الصفحات

الجمعة، 13 كانون الأول، 2013

(إيران، أكثر من اتفاق، هل هو منعطف؟)

 صحيفة الليبراسيون 12 كانون الأول 2013 بقلم الباحث بليغ نبلي Béligh Nabli الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية (IRIS) والباحث ويليام لودي William Ledayمسؤول القسم الدولي في مركز الأبحاث الفرنسي Terra Nova

     يحمل الاتفاق حول الملف النووي بين إيران ومجموعة الست في طياته بذور "قطيعة إستراتيجية". اتضح أن هذا الاتفاق كان تاريخياً لأنه يفتح مجالاً جديداً للاحتمالات: إنه يفسح المجال أمام احتمال إعادة بناء العلاقات بين إيران والغرب، وبالتالي إعادة بناء الجغرافية السياسية للخليج والشرق الأوسط. إن المسألة النووي الإيرانية ـ المدنية والعسكرية ـ  بدأت منذ عصر الشاه، ولكنها أخذت بعداً مختلفاً كلياً مع الثورة الإسلامية ووصول رجال الدين إلى السلطة. لم تظهر مسألة السلاح النووي إلا مع حرب الخليج الأولى (1980 ـ 1988) التي واجهت فيها إيران استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل نظام صدام حسين المدعوم آنذاك من الدول الغربية وممالك الخليج. بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، قامت الولايات المتحدة بدعم من الممالك النفطية السنية ولاسيما السعودية بإعداد إستراتيجية لحصار وعزل التهديد الإيراني، تجسدت هذه الإستراتيجية بإقامة القواعد العسكرية في السعودية وأفغانستان وقطر والإمارات العربية المتحدة. لقد استبعدت هذه الإستراتيجية أي فكرة حول تحول إيران إلى قوة نووية.
     سمح التدخل العسكري الأمريكي في العراق عام 2003 بوصول أغلبية شيعية إلى الحكم وتعزيز المحور الشيعي والدور المحوري لإيران في الرهان الإقليمي. في الواقع، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي طرف محوري في جميع الأزمات بالمنطقة، والدول الغربية منخرطة في هذه الأزمات سواء في العراق أو أفغانستان أو سورية أو لبنان، وجميعها دول مهددة بالانفجار. من مصلحة الدول الغربية البدء بعملية تسوية تضم القوى الإقليمية، وعلى رأسها إيران التي تتمتع بنفوذ حاسم في المنطقة. إن مشاركة إيران في مؤتمر السلام حول سورية سيُسهل الوصول إلى حل سياسي. وإذا نظرنا إلى أبعد من ذلك، من الممكن التفكير بالدعوة إلى مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط تحت رعاية الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في حال نجاح العملية الانتقالية والتوصل إلى اتفاق نهائي في سورية.
     إذا نجح هذا التقارب، فإنه سيهدد الشراكة التاريخية التي بدأت عام 1945 بين الرياض وواشنطن. إن هذا الاحتمال يجب أن يشجع باريس على توضيح إستراتيجيتها الخاصة في المنطقة لأنها غير مسموعة وغير مرئية أو حتى أنها في أسوأ الأحوال تتصف ببعض الغموض الذي سمح بالاعتقاد أن فرنسا جعلت نفسها محامية عن المواقف الإسرائيلية و/ أو مواقف ممالك الخليج، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن واشنطن بدأت تعمل من أجل التقارب مع طهران.
     بالإضافة إلى التساؤلات حول التنفيذ الفعلي للاتفاق المؤقت في جنيف حول الملف النووي الإيراني، إن تصلب الموقف الإسرائيلي ما زال سبباً في استمرار التوتر، وبالتالي عدم الاستقرار في المنطقة. في هذا الخصوص، إن ابتعاد الموقف الأمريكي عن الموقف الإسرائيلي واضح للعيان. لقد لوحظ هذا الاختلاف أيضاً في ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، هذا الملف التي يُظهر فيه الإسرائيليون تصلباً عقائدياً. يبدو أن إسرائيل راضية بعزلتها بشكل يدفع للاعتقاد بأن القوة تُصيب بالعمى.