها كقوة ترفض أي تقدم نحو السلام في المنطقة سواء مع الفلسطينيين، "أعداء الداخل"، أو مع إيران بصفتها الفزاعة الإقليمية. في هذه الحالة، ستنتهي هذه السياسة بالاصطدام مع السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة الحريصة على الخروج من المواجهة التي تجعل واشنطن رهينة الممالك السنية في الخليج.

     في الحقيقة، إن إيران مسالمة وأكثر قرباً من الولايات المتحدة سيكون من مصلحة إسرائيل التي استفادت من الثورات العربية أكثر مما نعتقد. خافت إسرائيل في البداية من هذه الثورات التي لم تتوقع وصولها، وجرفت معها بعض شركائها التقليديين مثل المصري حسني مبارك، ولكن الدولة اليهودية أصبحت محاطة اليوم بسلطات ضعيفة. تخضع مصر لقيادة بعض الضباط العلمانيين والقوميين، وهم بالضرورة ضد الإسلاميين وغير مهتمين كثيراً بالقضية الفلسطينية. تعيش سورية بشار الأسد ذورة الحرب الأهلية الدامية، وخسرت سلاحها الإستراتيجي المتمثل بترسانتها الكيميائية. خسر حزب الله بعض قوته والكثير من شعبيته بسبب انخراطه إلى جانب الأسد في سورية. ما زال العراق بعيداً عن استعادة قوته في حقبة صدام حسين. فيما يتعلق بدول الخليج، إنهم مجبرون على التحالف مع جارهم اليهودي في الظروف الحالية خوفاً من العودة إلى حقبة الشاه عندما كانت إسرائيل وإيران تتعاونان بشكل علني.