الصفحات

الخميس، 12 كانون الأول، 2013

(1700 جهادي أوروبي في سورية)

صحيفة الفيغارو 12 كانون الأول 2013 بقلم مراسلها في لندن فلورانتان كولومب Florentin Collomp

     كان محمد حميدور رحمان Mohammad Hamidur Rahman (25 عاماً) مراقباً في محل بيع الألبسة Primark في مدينة بورتسموث البريطانية. قام بوداع عائلته قائلاً لهم أنه ذاهب مع قافلة مساعدة إلى سورية. كتب على حسابه في تويتر تحت اسمه المستعار أبو حمزة بتاريخ 30 تشرين الثاني بعد وصوله إلى سورية: "أشعر هنا بأنني أكثر قرباً من الجنة"، ونشر صوره له وهو ملثم. لقد انضم إلى مجموعة تضم عدة رجال في ميناء بجنوب إنكترا خلال الأشهر الماضية. وصل افتكار جامان Ifthekar Jaman (23 عاماً) إلى سورية في شهر أيار، وأصبح قائداً لهذه المجموعة. كان افتكار جامان يعمل في شركة SKY للمحطات التلفزيونية الفضائية، ونشر على حسابه في تويتر عدة أفلام فيديو للمعارك، كما ظهر مؤخراً على BBC في اتصال عبر السكايب. كان طويل الشعر واللحية، وتحدث عن "واجبه" بالقدوم لمساعدة "المسلمين الذين يتعرضون للقتل".
     استقبل سكان مدينة بورتسموث البريطانية بذهول ظاهرة الجهاديين البريطانيين المنتشرة بشكل أكبر في الأحياء الواقعة شرق لندن في لوتون Luton أو برمنغهام Birmingham. أحصت وزارة الخارجية البريطانية 200 مواطن بريطاني ذهبوا للقتال في سورية، وقالت الناطقة الرسمية باسم الوزارة: "ولكن العدد الدقيق هو أكبر من ذلك بالتأكيد. تعمل الشرطة وأجهزة الاستخبارات على تحديد هوياتهم". ربما يقترب عددهم من 350. إن هؤلاء الشباب الإنكليز ذي الأصول الباكستانية أو البنغالية يشكلون جزءاً من مجموعة المقاتلين الأوروبيين الذين يقدر عددهم بـ 1700 شخص، منهم حوالي 200 إلى 400 فرنسي.
     أعربت الاستخبارات البريطانية M15 عن قلقها من "استيراد" الخطر الإرهابي إلى الأراضي البريطانية أثناء عودة هؤلاء الناشطين المتطرفين. قال ريتشارد والتون Richard Walton رئيس مكافحة الإرهاب في الاستخبارات البريطانيةScotland Yard محذراً: "لا يدرك الناس خطورة المشكلة. إن سورية تغيّر قواعد اللعبة. هناك بعض الشباب بين 16 و17 عاماً يرحلون يومياً للقتال"، وأشار إلى أنهم يتدربون على تكتيك حرب العصابات، وسيتشجع بعضهم على القيام بالجهاد في شوارع المدن الأوروبية بعد عودتهم.
     رد افتكار جامان مدعياً الشجاعة بالقول: "ليطمئنوا، أنا لا أنوي العودة". قال الباحث في المركز الدولي لدراسة الراديكالية (International Center for the Study of Radicalisation) شيراز ماهر Shiraz Maher: "يقول الكثيرون أنهم يريدون البقاء في سورية من أجل إقامة دولة إسلامية أو الموت شهداء". تمت معرفة أسماء ستة بريطانيين ماتوا في المعارك في سورية خلال الأشهر الأخيرة، وذلك من أصل العدد الإجمالي للضحايا الذي يتراوح بين عشرة وعشرين. تسكن عائلة محمد العراج Mohammed el-Araj (23 عاماً) الذي قتله جيش الأسد في الصيف الماضي في نوتينغ هيل في لندن، ولكنها لم تكن تعرف بأمر تواجده في سورية حتى إعلامها بنبأ موته. يستخدم المتمردون التابعون لتنظيم القاعدة في جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام هؤلاء المقاتلين الأجانب كقوات للمساعدة.
     يعود بعض هؤلاء المقاتلين إلى بريطانيا. اعتبر غفار حسين Gaffar Hussain من مؤسسة Quilliam المعادية للتطرف أنه " تم اعتقال ما بين عشرين وثلاثين مقاتلاً منهم عند عودتهم، ولكن تم الإفراج عنهم بدون ملاحقتهم لأنه من الصعب البرهان على أنهم خالفوا القوانين". يستطيع وزير الداخلية حرمان المشتبه بهم في ارتكاب أعمال إرهابية من جوازات سفرهم البريطانية، وبالتالي سيجدون أنفسهم بدون جنسية، مما سيمنعهم من العودة إلى بلدهم. أكد غفار حسين قائلاً: "أججت سورية مشاعر جيل بأكمله، وعدد المقاتلين الذين ذهبوا إليها أكبر بكثير من الذين ذهبوا إلى ليبيا والشيشان وأفغانستان". لقد شجع جمود المجتمع الدولي على طموحات الذهاب إلى الجبهة. تقوم المنظمات الإسلامية في الأحياء ذات الأغلبية المهاجرة بالتخفيف من عدد المرشحين للذهاب إلى سورية.

     تعرف وسائل الإعلام جيداً الإمام عنجم شوداري Anjem Choudary الذي قام بتأسيس جمعية (المهاجرون) الممنوعة منذ حوادث التفجير في لندن عام 2005. أشار تقرير لجمعية Hope Not Hate إلى أن هذا الإمام ساهم برحيل ما بين خمسين وثمانين بريطاني إلى سورية، ومابين 200 و300 أوروبي من جميع الدول الأوروبية. قال كاتب هذا التقرير جو مولهول Joe Mulhall: "كانوا يدعو دوماً في خطبه الدينية إلى أنه من واجب المسلمين الذهاب للقتال في هذه الحروب. يملك عنجم شوداري شبكة دولية من المنظمات التابعة أو المقربة  تحت إشراف منظمة شريعة 4 (Sharia 4) الموجودة في بلجيكا وإيطاليا وفرنسا". عندما يصبحون راديكاليين، يذهب هؤلاء المتطلعون للجهاد إلى لبنان أو تركيا إما عبر قافلة منظمة أو بشكل فردي عبر رحلات الطيران النظامية. عندما يصلون إلى هذه الدول، تقوم منظمات أخرى مقربة باستقبالهم وإدخالهم عبر الحدود.