الصفحات

الجمعة، 13 كانون الأول، 2013

(عزلة متزايدة للجيش السوري الحر)

صحيفة الليبراسيون 13 كانون الأول 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     إنه فشل جديد وخطير للجيش السوري الحر: أعلنت واشنطن ولندن عن تعليق مساعداتهما غبر الفتاكة للمتمردين، وذلك بعد أن كانتا تترددان أصلاً في إعطائه الأسلحة التي يطالب بها. يأتي هذه القرار بعد هزيمة ميدانية هي فقدان مركز باب الهوي الحدودي على الحدود التركية. وفقدان القيادة العامة للجيش السوري الحر ومستودعات الأسلحة القريبة منها لصالح الجبهة الإسلامية المنافسة التي تتألف من سبعة مجموعات كان بعضها جزءاً من الجيش السوري الحر.
     النتيجة الأخرى لفقدان هذا المركز الحدودي هو أن الجنرال إدريس ربما لن يتمكن بعد الآن من الذهاب إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين. انتشرت معلومات متناقضة مساء البارحة 12 كانون الأول حول احتمال هروبه إلى قطر التي تزوده بالمعدات العسكرية. ولكنه ربما عاد إلى تركيا منذ ذلك الوقت.
     لم يكن وجود الجيش السوري الحر في هذه المنطقة يمثل إلا وجوداً ظاهرياً، وكانت القيادة العامة للجنرال إدريس محاطة بمواقع المجموعات الإسلامية بشكل أدى إلى تقليل هامش مناورته. لقد وجهت الجبهة الإسلامية ضربة قاضية له قبل فترة قصيرة من انعقاد المؤتمر الدولي جنيف 2 في منتصف شهر كانون الثاني بمدينة مونترو على ضفاف بحيرة ليمان السويسرية. تجري الاستعدادات على قدم وساق لجمع النظام والمعارضة من أجل التوصل إلى مخرج بعد أكثر من سنتين ونصف من النزاع.
     كانت هذه الضربة قاسية على الجيش السوري الحر لأنها أدت فوراً إلى تعليق المساعدة غير الفتاكة من قبل واشنطن ولندن اللتان تخشيان من سقوط المساعدة بأيدي المجموعات الراديكالية. تقتصر هذه المساعدة على الستر الواقية ضد الرصاص والألبسة والخيام والمناظير وأجهزة الإشارة والمعدات الطبية. ليست هناك أية معدات قادرة على تغيير الوضع العسكري، ولكن هذا القرار سيضعف الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني المعارض الذي يشرف عليه دبلوماسياً وسياسياً ومعنوياً

     في الوقت الحالي، تسيطر الجبهة الإسلامية ومنظمتان أكثر تطرفاً منها هما جبهة النصرة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام على شمال سورية بشكل كامل باستثناء بعض "الجيوب" التابعة للقوات النظامية.  تأسست الجبهة الإسلامية بتاريخ 3 كانون الأول، وأعلنت انفصالها عن  هيئة الأركان التابعة للجيش السوري الحر مؤكدة أنها لم تعد تمثلها، الأمر الذي أدى إلى تفاقم تفتت التمرد. إن تأسيس الجبهة الإسلامية على أساس إيديولوجي صارم جداً لإقامة نظام إسلامي قائم على الشريعة الإسلامية، أدى إلى حرمان الجيش السوري الحر من الدعم الذي كان يحصل عليه من الدول العربية في الخليج. إن تهميشه يهدد بالتأثير على مؤتمر جنيف 2.