الصفحات

الجمعة، ١٩ تموز ٢٠١٣

(لماذا لا تتم محاولة القيام بـ "هجوم على المواقع الإلكترونية" التابعة للقوات السورية؟)

صحيفة الفيغارو 19 تموز 2013 بقلم الرئيس السابق للعمليات المسلحة الجنرال جان باتريك غافيار Jean-Patrick Gaviard

     أكدت السلطات الأمريكية والبريطانية والفرنسية مؤخراً أن قوات بشار الأسد استخدمت الأسلحة الكيميائية. إذاً، انتهكت السلطة في دمشق الخط الأحمر الذي حدده قادة هذه الدول الثلاث بوضوح، دون أن تتمكن الدول الغربية من تقديم مساعدة ملموسة إلى المتمردين السوريين. يطالب المتمردون السوريون دوماً بالحصول على أسلحة مضادة للدبابات والطائرات، ولكن الدول الغربية قامت بتعليق تسليم مثل هذه الأسلحة خوفاً من أن تُستخدم هذه الأسلحة ضدها يوماً ما.
     إذاً، تواجه الدول الغربية مأزقاً سياسياً بسبب نقص الوسائل الهجومية الفعالة وغير القاتلة. ولكن يوجد هناك حلول. إن القيام بهجوم على شبكة المواقع الإلكترونية للدفاع الجوي السوري سيسمح بالتشويش على عمل بطاريات الصواريخ السورية أرض ـ جو. إن هذا التهديد للدفاع الجوي في مناطق الحظر الجوي، يمكن إقامته  بسهولة أكبر من أجل حماية اللاجئين على الحدود السورية، هؤلاء اللاجئين الذين يتعرضون لقصف الطائرات السورية بشكل منتظم. هناك حلول أخرى مثل الهجوم على المواقع الإلكترونية للشبكات الحكومية أو البنى التحتية مثل شبكات السكك الحديدية والموانىء البحرية والجوية السورية التي تقوم بدور أساسي في تموين قوات بشار الأسد بالأسلحة.
     يبدو أن الدول الغربية مترددة إزاء القيام بمثل هذه الأعمال "غير الحركية" التي لم تتردد بعض الدول في استخدامها مؤخراً. على سبيل المثال، من المحتمل أن روسيا قامت عام 2007 بهجمات إلكترونية للتشويش على الشبكات المصرفية الأستونية، وقامت بهجوم آخر عام 2008 على المراكز الحكومية الجيورجية قبل دخول قواتها إلى أوسيتيا الجنوبية. استطاع الإسرائيليون أيضاً عام 2010 إدخال فيروس ستوكنت (Stuxnet) في أنظمة المفاعلات النووية الإيرانية في بوشهر وناتانز، ونجحوا بإبطاء عملية تخصيب اليورانيوم الإيراني.
     فيما يتعلق بمجال الهجوم على المواقع الإلكترونية، قام الجيش الأمريكي بتطوير قدرات دفاعية وهجومية متطورة جداً. كما قام البريطانيون بالأمر نفسه في هذا المسعى لاستباق الأحداث. أعلنت فرنسا خلال عدة سنوات أنها تكتفي  بتطوير الوسائل الدفاعية، ورفضت رسمياً الحديث عن وسائل أكثر عدائية على الرغم من قيام الجيوش بتطويرها سرّاً. من أجل الكشف عن هذا السر الذي يعرفه الجميع، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان بتاريخ 3 تموز أن فرنسا ستمتلك وسائل هجومية في مجال الدفاع الإلكتروني، وقال: "إن القدرة الهجومية تساهم في إغناء مجموعة الخيارات المتوفرة أمام الدولة". هل هناك علاقة بين هذا الإعلان الوزاري الحديث الذي لم يُثر الانتباه، وإمكانية قيام قواتنا المسلحة قريباً بأعمال حربية إلكترونية في سورية؟ من الممكن أن نشك بذلك، لأنه إذا كانت الدول الغربية، وفرنسا ضمناً، تملك قدرات حقيقية في هذا المجال، فإنها لن تستخدم هذه الوسائل في سورية خوفاً من تعرضها بالمقابل لهجمات مماثلة مستقبلاً.

     من المعروف أن آلاف المهندسين الصينيين أصبحوا خبراء في مجال الحرب الإلكترونية، وأن الأمريكيين يأخذون هذا التهديد على محمل الجد. من أجل مواجهة مثل هذه التهديدات الجديد، يحاول الأمريكيون التغلب على الهجمات التي تمنع عمل مراكز الخدمة الإلكترونية (Déni d’accès). إن استخدام وسائل الهجوم الإلكترونية يعني فتح المجال أمام جميع أنواع المشاكل الممكنة. في هذه المرحلة، لا تتمنى أية دولة غربية حصول ذلك، على الأقل من الناحية الرسمية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق