الصفحات

الثلاثاء، 31 كانون الأول، 2013

(فرنسا تتحدى حزب الله في لبنان)

صحيفة الليبراسيون 31 كانون الأول 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     إنها مساعدة تاريخية تلك التي منحتها السعودية مؤخراً إلى الجيش اللبناني من أجل الحصول على أسلحة فرنسية بقيمة ثلاثة مليارات دولار. كشف الرئيس اللبناني ميشيل سليمان عن هذه المساعدة يوم الأحد 29 كانون الأول، وأوضح أنها تمثل "المساعدة الأكثر أهمية في تاريخ الجيش اللبناني" مؤكداً أن هذا الملف كان "موضوع النقاش بين الملك عبد الله والرئيس الفرنسي". يعني ذلك بوضوح أن بيروت ستشتري أسلحة فرنسية، وأن الرياض ستدفع قيمتها.
     لم يُسهب فرانسوا هولاند في الحديث عن هذا الموضوع في مؤتمره الصحفي في السعودية. لقد اكتفى بالتعهد بـ "تلبية" طلبات الجيش اللبناني المعروف بأن معداته سيئة جيداً، لأن هذا الموضوع خطير جداً: قام الجنود اللبنانيون يوم الاثنين 30 كانون الأول، كما لو أنهم أخذوا علماً بشحنات الأسلحة المستقبلية، بالرد على غارات للطائرات المروحية لبشار الأسد على عرسال التي تمثل نقطة عبور اللاجئين، وذلك للمرة الأولى منذ بداية النزاع في سورية أو حتى منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990).
     اغتيل وزير المالية السابق ومستشار وصديق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يوم الجمعة 27 كانون الأول، وكان معارضاً جداً لنظام دمشق. أثار اغتياله قلق الشارع السني، وذلك بعد اغتيال رئيس أحد الأجهزة الأمنية الجنرال وسام الحسن في العام الماضي، الأمر الذي يدل على وجود إرادة بتصفية مستشاري سعد الحريري الذي لجأ إلى الرياض. اجتمع فرانسوا هولاند مع سعد الحريري في السعودية من أجل التطرق إلى الوضع الإقليمي. يعتبر تحالف 14 آذار أن هذه الاغتيالات بالإضافة إلى عشرات الاغتيالات الأخرى تحمل توقيع حزب الله مع احتمال وجود مشاركة إيرانية. إذاً، إنها حرب صامتة وسرية تدور في لبنان، وتتجاوز إطار تداعيات النزاع السوري. تأخذ هذه الحرب شكل صراع بالوكالة بين الرياض التي تدعم معسكر الحريري من جهة، وطهران ودمشق اللتين تدعمان حزب الله من جهة أخرى. وإذا نظرنا إلى ما هو أبعد من ذلك، هناك الانقسام الشيعي ـ السني الدائم.
     يعني كل ذلك أن شراء الأسلحة الفرنسية سيُزعج كثيراً حزب الله والقطاع العسكري ـ الديني لدى النظام الإيراني. إن بيع هذه المعدات يعني أن باريس تدخل في نزاع غير مباشر مع الميليشيات المسلحة للحزب الشيعي وحرس الثورة الإيراني الذي يحميها ويعادي تعزيز قوة الجيش. قال الباحث السياسي خطار أبو دياب: "إنه عمل يدل على الثقة بالجيش اللبناني، ويعني رهان فرنسي على الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ورهان ضد الدولة التي يسعى حزب الله إلى إقامتها. إنه في النهاية عمل وقائي تجاه جميع التهديدات التي يواجهها لبنان".



     ربما تم إعداد هذا الاتفاق سراً خلال زيارة لميشيل سليمان إلى الرياض. إن عدم تمكن حزب الله من منع هذا الاتفاق يمثل انتصاراً للسعودية وباريس التي حصلت على عقد جيد جداً وللمعسكر المعارض لإيران. ولكن الجيش اللبناني الذي يضم ضباطاً شيعة تابعين لحزب الله ولأتباع ميشيل عون (المسيحيين المؤيدين للتحالف مع حزب الله)، هل سيكون جديراً بهذه الثقة الفرنسية ـ السعودية؟ قال الباحث خطار أبو دياب: "يبدو لي أن شعور الانتماء إلى الجيش أقوى من الانتماء الطائفي. كما أنه جيش مبني على النمط الغربي (الفرنسي)، ونجح بالحفاظ على بعض الاستقلالية حتى تحت السيطرة السورية".