الصفحات

الأحد، ٢١ تموز ٢٠١٣

(إسرائيل غاضبة من قرار للاتحاد الأوروبي)

صحيفة الفيغارو 18 تموز 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل أدريان جولمز Adrien Jaulmes

     إسرائيل غاضبة جداً من التعليمات الأوروبية الجديدة التي تستبعد الأراضي الفلسطينية المحتلة من اتفاقيات التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. بناء على هذا القرار الأوروبي، لن يكون بإمكان المستوطنات الإسرائيلية الاستفادة من مشاريع التعاون الاقتصادية والتمويل والمنح وبرامج الأبحاث الصادرة عن الاتحاد الأوروبي أو عن الدول الأعضاء فيه.
     أدان بنيامين نتنياهو هذا الإجراء، واعتبره بمثابة تدخل خارجي يهدف إلى فرض حدود إسرائيل بالقوة، وصرّح يوم الثلاثاء 16 تموز بعد اجتماع طارىء لحكومته: "نحن لا نقبل أية إملاءات خارجية حول حدودنا. لا يمكن اتخاذ قرار حول هذه المسألة إلا عن طريق المفاوضات المباشرة". كما قارن نتنياهو في مقابلة مع الصحيفة الألمانية Die Welt  هذا الإجراء بـ "جدار برلين السياسي والاقتصادي في مركز القدس"، الأمر الذي قد يؤدي إلى "فقدان إسرائيل لثقتها بالحياد الأوروبي". كما وصف وزير الاقتصاد الإسرائيلي نافتلي بينيت Naftali Bennett هذا القرار الأوروبي بأنه "هجوم إرهابي ضد جميع فرص السلام".
     كانت وزيرة العدل تسيبي ليفني قد حذرت حكومتها عدة مرات من إمكانية مثل هذه القرارات، وكانت الشخصية الوحيدة التي ذكّرت بأن هذا الإجراء كان متوقعاً، وقالت: "إن هذا القرار يشبه التذكير. من المؤسف أننا وصلنا إلى هذا الوضع. ولكنني آمل الآن بأن جميع أولئك الذين كانوا يعتقدون بأننا نستطيع الاستمرار في طريق بدون مخرج، ويقولون بأن الوضع الحالي أفضل من أي وضع سابق، سيُدركون أنه يجب علينا التحرك والبدء بالمفاوضات".
     أعرب الوفد الأوروبي في القدس عن استغرابه من شعور الإسرائيليين بالمفاجأة. إن قيام هذا الإجراء الأوروبي  بالتمييز بين دولة إسرائيل بحدودها لعام 1967 وبين الأراضي المحتلة خلال حرب الأيام الستة (الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وهضبة الجولان)، يتطابق مع السياسة الرسمية للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، هذه السياسة التي لا تعترف بالضم الإسرائيلي للقدس الشرقية والجولان من جانب واحد، وتعتبر المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية.
     كان الاتحاد الأوروبي يمتنع ضمناً عن تمويل المشاريع الواقعة خارج الخط الأخضر. ولكنها المرة الأولى التي يتخذ فيها الاتحاد الأوروبي إجراءاً بهذا الوضوح، ويقوم بإدخال تمييز بين إسرائيل والأراضي المحتلة عام 1967. من الناحية السياسية، سيُجبر هذا القرار الحكومة الإسرائيلية على الخروج من الغموض، وسيشترط بصراحة على إسرائيل بشكل مكتوب في كل اتفاق مع الاتحاد الأوروبي أو أية دولة عضو فيه، أن المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية ليست جزءاً من إسرائيل.

     يخشى الإسرائيليون من أي يكون هذا الإجراء بداية عملية يمكن أن تنتهي بعقوبات اقتصادية على انتاج المستوطنات بشكل خاص. ولكن إذا كان نتنياهو مع الحل القائم على أساس دولتين من الناحية الرسمية، فإن العديد من وزرائه لم يترددوا خلال الأشهر الأخيرة بالإدلاء بتصريحات استفزازية تعتبر أن إقامة الدولة الفلسطينية أصبحت لاغية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق