الصفحات

الثلاثاء، 17 كانون الأول، 2013

(هناك مشكلة ثقة مع واشنطن)

 صحيفة الليبراسيون 17 كانون الأول 2013 ـ مقابلة مع الأمير السعودي تركي الفيصل ـ أجرى المقابلة مراسلها الخاص في موناكو مارك سيمو Marc Semo

     يؤكد تركي الفيصل (68  عاماً) أنه لم يعد يشغل أي منصب رسمي على الرغم من أنه يترأس مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية في الرياض، كما يؤكد في الوقت نفسه أنه "لديه الكثير من العلاقات وأن يُعبر عن اهتمامات الكثير من الناس". إنه أحد أعضاء العائلة المالكة في السعودية، وكان سفيراً سابقاً في لندن ثم واشنطن وشغل منصب رئيس الأجهزة السرية لفترة طويلة، وهو شقيق وزير الخارجية السعودي. ما زال تركي الفيصل إحدى الشخصيات الأساسية على صعيد السياسة الخارجية السعودية. إلتقت به صحيفة الليبراسيون والوول ستريت جورنال على هامش مؤتمر السياسة العالمية World Policy Conference الذي نظمه  المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية IFRI في موناكو في الوقت الذي لا تخف فيه الرياض انزعاجها من واشنطن، ولاسيما بخصوص المفاوضات السرية التي قامت بها الإدارة الأمريكية في سلطنة عمان مع إيران قبل مؤتمر جنيف.
سؤال: هل أنتم قلقون من تشنج العلاقات مع الولايات المتحدة؟
تركي الفيصل: إن علاقاتنا مبنية على المصالح المتبادلة منذ أكثر من ثمانين عاماً، وهي علاقات قوية على الرغم من المد والجزر فيها. عندما التقى الملك ابن سعود مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت عام 1945، كان روزفلت يريد الحصول على دعمه لهجرة اليهود إلى فلسطين، وأجابه الملك بقوله: إذا كان اليهود قد تعرضوا للاضطهاد في ألمانيا، لماذا لا تعطونهم أرضاً في ألمانيا؟ تعهد الرئيس الأمريكي مثل خلفه هاري ترومان باستشارتنا قبل اتخاذ أي قرار حول هذا الموضوع، ولكن هذا الوعد طواه النسيان عام 1948. كانت مواقفنا متناقضة خلال حرب عام 1973 وإعلان الحظر النفطي، ولكن ذلك لم يمنع استئناف التحالف الإستراتيجي بين البلدين بعد عام واحد. لا نستطيع نسيان أن واشنطن أرسلت نصف مليون رجل لتحرير الكويت التي غزاها صدام حسين، وقاتلنا معهم جنباً إلى جنب. هناك اليوم خلافات بين الولايات المتحدة وبيننا حول سورية وفلسطين والملف النووي الإيراني. لقد عبّرنا عن مواقفنا بشكل علني. ولكن يجب النظر إلى علاقاتنا بشكل إجمالي. هناك أكثر من مئة ألف سعودي يدرسون في الولايات المتحدة التي تمثل الشريك التجاري الأول للسعودية. لدينا اتفاقات قوية في الدفاع والأمن بالإضافة إلى العديد من اتفاقات تبادل المعلومات.
سؤال: هل أصابكم حليفكم بالخيبة حول سورية؟
تركي الفيصل: أعطتنا الولايات المتحدة الانطباع بأنها ستفعل شيئاً ما حول سورية، ولم تفعله في النهاية. لقد تحولت "الخطوط الحمراء" التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي إلى خطوط زهرية، ثم أصبحت خطوطاً بيضاء. هناك مشكلة ثقة. أعرف أن باراك أوباما لديه مشاكله الخاصة، ولكنه التزم بتعهدات حول الشرق الأوسط بشكل خاص. يجب عليه إعطاء الضمانات بأنه يقول فعلاً ما سوف يفعله. لم يستجب البريطانيون والأمريكيون لطلب الجيش السوري الحر ولم يزودونه بالأسلحة الضرورية لكي يدافع عن نفسه، وذلك منذ بداية النزاع ومنذ ظهور الجيش السوري الحر كرد على هجمات نظام الأسد ضد شعبه. إن المساعدة المقدمة غير ملائمة، ويقولون الآن أنهم سيقومون بإيقافها. لن يُغيّر ذلك شيئاً. إذا كان هناك إعادة توازن للقوى على الأرض، فسيكون هناك فرصة أكبر للتوصل إلى وقف إطلاق النار. ولكنني أعتقد بأن النهاية الحقيقية لهذا النزاع ستكون بنهاية النظام، لأنه السبب بكل ما حصل.
سؤال: ما هو تقويمكم للاتفاق مع إيران حول الملف النووي؟
تركي الفيصل: جاءت إيران إلينا مع ابتسامة عريضة. لنأمل بأن الإيرانيين جادون. ولكننا نود أولاً أن تسحب طهران مقاتليها من سورية، وأن تقول إلى مقاتلي حزب الله اللبنانيين والكتائب الشيعية العراقية بأنه يجب عليهم الانسحاب. فيما يتعلق بالاتفاق نفسه، فقد تلقيناه بشكل إيجابي، ولكنه ليس إلا اتفاقاً مؤقتاً، ونحن نريد رؤية كيف سينتهي قبل التصفيق له. نحن معنيون مباشرة بالملف النووي الإيراني وبشكل أكبر بالمقارنة مع الأوروبيين والأمريكيين، وليس فقط على صعيد الملف النووي العسكري، لأن وقوع حادث في أحد المفاعلات سيؤثر علينا بشكل مباشر. إن إيران بلد مهدد جداً بخطر الهزات الأرضية، وليس فقط من وجهة النظر السياسية. لهذا السبب أيضاً، نحن نعتبر مثل بقية دول الخليج أن المفاوضات التي تقوم بها مجموعة 5+1 يجب أن تصبح مجموعة 5+2 عن طريق توسيعها وضم مجلس التعاون لدول الخليج، ولكن إيران لا تريد ذلك.
سؤال: هل من الممكن إيقاف انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط؟
تركي الفيصل: اقترحت المملكة السعودية منذ عدة سنوات إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في كامل الشرق الأوسط تمتد من إيران إلى المحيط الأطلسي. لقد تم التوصل إلى اتفاق حول مبدأ هذا المؤتمر الذي كان من المفترض انعقاده في هلسنكي خلال خريف عام 2012، ولكن الأمريكيين تراجعوا معتبرين أن المؤتمر لن ينجح. يستوجب ذلك تعهداً مشتركاً من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن باعتبارها قوى نووية معلنة، وبإمكانها توفير الضمان الأمني عبر مظلة نووية لجميع دول هذه المنطقة، وتطبيق العقوبات الاقتصادية وحتى العسكرية على الذين ينتهكون تعهداتهم من أجل طمأنة جميع الدول المعنية. يؤكد الدبلوماسيون الغربيون أن إسرائيل لن تقبل بذلك إطلاقاً. أرد عليهم بالقول: لنبدأ بذلك، ولنعطي الضمانات، ثم ستأتي إسرائيل وتتفاوض. يبدو أن هذا الطريق أكثر فعالية من الطريق المتبع حتى الآن، وذلك بعد 11 سنة من النقاشات مع طهران، ولم نصل إلى نتائج حاسمة حتى الآن.