الصفحات

الخميس، 12 كانون الأول، 2013

(سورية: المعارضة الديموقراطية في خطر ـ اختطاف المعارضة رزان زيتونة يندرج ضمن منطق الجهاديين)

صحيفة الفيغارو 12 كانون الأول 2013 بقلم مراسلتها في القاهرة دولفين مينوي Delphine Minoui

     كانت رزان زيتونة إحدى آخر الأصوات الحرة في الداخل، وأيقونة المعارضة السورية الليبرالية، وأصبحت مهددة بخطر الموت. قام مجهولون بخطف الناشطة الشابة رزان زيتونة (36 عاماً) صباح يوم الثلاثاء 10 كانون الأول في ضاحية دوما الواقعة شرق دمشق. الأمر المثير للسخرية هو أن هذه الناشطة المعارضة ضد بشار الأسد منذ الساعات الأولى لم تُختطف من قبل قوات النظام، ولكن من قبل بعض المعارضين المسلحين التابعين للحركة الإسلامية. إنه مؤشر على توجه راديكالي مقلق لدى المعارضة السورية.
     قال عضو اللجان التنسيقية المحلية زياد إبراهيم الذي تم الاتصال به هاتفياً في مكان تواجده بالقرب من الحدود التركية ـ السورية: "كانت رزان ومجموعتها آخر الناشطين الذين يقومون بعمل مدني حقيقي على الأرض لصالح الشعب السوري. إنها ضربة قوية ضد حرية التعبير"، وأضاف أنه تم أيضاً اختطاف ثلاثة أشخاص معها هم: زوجها الناشط وائل حمادة والناشطة سميرة خليل والناشط ناظم الحمادي، وجميعهم معروفون بعملهم الدقيق في جمع الوثائق حول انتهاكات حقوق الإنسان في سورية منذ بداية التمرد في شهر آذار 2011، كما أكد أن تفتيش البناء الذي كان يسكنه الناشطون الأربعة في دوما جرى الساعة الواحدة صباحاً ضمن قطاع الغوطة الشرقية الذي يسيطر عليه المتمردون المحاصرون من قبل القوات الحكومية. إن هذه العملية تحمل علامة الناشطين الجهاديين الذين ينتشرون في هذه المنطقة على الرغم من عدم تبني مسؤوليتها. لم يتضرر إلا باب المنزل الخارجي، وبعكس الميلشيات المؤيدة للأسد، اكتفى الخاطفون بسرقة الحواسب الإلكترونية تاركين وراءهم المال والمجوهرات.
     درست رزان زيتونه المحاماة، وهي أحد مؤسسي الجمعية السورية لحقوق الإنسان عام 2001. لقد فضلت العمل السري في الداخل على الهجرة منذ الأشهر الأولى للتمرد ضد السلطة في دمشق. إنها من أشد المعارضين ضد بشار، كما لم تتوان عن  توجيه الانتقادات الحادة ضد الأسلمة المتزايدة للمعارضة السورية. لقد انتقدت علناً الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام أثناء المقابلة التي أجراها معها مؤخراً الموقع الإلكتروني اللبناني NOW، وحمّلتها مسؤولية الجزء الأساسي من عمليات خطف الناشطين والصحفيين السوريين. ترتبط هذه المجموعة المتطرفة بتنظيم القاعدة، وهي التي تقف وراء خطف العديد من الصحفيين الأوروبيين ومنهم أربعة فرنسيين واثنين من اسبانيا.

     ظهر مؤشر إضافي على الحيرة الغربية تجاه الراديكالية المتزايدة للتمرد، وذلك عندما أعلنت واشنطن ولندن يوم الأربعاء 11 كانون الأول عن تعليق مساعداتهما غير الفتاكة التي ترسلها إلى شمال سورية بعد أن سيطر مقاتلو الجبهة الإسلامية ـ وهي مجموعة جهادية أخرى ـ على المواقع التي كان يسيطر عليها مقاتلو الجيش السوري الحر المعارضين للأسد.