الصفحات

الخميس، 28 تشرين الثاني، 2013

(اجتماع من النوع الثالث في أنقرة)

صحيفة اللوموند 28 تشرين الثاني 2013 بقلم كريستوف عياد Christophe Ayad

     إنه اجتماع فريد من نوعه الذي انعقد في أحد الهنغارات بضواحي أنقرة بتاريخ 6 تشرين الثاني 2013. على الطرف الأول من الطاولة، كان هناك ممثلو مجموعة الـ (11) الدول الأعضاء في مجموعة أصدقاء سورية لتقديم الدعم السياسي للتمرد السوري. كانوا بعض الدبلوماسيين من قطر والسعودية وتركيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وأغلبهم من السفراء أو مدراء الإدارات. كان يرافقهم ممثلون عن أجهزة الاستخبارات التابعة لبلدانهم. ولكنهم كانوا في الحقيقة "عشرة" دول، قال أحد الدبلوماسيين مع بعض الغيظ: "لم يحضر المندوب المصري. لا بد من التساؤل فيما إذا كانت مصر ما زالت إلى جانب المعارضة في سورية أم أنها تقف إلى جانب النظام من الآن فصاعداً".
     في الجهة الأخرى من الطاولة، كان هناك 12 رجلاً من نوع آخر مختلف كلياً: إنهم لا يرتدون البذلات وربطات العنق، بالإضافة إلى لحياتهم الطويلة. إنهم رؤساء 12 مجموعة متمردة في سورية، وأضاف الدبلوماسي المذكور أعلاه: "باستثناء جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام"، إنهما المجموعتان التابعتان إلى تنظيم القاعدة أو قريبتان من هذه المنظمة الإرهابية. ولكن قادة المجموعات المسلحة الأساسية موجودون في هذا الاجتماع: أي أحرار الشام ولواء  التوحيد وصقور الشام وجيش الإسلام...  الخ. يبلغ عدد عناصر هذه المجموعات عدة آلاف من الرجال الذين انشق أغلبهم من الجيش السوري الحر الذي يمثل الجناح العسكري للإئتلاف الوطني السوري الذي يُعتبر عاجزاً ومقرباً جداً من الغرب.
     لم يسبق أن إلتقى هؤلاء الرجال مع بعضهم البعض بهذا الشكل شبه الرسمي. استمر الاجتماع سبع ساعات "للتعارف وتبادل وجهات النظر". في البداية، قام رئيس كل مجموعة مسلحة بتقديم نفسه، ثم يتلو "الشهادة" التي يؤكد فيها بأنه يعمل من أجل سورية ديموقراطية وتعددية. قام أحد السلفيين السنة بالتعهد بالدفاع عن حقوق إخوته "العلويين والمسيحيين والدروز واليهود وحتى البوذيين" رغماً عن أنف محاوريه. إن الساعات السبع ليست طويلة جداً لإقناع المجموعات المسلحة بعدم إفشال مفاوضات جنيف 2 قبل انعقاد هذا المؤتمر في 22 كانون الثاني 2014. تم الإعداد بسرية كاملة لهذا الاجتماع في أنقرة بناء على طلب الدول الغربية، وتم تنظيمه بفضل مهارة بعض الدبلوماسيين من قطر وتركيا.
     في الحقيقة، لم يظهر في أي وقت مضى مثل هذا الانفصال بين الميدان العسكري والساحة الدبلوماسية. في الوقت الذي يفكر فيه الإئتلاف الوطني السوري بعناية بتعابير بياناته، كان مقاتلو هذه المجموعات المسلحة يقومون بإحصاء الطلقات لإدخارها، بانتظار الصواريخ المضادة للطائرات من أجل الرد على بشار الأسد وإدارة الأراضي التي يسيطرون عليها بقوة بنادق الكلاشينكوف. لا ينوي القادة العسكريون قبول العملية الدبلوماسية التي قد تؤدي في النهاية إلى إبعادهم لصالح "حكومة انتقالية" يُفترض بها أن توازن بدقة بين المعارضين وأعضاء النظام الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء. قال أحد الدبلوماسيين الغربيين: "قالوا لنا: الجيش السوري الحر لا وجود له، ولا يمثل أحداً، وكذلك الأمر بالنسبة للإئتلاف الوطني السوري. من جهة أخرى، سنقوم بإسقاطه بعد 48 ساعة! قلنا لهم أن نظام بشار الأسد يقول الشيء نفسه، الأمر الذي أزعجهم".

     في النهاية، قررت المجموعات المسلحة إعطاء الفرصة للإئتلاف الذي أسس مجموعة عمل من أجل الحفاظ على الحوار السياسي مع المتمردين غير التابعين للجيش السوري الحر.