الصفحات

الأربعاء، 13 تشرين الثاني، 2013

(العلاقات الخطيرة بين أنقرة والجهاديين)

صحيفة الفيغارو 13 تشرين الثاني 2013 بقلم مراسلتها في تركيا لور مارشاند Laure Marchand

     لم تكن الشرطة التركية تنتظر أثناء تفتيش إحدى الشاحنات في جنوب تركيا العثور على بنادق بازوكا وأسلحة نارية مختلفة ومنصات لإطلاق قذائف الهاون البالغ عددها 935 قذيفة. أشار محافظ منطقة أضنة حسين أفني كوس Hüseyin Avni Cos إلى أن الشاحنة التي تم اكتشافها الأسبوع الماضي في أضنة كانت تحمل قذائف مصنوعة في منطقة كونيا Konya في الأناضول، وأكد أن هذه العملية "تبرهن بوضوح على أن تركيا لا تدعم المجموعات الراديكالية في سورية".
     يشير مصدر هذه الأسلحة إلى العلاقات القوية للجهاديين في تركيا. إن الحكومة التركية متهمة منذ عدة أشهر بالإهمال تجاه الإسلاميين المتطرفين في أفضل الأحوال، وبدعمهم في أسوأ الأحوال. قال سنان أولغن Sinan Ulgen، مدير مركز Edam للدراسات: "بعد أن اعتبرت تركيا أن جميع أعداء بشار الأسد هم أصدقاؤها، بدأت أنقرة بتغيير موقفها. لقد أدركت نتائج مثل هذه السياسة على حلفائها وأخطارها على الأمن التركي". أعربت الولايات المتحدة علناً عن انزعاجها منذ شهر أيار أثناء زيارة رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان إلى واشنطن. توقف الأمريكيون في هذه الفترة أيضاً عن إرسال مساعدتهم اللوجستية إلى التمرد عبر الأراضي التركية خوفاً من سقوطها بأيدي الأعداء، واختاروا الأردن التي يعتبرونها أكثر أماناً.
     اعترف رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي صلاح مسلم في الأسبوع الماضي في صحيفة Taraf أن "المقاتلين الجهاديين لم يعودوا يصلون من تركيا كما في السابق"، وذلك بعد أن انتقد سابقاً مسؤولية أنقرة في إقامة الفصائل الراديكالية. يعود سبب هذا التغير على الأرض إلى تتالي العمليات ضد المصالح التركية، ولاسيما انفجار سيارة مفخخة أمام السفارة التركية في مقاديشو في شهر تموز. وفي الشهر الماضي، هددت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام التي تسيطر على مدينة إعزاز الحدودية بأنها ستهاجم تركيا. قام الجيش التركي للمرة الأولى في نهاية شهر تشرين الأول بقصف مواقع هؤلاء الجهاديين، كما تم تجميد ممتلكات أعضاء تنظيم القاعدة. على الرغم من ذلك، يتساءل الكاتب التركي قدري غيرسل Kadri Gürsel فيما إذا كانت تركيا على وشك التحول "إلى باكستان الشرق الأوسط". كما تساءل الدبلوماسي السابق سنان أولغن قائلاً: "السؤال هو معرفة فيما إذا كان هذا التحول السياسي جاء متأخراً بالنسبة للأمن التركي".