الصفحات

الأربعاء، 18 كانون الأول، 2013

(الأسلحة الكيميائية: الطريق الطويل لتفكيكها)

صحيفة الفيغارو 18 كانون الأول 2013 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     إنها معضلة حقيقية: كيف يمكن تدمير 1300 طن من المواد الكيميائية بوقت قياسي في بلد تجتاحه الحرب الأهلية؟ هذا هو الرهان غير المعقول للاتفاق الذي توصل إليه الروس والأمريكيون، ثم الإعلان عنه رسمياً عبر قرار مجلس الأمن رقم 2118، وذلك بعد الهجوم الكيميائي الذي قامت به قوات بشار الأسد على ضواحي دمشق بتاريخ 21 آب. بعد مرور ثلاثة أشهر، نشرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المكلفة بتفكيك الأسلحة الكيميائية خارطتها للطريق.
     من الناحية النظرية، يجب تدمير الترسانة السورية قبل تاريخ 30 حزيران 2014. يجب نقل العناصر الكيميائية الأكثر خطورة ولاسيما غاز الخردل خارج سورية قبل 31 كانون الأول، وأكد مصدر دبلوماسي أن الفكرة كانت "إبعاد التهديد إلى خارج سورية لتجنب الإبقاء على شهادة التأمين على الحياة لبشار الأسد". وصلت الحاويات في بداية فصل الخريف، وتم توزيعها على حوالي 12 موقعاً بانتظار نقلها بواسطة الشاحنات الروسية حتى ميناء اللاذقية. ثم يُفترض أن تقوم سفينتا شحن نرويجية ودانماركية بشحن الحاويات إلى ميناء إيطالي ما زال اسمه سرياً. ستصل هذه الحاويات في النهاية إلى السفينة الأمريكية (Cape Ray) المجهزة لتدمير الأسلحة الكيميائية عبر تفكيكها باستخدام المياه ( Hydrolyse). ستجري هذه العملية في المياه الدولية، ربما في المحيط الأطلسي، وستسمر ما بين 45 و60 يوماً.
     ولكن هذا البرنامج تأخر بسبب المعارك التي تجتاح البلد. تجري معارك عنيفة بين الجيش السوري ومجموعات المعارضة على الطريق الإستراتيجي الذي يصل بين دمشق وحمص والحصون القوية للحكومة على المتوسط التي كان المفتشون ينوون استخدامها لنقل الحاويات. ربما تم إغلاق هذا الطريق منذ ثلاثة أسابيع. قال مصدر دبلوماسي: "في هذه القضية، تتحرك منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على المدى القصير. إن الجميع مجبرون على ارتجال المراحل بشكل دائم". أضاف هذا المصدر أن نظام بشار الأسد يبدو أنه "ينفذ رهان" تفكيك الأسلحة الكيميائية، وقال: "ليس أمامه خيار آخر: إنه يتعرض لضغوط كبيرة من موسكو، ويعرف أنه سيكون هناك إجراءات في مجلس الأمن في حال انتهاك هذا الرهان".
     هناك خلاف بين دمشق ومفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول مصير المنشآت الكيميائية التي يوجد المئات منها في منطقة عسكرية. يريد النظام السوري الحفاظ على المصانع من أجل تحويلها إلى غايات أخرى. يُطالب المجتمع الدولي بتدميرها، وقال أحد الدبلوماسيين مسروراً: "لقد حققنا ما نريد". يقوم المفتشون الدوليون بالإشراف على تدمير معامل المزج والذخيرة، ويتم ذلك حسب البرنامج المقرر. أكد مصدر مقرب من الملف قائلاً: "لم يعد النظام السوري يملك الوسائل لمزج العناصر. ولم يعد لديه الوسائل الضرورية لنقلها واستخدامها مثل القذائف الصاروخية". تم تجميع المواد الأقل خطورة بشكل مسبق، وتم تفكيكها في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام.
     أرسلت الحكومة السورية بتاريخ 23 تشرين الأول لائحة ثانية أكثر تفصيلاً من الأولى تُحدد فيها موقع وكميات المخزون. أكد مصدر مقرب من الملف قائلاً: "إن هذه اللائحة مطابقة تقريباً"، وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات الغربية حصلت عبر السنين على "نظرة جيدة بما فيها الكفاية لحالة البرنامج الكيميائي السوري". فيما يتعلق بالمواقع المعلن عنها ويبلغ عددها 23 موقعاً، هناك موقع واحد فقط لم يزوره المفتشون حتى الآن بسبب وقوعه في منطقة معارك. أضاف المصدر السابق قائلاً: "لم يكن هناك أية مشكلة في الوصول إلى بقية المواقع الـ 22، لأن النظام قام بتجميع أسلحته الكيميائية في المناطق التي يسيطر عليها منذ بداية الحرب".
     على الرغم من ذلك، ما زال الطريق طويلاً قبل التدمير الكامل للترسانة التي كانت إحدى أهم الترسانات الكيميائية في العالم. إن معالجة العناصر السامة على السفينة الأمريكية سينجم عنه ثمانية ملايين ليتر من النفايات التي سيتم تخزينها مؤقتاً في السفينة بانتظار تقديم طلب عرض أسعار لمعالجتها من قبل الشركات التجارية.
     حذر مصدر دبلوماسي من أن تدمير الأسلحة الكيميائية "ليس نهاية القصة في سورية. لقد تم تفكيك البرنامج، ولكنه لم يتلاشى. لم تتم تسوية قضية العلماء الذين سيكونون قادرين على إعادة بناء البرنامج الكيميائي ما داموا موجودين في سورية". أعاد الاتفاق الأمريكي ـ الروسي الاعتبار إلى بشار الأسد في الوقت الذي كان مهدداً فيه بضربات جوية، لقد عثر بشار الأسد على وسائل أخرى لإخضاع المناطق المتمردة هي تجويع السكان المدنيين عبر منع مرور المساعدة الإنسانية.