الصفحات

الثلاثاء، 12 تشرين الثاني، 2013

(أوروبا تبني الجدران لإبعاد المهاجرين)

صحيفة اللوموند 11 تشرين الثاني 2013 بقلم مراسلتها الخاصة في بلغاريا إيليز فانسان Elise Vincent

     كشفت السلطات البلغارية رسمياً في منتصف شهر تشرين الأول عن مشروع لإدارة التدفق المتزايد للمهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء السوريين. قررت بلغاريا بناء جدار ارتفاعه ثلاثة أمتار على حدودها مع تركيا، وحاولت السلطات البلغارية التقليل من أهمية هذا القرار عبر الإشارة إلى أن طوله لن يتجاوز ثلاثين كيلومتراً من حدودها مع تركيا  البالغة 259 كم، وأنه يهدف إلى حماية المهاجرين من الغابة الخطيرة في هذه المكان. سيتم إنجاز بناء هذا الجدار في شهر آذار 2014 كحد أقصى. هناك جداران آخران في أوروبا: يفصل الجدار الأول بين مدينتي سبتة ومليلة الإسبانيتين والأراضي المغربية، تم بناؤه عام 1998، ثم تمت زيادة ارتفاعه من ثلاثة إلى ستة أمتار عام 2005. يفصل الجدار الثاني بين اليونان وتركيا، تم بناؤه عام 2012، ويبلغ طوله 12.5 كم.
     لا تجهل المفوضية العليا للاجئين في العاصمة البلغارية هذا الوضع المُربك، وأشارت إلى أن هذا السيناريو كان متوقعاً، وأنه تم تحذير السلطات البلغارية. كان الخبراء يعرفون بأن بناء  الجدار بين اليونان وتركيا عام 2012، سيُغير اتجاه جزء من المهاجرين، ولاسيما مع تزايد النزاعات في العالم: الصومال والعراق وأفغانستان وسورية.
     ظهرت البوادر الأولى لهذا التحول اعتباراً من شهر آب 2012: تضاعف عدد اللاجئين السوريين في شهر واحد من 24 إلى 48 لاجىء. ولكن هذا التدفق تسارع في الصيف الماضي، وواجهت بلغاريا في بداية شهر تشرين الثاني 2013 أكثر من 7300 شخص قاموا بتقديم طلبات للهجرة، ويمثل السوريون أكثر من نصفهم. تقول السلطات البلغارية أنها غير قادرة على إطعام المهاجرين الجدد. لا يستطيع اللاجئون في مخيم هارمانلي (Harmanli) البلغاري الخروج منه، بسبب مصادرة الهويات الشخصية عند دخوله. لا يمكن الخروج من هذا المخيم إلا في حال تقديم طلب للجوء.

     اعتبرت المفوضية العليا للاجئين أن الرهان هام بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي يتمنى تجنب وصول العديد من اللاجئين الذين قرروا الذهاب إلى ألمانيا أو فرنسا مهما كان الثمن. بالإضافة إلى شروط الحياة السيئة في مراكز الاعتقال المؤقتة في بلغاريا، لا تمنح بلغاريا إلا "حماية إنسانية" للسوريين، أي أنها لا تُعط الحق بلم شمل العائلة أو بحرية التنقل، وهذا ما يجهله أغلب المهاجرين."