الصفحات

الاثنين، 2 كانون الأول، 2013

(تفكيك الترسانة الكيميائية السورية في مواجهة عقباته الأولى)

صحيفة اللوموند 2 كانون الأول 2013 بقلم مراسلتها في لاهاي ستيفاني موباس Stéphanie Maupas

     قامت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتسليم دمشق الحاويات الأولى لنقل الأسلحة الكيميائية السورية يوم الجمعة 29 تشرين الثاني. من المفترض إخراج المواد الكيميائية، 1300 طن، التي صّرح عنها النظام السوري من الأراضي السورية بحلول نهاية شهر كانون الأول. ولكن إلى أين؟ من المفترض إيصال مخزون المواد الكيميائية إلى ميناء اللاذقية قبل نهاية العام، ثم شحنه بالسفن إلى عدة موانىء أوروبية أخرى في البحر المتوسط.
     رفضت ألبانيا تدمير الترسانة السورية على أراضيها تحت ضغط الشارع بتاريخ 15 تشرين الثاني، كما رفضته فرنسا والنرويج. لجأت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى الشركات التجارية  المتخصصة بسبب عدم وجود دول مرشحة للقيام بهذا العمل. وافقت 28 شركة متخصصة في معالجة المواد الكيميائية الخطيرة على المشاركة في تقديم طلب عروض أسعار الذي أعلنت عنه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يوم الجمعة 29 تشرين الثاني. ولكن هذه العملية لا يمكن القيام بها بدون تعاون الدول. قال المستشار السياسي لمدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مالك اللاهي Malik Ellahi: "نحن لسنا منظمة تجارية بل منظمة تضم عدة حكومات، ولا نستطيع إجراء عقود تجارية بدون موافقة الدول الأعضاء".
     من المفترض أن تبلغ كلفة تدمير الترسانة ما بين 35 و45 مليون يورو. أعلنت إيطاليا والدانمارك والنرويج عن نيتهم بتقديم وسائل النقل. يدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية تقديم دعم مالي ومادي إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ولكن الدول الأوروبية تتباطىء في تمويل العملية. يأسف البعض في الكواكيس من أن سورية لا تريد المشاركة في التمويل. تأمل المنظمة التي حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2013 التوصل إلى اتفاق إجمالي بحلول 17 كانون الأول. قال مالك اللاهي: "إن عبارة الأسلحة الكيميائية تمثل عقبة. إذا كانت المواد الكيميائية سامة، فإنها ليست خطيرة. إنها لا تصبح سلاحاً كيميائياً إلا عندما يتم مزجها، ويمكن نقلها والتخلص منها بكل أمان في المباني الصناعية ما دامت هذه المواد مفصولة عن بعضها البعض". إذاً، يجب الحصول على منفذ إلى الموانىء في البحر المتوسط، تابع اللاهي قائلاً: "نأمل من الدول القادرة على القيام بذلك فوق أراضيها أن تساعدنا. لقد اتخذنا قراراً جماعياً، وبهذا المعنى، أصبحت المسؤولية جماعية".
     من المفترض أن تقوم الشركات التجارية بمعالجة 800 طن من المخزون. فيما يتعلق بالـ 500 طن الباقية، وهي الأكثر خطورة، من الممكن تدميرها في المياه الدولية. اقترحت الولايات المتحدة استخدام سفينة مجهزة بمعدات تدمير بواسطة تحليل المياه. تنص الخطة على تدمير المنشآت التي يتم فيها مزج المواد الكيميائية بالإضافة إلى إزالة الأسلحة الكيميائية. تم تحييد هذه المنشآت في شهر تشرين الأول تحت رقابة مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ولكن دمشق تتمنى تحويل 12 منشأة من أصل 18 إلى استخدامات أخرى بدلاً من تدميرها. تتواجد هذه المنشآت في مناطق عسكرية. لم يحظ الاقتراح السوري بموافقة الجميع، وعارضته الكثير من الدول منها الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا وعدة دول أفريقية. أكد أحد الدبلوماسيين في لاهاي قائلاً: "هناك مساعي تجاه سورية من أجل سحب طلبها بتحويل هذه المنشآت".
     الوضع عاجل. تشير خارطة الطريق إلى أنه يجب على دمشق تدمير جزء من منشآتها بحلول 15 كانون الأول، وتدميرها بالكامل بحلول 15 آذار. إن برنامج القضاء على الجانب العسكري غير مسبوق، وهو يشمل نقل 1300 طن من المواد الكيميائية عبر بلد في حالة حرب. أكد المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أوزمجو Ahmet Uzumcu في تقريره الأخير المؤرخ بـ 26 تشرين الثاني قائلاً: "أصبح الوضع الأمني في سورية أكثر فأكثر تعقيداً".
     اعتبر سفير إيران في لاهاي كاظم غريب عبادي Kazem Gharib Abadi في رده على سؤال من صحيفة اللوموند "أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار إمكانية مساعدة الحكومة السورية على نشر سيطرتها في البلد من أجل السماح لها بتنفيذ إلتزاماتها بخصوص الاتفاق، ومن ضمنها تلك المتعلقة بالأسلحة الكيميائية الموجودة لدى المجموعات الإرهابية". إنه أسلوب لاستخدام عملية نزع السلاح الكيميائي من أجل دعم حليفه بشار الأسد.