الصفحات

الجمعة، 29 تشرين الثاني، 2013

(بداية سيئة لمؤتمر السلام حول سورية)

صحيفة الفيغارو 29 تشرين الثاني 2013 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     في الوقت الحالي، إنها قصة فشل معلن. يهدف مؤتمر السلام حول سورية المقرر انعقاده في جنيف بتاريخ 22 كانون الثاني القادم إلى فرض اتفاق من أجل حكومة انتقالية بين النظام والمتمردين. وافق ائتلاف المعارضة على المشاركة بشرط عدم مشاركة "بشار الأسد وجميع المجرمين" في الحكومة الانتقالية. وافق النظام أيضاً، ولكن ليس من أجل التفاوض على رحيل الرئيس السوري. لن يكفي تجفيف مياه بحيرة ليمان السويسرية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
     قال مصدر دبلوماسي فرنسي: "يدفع الأمريكيون ثمن عدم توجيه الضربة"، واعتبر أن العمل العسكري ولو كان محدوداً سيكون له تأثير نفسي أكيد على النظام. إن تراجع واشنطن عن توجيه الضربة في اللحظة الأخيرة عزز موقف بشار الأسد، وأضعف المعارضين المعتدلين المتحالفين مع الدول الغربية لصالح الراديكاليين الإسلاميين. تساءل السيناتور الأمريكي جون ماكين في منتدى الأمن الدولي في هاليفاكس خلال الأسبوع الماضي قائلاً: "إنه يملك الأسلحة، ويقف حزب الله اللبناني إلى جانبه، ويحظى بدعم موسكو، ويحقق نجاحات عسكرية على الأرض. لماذا سيذهب بشار الأسد إلى جنيف من أجل الاعداد للعملية الانتقالية؟".
     فيما يتعلق بالدعوة التي أطلقتها تركيا وإيران لوقف إطلاق النار، لم تجد صدى على الأرض. بل على العكس، تصاعدت حدة المعارك عنفاً منذ إعلان الأمم المتحدة عن تاريخ انعقاد مؤتمر السلام. حقق الجيش السوري تقدماً يوم الخميس 28 تشرين الثاني باستيلائه على قطاع هام في شمال دمشق. يحاول النظام خنق المتمردين حول العاصمة وفي وسط البلاد، ويهدف إلى المشاركة في مؤتمر جنيف 2 من موقع القوة من أجل التخلص من المطالب المتعلقة برحيل بشار. كما لا يعتقد رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا بهذه المبادرة الدبلوماسية الجديدة، وقال مؤخراً في منتدى هاليفاكس للأمن الدولي: "إن ما لم نستطع الحصول عليه ميدانياً، من غير الممكن الحصول عليه على الورق".

     تعرضت فرنسا للتهميش بعد المبادرة الروسية ـ الأمريكية حول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية في شهر أيلول الماضي، ولكن باريس تحاول إسماع صوتها عبر تجنب حصول صفقة جديدة من وراء ظهرها بين موسكو وواشنطن. تريد فرنسا المساهمة في إطلاق العملية الانتقالية والحصول على تحسين الوضع الإنساني الذي تدهور مرة أخرى بعد سنتين ونصف من الحرب. أشار مصدر دبلوماسي فرنسي إلى أن فرنسا "ليست لديها الوسائل للتدخل لوحدها" كما كان عليه الحال في شهر آب الماضي. أصبحت يد فرنسا مقيدة في سورية لدرجة أنه تم إبعادها عن المحادثات الثنائية بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين منذ الصيف الماضي. من الناحية الرسمية، اقتصرت هذه المحادثات الثنائية على البرنامج النووي الإيراني. ولكن وقتاً طويلاً مضى على العلاقات القوية القائمة بين إيران وسورية لدرجة أنه يبدو من المستحيل تفكيكها.