الصفحات

الجمعة، 22 تشرين الثاني، 2013

(الولايات المتحدة ـ إيران: المفاوضات السرية حول أفغانستان والعراق والتجارة)

مدونة جورج مالبرونو Georges Malbrunot الإلكترونية 21 تشرين الثاني 2013

     تستمر المفاوضات حول الملف النووي الإيراني في جنيف يوم الخميس 21 بين الإيرانيين وممثلي القوى العظمى، ولكن مفاوضات سرية أخرى جرت خلال الأسابيع الأخيرة بين الدبلوماسيين الأمريكيين والإيرانيين. قال أحد المصادر في الخليج إلى صحيفة الفيغارو أن هذه المفاوضات السرية تتعلق بأربعة مواضيع هي: أفغانستان والعراق وسورية وكيفية استئناف الصفقات التجارية بين طهران وواشنطن بعد التوقيع على اتفاق حول الملف النووي؟ أشار هذا المصدر إلى أن الإيرانيين أجروا نقاشات مباشرة مع الدبلوماسيين الأمريكيين في الولايات المتحدة أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول  الماضي. أكد هذا المصدر قائلاً: "بقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عشرة أيام في الولايات المتحدة بعد الجمعية العامة للأمم المتحدة. رافق الرئيس الإيراني إلى نيويورك 75 شخصاً، ومن بينهم العديد من الصناعيين في مجال النفط والغاز، واجتمعوا مع ممثلين عن شركتي شفرون Chevron أو إكسون Exxon".
     فيما يتعلق بأفغانستان، طلب الأمريكيون من الإيرانيين تسهيل انسحاب قواتهم اعتباراً من عام 2014 "من خلال تأمين المناطق الحدودية التي تملك إيران فيها نقاط للاتصال. إن مواقف الطرفين لم تعد متباعدة جداً". فيما يتعلق بالعراق، يتمنى الأمريكيون والعراقيون "تدعيم السلطة الحالية وتجنب انقسام" البلد. أشاد الأمريكيون بقيام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتشديد الرقابة على الطائرات القادمة من إيران والمحملة بالسلاح إلى بشار الأسد في سورية، وذلك بعد الضغوط الكبيرة التي مارسوها على نوري المالكي.
     بالمقابل، كانت المفاوضات أكثر صعوبة حول النزاع السوري. أكد المصدر المشار إليه أعلاه: "إنها ورقة المفاوضات والجوكر الذي سيتخلى عنه الإيرانيون في اللحظة الأخيرة". ولكن حليفهم الأسد عاود تقدمه، ولن تضحي طهران به قريباً، وذلك في الوقت الذي لم يبرز فيه أي بديل يتحلى بالمصداقية حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، إن الحرس الجمهوري هو الذي يقوم بإدارة الملف السوري وليس حسن روحاني. إن حرس الثورة أقل ميلاً بكثير للتنازل في سورية.
     فيما يتعلق بالمفاوضات حول استئناف الصفقات التجارية بين "الشيطان الأكبر" والجمهورية الإسلامية الإيرانية، من الممكن أن تتقدم الأمور بسرعة على المدى القصير عبر افتتاح غرفة تجارية أمريكية ـ إيرانية في طهران من قبل أحد الإيرانيين المغتربين في الولايات المتحدة منذ فترة طويلة. أكد المصدر المشار إليه أعلاه قائلاً: "ربما وعد الإيرانيون بصفقات تبلغ مئات مليارات الدولارات إلى الشركات الأمريكية". تطمع شركة بوينغ الأمريكية بالحصول على عقد استبدال عشرات طائرات شركة الطيران الإيرانية، كما تتحين شركة جنرال موتوزر الفرصة منذ عدة أشهر.
     قال هذا المصدر: "لا توجد بيانات حول هذه المفاوضات الثنائية. يراهن الأمريكيون والإيرانيون على السرية لكي لا تفشل المفاوضات، ويجب عليهم المضي بسرعة لكي يضعوا الكونغرس الأمريكي والمتشددين في إيران أمام الأمر الواقع، بشكل لا يستطيع فيه اللوبي المعارض للتقارب القيام بأي تحرك".
     فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، قام الإيرانيون والأمريكيون سراً بإعداد "الاتفاق المؤقت" الذي رفضه لوران فابيوس خلال الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت في جنيف قبل عشرة أيام، معتبراً إياه أنه ليس صلباً بما فيه الكفاية لمنع إيران من الحصول على القنبلة النووية.