الصفحات

الاثنين، 18 تشرين الثاني، 2013

(عندما تُعيد طهران خلط الأوراق في الشرق الأوسط)

صحيفة الفيغارو 18 تشرين الثاني 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل سيريل لوي Cyrille Louis

     هل سينجح النظام الإيراني بتحقيق الإنجاز بإثارة التقارب بين إسرائيل وممالك الخليج الفارسي؟ إذا كان طرح هذا السؤال يبدو غريباً، فإن العديد من المسؤولين الإسرائيليين يُبرزون المصالح المتقاربة مع السعودية وجيرانها. إن النبرة المتساهلة التي تبناها باراك أوباما تجاه الرئيس الإيراني حسن روحاني أثارت السخط في الرياض والقدس اللتان تشعران بريبة كبيرة من "دبلوماسية الابتسامات" الجديدة في طهران. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المقابلة التي نشرتها صحيفة الفيغارو بتاريخ 16 تشرين الثاني: "نحن لدينا التوجه نفسه بوضوح، الأمر الذي ربما سيشكل السابقة الأولى في الحقبة المعاصرة. عندما تتحدث إسرائيل والدول العربية بصوت واحد، فإن ذلك يستحق إصغاء قادة الدول الكبرى".
     بالتأكيد، كان هناك في الماضي أعداء مشتركين للدولة العبرية وممالك الخليج، كما كان عليه الحال مع جمال عبد الناصر خلال سنوات الستينيات أو مع صدام حسين. في عام 1996، بدأت محاولة لإعادة الدفء في العلاقات مع افتتاح مكاتب تمثيلية سرية في سلطنة عُمان وقطر. قال أحد المسؤولين الإسرائيليين: "بدأنا بإنشاء بعض المكاتب التجارية التي تطورت شيئاً فشيئاً إلى علاقات سياسية مع دولتين على أمل أن يؤدي ذلك إلى تطبيع حقيقي للعلاقات، ولكننا أخطأنا التقدير للأسف". في عام 2000، أدى اندلاع الانتفاضة الثانية إلى تجميد العلاقات بين إسرائيل وسلطنة عُمان. أما المكتب التجاري في الدوحة فقد بقي سرياً حتى عملية "الرصاص المصبوب" ضد غزة عام 2009، ثم تم إغلاقه.
     ما زالت الاتصالات بين إسرائيل ودول الخليج سرية في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية. قال الباحث في المعهد الإسرائيلي للدراسات الأمنية يويل غوزانسكي Yoel Guzansky: "إنه السر الأكثر شيوعاً في الشرق الأوسط. إن السؤال الحقيقي هو معرفة فيما إذا كان الأطراف المعنيون بهذه العلاقة مستعدين للإعلان عنها رسمياً. ولكن الرأي العام في ممالك الخليج ما زال معادياً جداً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. لهذا السبب، يستبعد أغلب المحللين أي تقارب علني ما لم يحصل اختراق في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين".

     تحدثت الصحافة الإسرائيلية عدة مرات خلال الأسابيع الماضية عن انعقاد لقاءات سرية مع مندوبين عن ممالك الخليج من أجل الوقوف في وجه التهديد الإيراني، ولكن دون أن يتم تأكيد هذه المعلومات. قال أحد المسؤولين الإسرائيليين: "لا أعتقد بوجود تعاون فعلي، كما أن ذلك غير ضروري. إن مجرد سماع الولايات المتحدة منذ عدة أسابيع للرسالة نفسها من قبل الحليفين الرئيسيين لها، لا يمكن أن يبقى بدون نتائج".