الصفحات

الخميس، 12 كانون الأول، 2013

(اسبانيا، أرض للتجنيد)

صحيفة الفيغارو 12 كانون الأول 2013 بقلم مراسلها في مدريد ماتيو دوتاياك Mathieu De Taillac

     يلبس صدرية عسكرية وعمامة سوداء، ويمسك بندقية الكلاشينكوف، وينظر إلى الكاميرا بثبات. تفلت منه ضحكة بين كل بيانين باللغة العربية. ثم تُظهر الصور شاحنة تسير بين خيم أحد المعسكرات العسكرية في سورية، ثم يقع انفجار هائل. في ذلك اليوم 1 حزيران 2012، مات 130 شخصاً في هذا التفجير الذي استهدف قوات بشار الأسد. كشفت وزارة الداخلية الاسبانية عن هذا الفيديو بعد عام من وقوع التفجير. في شهر حزيران 2013. اعتقلت الشرطة الاسبانية ثمانية أشخاص في مدينة سبتة (Ceuta) الاسبانية الواقعة في المغرب، وأعلنت عن تفكيك شبكة لإغراء وتأهيل الجهاديين. أشارت السلطات الإسبانية إلى أن هذه المنظمة أرسلت إلى سورية حوالي خمسين مرشحاً للانتحار، منهم رشيد وهبي Rachid Wahbi الذي ارتكب عملية التفجير بالشاحنة. إن الشخص الذي يضحك أمام الكاميرا كان سائق سيارة أجرة في اسبانيا قبل عدة أشهر، وهو مغربي عمره 33 عاماً، ومتزوج ولديه طفلين. تُشير المعلومات الصادرة عن المحاكم، التي قام بتحليلها الباحثان فرناندو ريناريس Fernando Reinares   وكارولا غارسيا ـ كالفو Carola Garcia-Calvo من معهد Real Instituto Elcano، إلى أن رشيد وهبي يتصف بصفات الجهاديين المعروفة في إسبانيا، وأن 80 % من الإرهابيين المدانين في إسبانيا هم من الأجانب: أي الجزائريين والمغاربة والباكستانيين بمعظمهم، وتبلغ أعمارهم ما بين25 و39 عاماً.
     لم تكن عملية القبض في مدينة سبتة حالة معزولة. تزايد اعتقال الإسلاميين خلال السنوات الأخيرة، وأغلبهم في منطقة مدريد وكاتالونيا ـ التي افتتحت وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA مكتباً لها فيها ـ  ومنذ فترة قصيرة في مدينة سبتة التي تصفها التقارير بأنها "مخزن للبارود". أشار معهد Elcano إلى أن التجنيد يتم في أغلب الأحيان داخل المنازل الخاصة بالقرب من أماكن الصلاة. تشير أجهزة الاستخبارات الإسبانية إلى أن 20 % من المسلمين الإسبان متأثرون بمقولات الإسلام الراديكالي.
     تقوم بعض الشبكات بتنظيم عمليات الأدلجة وإرسال المقاتلين إلى الدول الإسلامية في حالة نزاع ولاسيما سورية. قال الباحث غايل بيلورجيه Gaël Pilorget من المركز الفرنسي للأبحاث حول الاستخبارات: "عند وصولهم إلى المكان، يجري استقبال الإسلاميين في مخيم، وإعطاءهم تعليمات مختصرة جداً مثل: تركيب بندقية كلاشينكوف والتسديد والتصويب ومعرفة قراءة خريطة واستخدام جهاز إشارة. وهكذا أصبحوا الجنود الذين يُضحى بهم لمواجهة نيران الجيش التقليدي". أضاف الباحث فرناندو ريناريس قائلاً: "إن الرحيل إلى الخارج هو مرحلة في عملية التأهيل. إن الإقامة في أفغانستان والعراق ومالي وسورية  هو أمر متعارف عليه عندهم".
     تمثل إسبانيا فائدة مزدوجة بالنسبة للإرهابيين: إنها أرض للتجنيد ودولة مستهدفة أيضاً تحت غطاء غزو الأندلس. لقد ارتكب تنظيم القاعدة عملية التفجير الأكثر دموية في التاريخ الأوروبي بتاريخ 11 آذار 2004 في اسبانيا، أدت القنابل ضد القطارات في مدريد إلى مقتل 191 شخصاً.