الصفحات

السبت، 28 كانون الأول، 2013

(كان محمد شطح هدفاً مميزاً لأي شخص يسعى إلى راديكالية الطائفة السنة)

صحيفة الفيغارو 28 كانون الأول 2013 ـ مقابلة مع الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية حول الشرق الأوسط إميل حكيم Emile Hokayem ـ أجرت المقابلة مراسلتها في لبنان سيبيل رزق Sibylle Rizk

سؤال: ما هي العلاقة بين التفجير في بيروت والسياق الإقليمي، ولاسيما مع الحرب في سورية؟
إميل حكيم: تم استخدام لبنان في بداية الحرب في سورية كممر نحو مسرح النزاع أكثر من كونه ساحة للمعركة. بدأت الأمور بالتغير منذ الصيف الماضي، وتحولت مناطق لبنانية واسعة إلى جزء لا يتجزأ من جغرافية النزاع السوري. ولكن لا يجب اختزال عملية اغتيال محمد شطح بهذه الديناميكية. وقعت عمليات اغتيال مشابهة قبل بداية التمرد في دمشق. يعرف النظام السوري أعداءه، ويريد معاقبتهم. من الصعب معرفة فيما إذا كان التوقيت مرتبطاً بإمكانية تنفيذ العملية أو أن معناها يرتبط بالسياق السياسي اللبناني. كان هناك حديث حول محمد شطح لإدارة حكومة سيتم تشكيلها رغماً عن حزب الله وبموافقة رئيس الجمهورية ميشيل سليمان. هناك أيضاً بداية قضية اغتيال رفيق الحريري بعد ثلاثة أسابيع.
سؤال: ماذا يمثل محمد شطح في لبنان؟
إميل حكيم: لم يكن أحد أعمدة النظام السياسي الطائفي اللبناني، ولكنه شخصية مستقلة ومنفتحة. كان أحد رجال السياسة النادرين الذين يتصفون بسعة الأفق والكفاءة في لبنان. كان أيضاً هدفاً سهلاً لأنه لا يتمتع بحماية جيدة. يندرج السبب الرئيسي في اغتياله ضمن توجه أولئك الذين قتلوا العديد من شخصيات المعسكر المعادي لسورية منذ عام 2004: أي معارضته لعمل دمشق وحزب الله في لبنان. إن اختفاءه يضعف سعد الحريري مباشرة لأنه كان المحلل الإستراتيجي له. تُثبط هذه العملية معنويات النخب في المدن والليبراليين والعلمانيين. يُشكل محمد شطح هدفاً مميزاً لأي شخص يسعى إلى راديكالية الطائفة السنية التي ينتمي إليها، وفرض قراءة طائفية للأزمات الإقليمية.
سؤال: هل راديكالية الطائفة السنية تحقق رهان بشار الأسد؟
إميل حكيم: كما هو الحال في سورية التي بذل فيها النظام كل ما بوسعه لكي يجد نفسه في مواجهة العدو الذي يريده، يتكرر السيناريو نفسه في لبنان. إن الراديكالية السنية تحشد الطوائف المسيحية وتوحد الطائفة الشيعية في مواجهة ما تعتبره تهديداً جهادياً متصاعداً، الأمر الذي يحقق رهان حزب الله حليف سورية في لبنان. كما تدفع هذه الراديكالية السنية بقوى الأمن اللبناني إلى زيادة رقابتها على الطائفة السنية، وتضعها في موقف دفاعي، الأمر الذي يساهم في راديكاليتها. في الوقت الحالي، نجح هذا المنطق بسبب عدم وجود سياسة لمواجهته. إن الإستراتيجية الوحيدة البديلة تتصف بأنها أكثر طائفية تحت رعاية السعودية.