الصفحات

الجمعة، 13 كانون الأول، 2013

(سورية: التمرد في خطر)

صحيفة الفيغارو 13 كانون الأول 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbruont

     قام السلفيون في سورية بخطوة حاسمة عندما سيطروا على الأسلحة التي أرسلتها الدول الغربية إلى خصومهم المتمردين المعتدلين. رداً على ذلك، قررت الولايات المتحدة وبريطانيا تعليق مساعداتهما غير الفتاكة إلى المعارضة السورية التي تجد صعوبة في إسقاط بشار الأسد. إنه انقلاب عسكري صغير ضد هيئة أركان الجيش السوري الحر التي تعرضت لهجوم الميليشيات السلفية يوم السبت 7 كانون الأول، واستولوا على مستودع الأسلحة في أطمة والمعدات الموجودة فيه بالقرب من الحدود التركية. أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أنه ربما تمت سرقة حوالي 12 صاروخاً مضاداً للدبابات والطائرات. نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن أحد ضباط الجيش السوري الحر قوله متأسفاً: "جميع مستودعاتنا فارغة الآن، ومن ضمنها مكتب الجنرال إدريس" المدعوم من الدول الغربية. حقق الراديكاليون السلفيون تقدماً آخراً يوم الثلاثاء 10 كانون الأول باستيلائهم على المركز الحدودي في باب الهوى الذي كانت تسيطر عليه بعض المجموعات التابعة للجيش السوري الحر.
     في الوقت الذي قررت فيه فرنسا الاستمرار في تسليم الأسلحة غير الفتاكة إلى الجيش السوري الحر، يسعى الأمريكيون والبريطانيون إلى "توضيح الوضع". هل قرارهم نهائي أم أنه مجرد ضغط على الإسلاميين الذين يرفضون المشاركة في المؤتمر الدولي بتاريخ 22 كانون الثاني في مدينة مونترو السويسرية بهدف التوصل إلى عملية انتقالية تفاوضية للسلطة في دمشق؟ هل تُظهر هذه التطورات الجديدة مرة أخرى تصاعد قوة المكونات السلفية والجهادية داخل التمرد، والتحديات التي تطرحها على الدول الغربية في إدارة الأزمة.
ـ قال أحد الدبلوماسيين الأمميين في الشرق الأوسط: "لقد سقطت أسطورة. على الأقل، نعرف الآن أن الجيش السوري الحر ليس إلا اسماً ظاهرياً، وأنه لم يعد موجوداً". ولكن المشكلة هي أنه يمثل وسيلة نفوذ الدول الغربية على الأرض. أدرك الأوروبيون والأمريكيون وجود هذه الثغرات، وبدؤوا بالاتصال مع حوالي ست مجموعات سلفية انضمت إلى الجبهة الإسلامية في نهاية شهر تشرين الثاني بعد قطيعتهم مع الجيش السوري الحر. ولكن التوترات تزايدت منذ ذلك الوقت بين قطبي التمرد بشكل يحقق مصلحة النظام الذي يتقدم على الأرض، ومصلحة المجموعات الإسلامية ولاسيما الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام التي تحتجز العديد من الرهائن.
     إن هذه "الضربة" الموجهة إلى الجيش السوري الحر تُعزز أيضاً أولئك الذين يعارضون إرسال الأسلحة إلى المتمردين السوريين سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا، فلم يتوقفوا عن التحذير من أخطار وصول هذه الأسلحة في النهاية إلى أيدي الجهاديين الذين يقاتلون من أجل إقامة الخلافة في سورية بعد الأسد. إن التهديد السلفي قوي لدرجة أن بعض الأصوات تتعالى أكثر فأكثر في الولايات المتحدة وأوروبا داعية إلى استنئناف التعاون الأمني مع نظام الأسد، باعتباره حلقة ضرورية لإيقاف تدفق حوالي ألفي شاب أوروبي وأمريكي جذبهم الجهاد في سورية. اعترف أحد الدبلوماسيين الفرنسيين مؤخراً بقوله: "انضم بعض المتمردين العلمانيين إلى صفوف الجيش".
     أظهرت الأحداث الأخيرة في أطمة الرهان المزدوج لبعض ممالك الخليج. إنها بالتأكيد حليفة للدول الغربية ضد الأسد، ولكنها تدعم المجموعات السلفية على الأرض مثل جيش الإسلام وأحرار الشام الذين انضموا إلى الجبهة الإسلامية الجديدة. نقلت الصحيفة السعودية عن أحد ضباط الجيش السوري الحر قوله غاضباً: "إن زهران علوش (زعيم جيش الإسلام) وأبو طلحة (من أحرار الشام) يشغلون الآن منصب الجنرال إدريس". وهذا هو السبب في الشائعات حول هروب الجنرال إدريس إلى الخليج، ولكن الجيش السوري الحر نفى ذلك."

     ذهب عنصران من أجهزة الاستخبارات الفرنسية إلى دمشق، وذلك بعد أن سبقهم زملاؤهم الألمان والإسبان والإيطاليين، لكي يناقشوا مع زملائهم السوريين المشكلة التي يطرحها وجود أكثر من 400 جهادي فرنسي. كانت باريس تعارض حتى الآن أي استئناف للتعاون الأمني  مع دمشق، ولكن الإدارة العامة للأمن الخارجي DGSE والإدارة المركزية للاستخبارات الداخلية DCRI تشعران بالقلق من العدد المتزايد للفرنسيين المنخرطين في الجهاد السوري. أجابهم محاورهم السوري قائلاً: "موافقون، ولكن بشرط إعادة فتح سفارتكم" المغلقة منذ شهر شباط 2012. ولكن فرنسا اعتبرت هذا الشرط غير مقبول. كان بشار الأسد قد أكد إلى صحيفة الفيغارو في شهر أيلول قائلاً: "لا تعاون أمني بدون تعاون سياسي".