الصفحات

السبت، 1 شباط، 2014

(حوار الطرشان بين السوريين في جنيف)

 صحيفة اللوموند 1 شباط 2014 بقلم مراسلها الخاص في جنيف بنجامان بارت Benjamin Barthe

     طالب ممثلو المعارضة يوم الخميس 30 كانون الثاني بمجرد دخولهم إلى قاعة المفاوضات حول سورية بالوقوف دقيقة صمت من أجل ضحايا الحرب الأهلية. قال رئيس مفاوضي النظام بشار الجعفري معترضاً: "نحن نريد ثلاث دقائق"، وظهر انزعاجه بوضوح لأنه لم يفكر بذلك أولاً. حسم قاضي السلام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي الأمر قائلاً: "دقيقة واحدة تكفي"، وبدا مسروراً لهذا الاقتراح التوافقي. وهكذا وقف الوفدان لبعض الوقت خشوعاً، وهذا هو المؤشر الأول للتوافق بعد سبعة أيام من المفاوضات التي لم ينجم عنها أي شيء ملموس سواء على الصعيد السياسي أو الإنساني.
     تجري الجلسات في الطابق الخامس من مقر الأمم المتحدة في جنيف، وتبدأ صباحاً، وتستمر بين ساعتين وثلاث ساعات. لكي يتجنب الوفدان اللقاء وجهاً لوجه، فإنهما يدخلان ويخرجان من بابين مختلفين كما يجري في المسرح. يجلس الطرفان على جانبي طاولة على شكل U دون أن يتحدثان مع بعضهم البعض. يتوجهان بالحديث فقط إلى الأخضر الإبراهيمي الذي يقوم بتنظيم توزيع الحديث. قال المعارض منذر آقبيق: "سيكون مهرجاناً للانتقادات اللاذعة إذا جرى التفاوض بشكل مباشر".
     من جهة النظام، يحتكر الكلام السفير السوري لدى الأمم المتحدة في نيويورك بشار الجعفري الذي تغلب عليه طبيعة الهيمنة ـ نظرة سوداء ولحية ممشطة بشكل يعطيه هيئة شيطانية مزيفة ـ ويقوم بإغلاق المواقف. إذا كان قد وافق شكلياً على مناقشة بيان جنيف 1 الذي يفترض اعتباره أساساً للمفاوضات ويدعو إلى عملية انتقالية سياسية، فإنه يعارض أي تشكيك بسلطة الرئيس السوري. إنه يحشو مداخلاته بالسخرية، ولاسيما ضد السعودية إحدى أهم الدول التي تمول التمرد. قال أحد أعضاء وفد المعارضة: "إنه وحش، ولا يمكن التقدم معه إطلاقاً". ولكن هذا الرجل نجح في تحقيق إنجاز صغير هو إضحاك الجميع عندما وصف تلفزيون الجزيرة المعروف بتشجيعه للحرب بأنه محطة "أسسها غاندي ويديرها مانديلا". قال مدير الأخبار في قناة الميادين اللبنانية سامي كليب: "كانت الدعابة الوحيدة خلال هذا الأسبوع".
     من جهة المعارضة، لا يتمتع رئيس فريقها هادي البحرة بقريحة بشار الجعفري أو عجرفته. هادي البحرة هو مهندس دمشقي، وليست لديه هيئة متميزة عن الآخرين، إنه يراهن على ورقة المفاوض النموذجي. أكد أحد الدبلوماسيين الأمميين قائلاً: "إنه حازم بدون أن يكون عدوانياً بعكس بقية المعارضين الأكثر عاطفية بكثير". إنه يؤكد بعناد أن هدف مؤتمر جنيف 2 هو: تشكيل سلطة انتقالية تتمتع بكامل الصلاحيات ومن ضمنها صلاحيات الرئيس، وذلك أمام مبعوثي النظام السوري الذين يريدون حصر النقاشات بمسألة "الإرهاب".
     فيما بينهما، يقوم الأخضر الإبراهيمي (80 عاماً) بدور القابلة القانونية. قال مستشاروه: "لقد ترك الطرفين يعبران عما يعتمل في داخلهما. لقد استخدم هذا الأسبوع كوسيلة للتنفيس. تراجع التوتر. إنهما ينظران إلى بعضهما البعض، بينما كانوا يتجاهلون بعضهم البعض في البداية". إن عدم قدرة الوفدين على الاتفاق حول مجرد بادرة إنسانية ـ إدخال الطعام إلى المدينة القديمة في حمص التي يحاصرها الجيش ـ  يُظهر محدودية هذا الأسلوب. حذر الأخضر الإبراهيمي بلهجته الخاصة بالمزاح قائلاً: "على هذه الوتيرة، سنحتاج إلى عشرين عاماً، ولكنني لن أكون هنا". من أجل تسريع الوتيرة، يعتمد الوسيط الجزائري على الانخراط المتزايد لعرابي المؤتمر الروسي والأمريكي. من المفترض أن يكون ذلك هو الرهان من اللقاء المنتظر بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في ميونيخ يوم الجمعة 31 كانون الثاني.