الصفحات

الاثنين، 25 تشرين الثاني، 2013

(روحاني يستفيد من حالة ارتياح في إيران بعد الاتفاق في جنيف)

صحيفة الليبراسيون 25 تشرين الثاني 2013 ـ مقابلة مع الأستاذ في جامعة السوربون يان ريشار Yann Richard ، المختص بعلم الاجتماع الديني للمذهب الشيعي المعاصر وبتاريخ إيران المعاصر ـ أجرى المقابلة جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

سؤال: هل سيعارض المتشددون في إيران اتفاق جنيف الأخير؟
يان ريشار: يُسيطر حرس الثورة على الاقتصاد الإيراني وقطاع الاتصالات والنفط والنقل والسكك الحديدية... أي على البنية الأساسية للاقتصاد الإيراني. من الناحية السياسية، إذا كان موقف حرس الثورة لم يتراجع، فإنه لن يرفض اتفاق جنيف لأنه سيكون المستفيد الأول منه عندما يستعيد النشاط الاقتصادي حركته.
سؤال: ولكنهم يتمسكون بخط إيديولوجي متشدد جداً...
يان ريشار: نلاحظ بوضوح محدودية هذا الخط الإيديولوجي. على سبيل المثال، قامت طهران بدعم أرمينيا ضد أذربيجان على الرغم من أن هذه الأخيرة دولة ذات أغلبية شيعية مثل إيران. كما نرى ذلك في سورية: يدعم القادة الإيرانيون نظاماً علمانياً يقمع الإسلاميين، ولكنه دعم إستراتيجي تُبرره أسباب تتعلق بسياسة الدولة العليا. إن هذا الدعم لا يعني تعاطفاً مع حزب البعث، بل يعني بالنسبة للنظام الإيراني الحفاظ على عائق لمنع السعودية وقطر من تصدير النفط والغاز خارج مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران. إن استئناف الاتصالات مع الدول الغربية وتراجع العقوبات شيئاً فشيئاً مع الحفاظ على الهدف الأساسي المتمثل بالحق في تخصيب اليورانيوم، وهذا ما يسميه الإيرانيون بالخط الأحمر، سيسمح أيضاً بانقاذ النظام. في جميع الأحوال، يعرف حرس الثورة جيداً أن الإيرانيين لديهم ميل نحو نحو تفضيل الدول الغربية، وأنه لا يوجد أي شيء يمكنه الوقوف في وجه هذا الأمر. إن ما يريده حرس الثورة هو الحفاظ على السلطة لأنهم يدركون إمكانية "سقوطهم" أيضاً.
سؤال: هل خرجت إيران من عزلتها بعد هذا الاتفاق؟
يان ريشار: أصبحت إيران من الآن فصاعداً قوة إقليمية، وستتحسن صورتها بفضل ذلك، لأن طهران عرفت كيف تخفف من مطالب مجموعة الست. إذاً، يعني ذلك أن إيران قوية جداً لأنها لم تُخفف من لهجتها تجاه الإسرائيليين. إذا كانت جميع الدول العربية وفي مقدمتهم السعودية قد فشلت في سياستها تجاه إسرائيل، فإن الإيرانيين حافظوا على نهج متشدد لا يقبل التسوية. لقد قالوا دوماً أنهم ضد عمليات السلام الزائفة مع الفلسطينيين.
سؤال: ماذا ستفعل الدول العربية في الخليج؟

يان ريشار: سيعملون على إظهار إيران دولة خطيرة. إذاً، يجب على الإيرانيين إظهار أنهم أقل خطورة من هذه الدول. يمكن أن يظهر ذلك في سورية. إذا تمت دعوة الإيرانيين إلى المفاوضات، سيكون لديهم ما يقولونه. لا أعتقد أن هذه الدول التي ستخسر هيمنتها على المنطقة ستتراجع. تعتقد السعودية أنها الطرف المحاور الوحيد الذي يتمتع بالأهمية تجاه الأمريكيين، ولكن يجب على السعوديين الآن أن يأخذوا بعين الاعتبار وجود بلد آخر يضم عدداً أكبر من السكان ويحوي موارداً ليست أقل حجماً من الموارد السعودية ولديه موقف إستراتيجي أكثر أهمية. كان الرئيس السابق رفسنجاني يعتقد أنه لا يمكن القيام بسياسة جيدة بدون علاقات ودية مع السعودية. إن إحدى رهانات روحاني ستكون إعادة الثقة مع دول الخليج، ولكن ذلك سيكون أكثر صعوبة من إعادة الثقة مع الدول الغربية: لا يجب نسيان أن السعوديين يعتبرون الإيرانيين من أسوأ الملحدين. ستكون سورية أحد أهم الامتحانات، وسنرى فيما إذا كان هذا الطرف أو ذاك قادراً على التفاهم حول شيء ما. فيما يتعلق بالأمريكيين، بدؤوا يشعرون بالحذر من الرهان السعودي والقطري، ولا تشعر واشنطن بالغضب من تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط لأن تغييرها سيخدم المصلحة الأمريكية.