الصفحات

الأربعاء، 4 كانون الأول، 2013

(سورية: الإسلاميون يستعيدون السيطرة على معلولا)

صحيفة الفيغارو 4 كانون الأول 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbruont

     بدأ كل شيء بعد ظهر يوم الإثنين 2 كانون الأول بالسيطرة على دير مارتقلا للأورثوذوكس، ثم قام المتمردون بإجبار 12 راهبة على الذهاب إلى مدينة يبرود  الواقعة على بعد عشرين كيلومتراً شمال معلولا. بعد ذلك، لا أحد يعرف فيما إذا تم استخدام الراهبات كدروع بشرية من قبل المقاتلين الإسلاميين الذين يخشون هجوماً من الجيش النظامي، أم أنه تم إخلائهن من أجل الحفاظ على أمنهن قبل المعارك بين معارضي بشار الأسد والقوات النظامية.
     قال سفير الفاتيكان في دمشق المونسنيور ماريو زيناري Mgr Mario Zenari إلى وكالة رويترز: "لا يمكن القول بأنها عملية خطف" كما تدعي دمشق. وقالت رئيسة الراهبات في دير صيدنايا بيلاجيا سياف Pelagia Sayyaf: "إنهن يقيمون في وضع مريح بأحد المنازل في يبرود مع ثلاث خادمات شابات".
     هل استعاد المتمردون السيطرة على مدينة معلولا التاريخية التي ما زال البعض يتحدث فيها بلغة المسيح اللغة الآرامية؟ يوجد ضمن هؤلاء المتمردين بعض الراديكاليين الإسلاميين في جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. لقد سيطروا عليها سابقاً لفترة قصيرة بتاريخ 3 أيلول، ثم طردهم الجيش منها بعد عدة أيام.  أدت أعمال العنف في ذلك الوقت إلى هروب ألفي مسيحي من معلولا إلى دمشق، وقُتِل ثلاثة منهم أثناء الاشتباكات. منذ ذلك الوقت، لم يعد أي مسيحي إلى معلولا التي يستمر فيها تبادل إطلاق النار بشكل يومي بين المتمردين المتمركزين في الجبال المحيطة و جنود الأسد في الأسفل. قام المتمردون بإلقاء الإطارات يوم الاثنين 2 كانون الأول كما يفعل السكان تقليدياً من أجل القديس جان، ولكن هذه الإطارات كانت مليئة هذه المرة بالمتفجرات، واستهدفت مؤيدي الأسد.
     ليس من قبيل الصدفة قيام المتمردين بإرسال الراهبات إلى يبرود التي تمثل إحدى المدن الأخيرة في المنطقة التي ما زالت تحت سيطرتهم. يقوم الجيش منذ عدة أسابيع بدعم من مقاتلي حزب الله الشيعي اللبناني بشن هجوم مضاد على المدن الواقعة تحت سيطرة المتمردين. إن الهدف القادم لجنود الأسد هو يبرود بعد سيطرتهم على دير عطية والنبك اللتين تقعان على طريق دمشق ـ حمص الذي تسعى القوات النظامية إلى إعادة الأمن إليه. تقع مدينة يبرود بالقرب من الحدود اللبنانية، وهي مدينة هامة للتزود بالأسلحة والمقاتلين المعارضين للأسد.     
     قال  أحد المراقبين: "يريد المتمردون أن يضعوا الجيش الذي يقصف يبرود أمام خيار صعب. إذا تعرضت الراهبات إلى أي مكروه، فإن المتمردين سيقولون بأن النظام هو السبب". صرحت باريس يوم الثلاثاء 3 كانون الأول  أنها "قلقة جداً" على مصيرهن. كان الجيش قد تأخر في شهر أيلول بشن هجوم مضاد ضد المتمردين على أمل الاستفادة من ردود الفعل الخارجية تجاه الهجوم الذي شنه الجهاديون ضد أحد أهم الأماكن المسيحية في سورية. إن معلولا مشهورة بكنائسها الكثيرة وكهوفها التي يعود تاريخها إلى القرون الأولى من المسيحية.