الصفحات

الأربعاء، 5 شباط، 2014

(سورية: كيف يمكن تجنب فشل جديد في جنيف؟)

صحيفة الفيغارو 5 شباط 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     يستعد الوسيط الدولي للأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي لإبلاغ وفدي نظام دمشق والمعارضة بجدول الأعمال لجولة المفاوضات المقبلة التي يمكن أن تبدأ اعتباراً من 10 شباط في جنيف. ولكن يجب توفر العديد من الشروط بشكل مسبق لكي لا تنتهي هذه الجولة الثانية من المفاوضات بالفشل كما كان عليه الحال قبل أقل من أسبوع.
     الشرط الأول ـ وليس حسب ترتيب الأهمية ـ كما يؤكد مستشارو الإبراهيمي هو أن يكون وفد المعارضة "مُقنعاً ويحظى بالمصداقية". من أجل تحقيق ذلك، من الملائم أن يضم فريق المعارضة بعض الشخصيات الأخرى من خارج الائتلاف الوطني المدعوم من قبل الدول الغربية. قال ممثل الإبراهيمي في سورية مختار ليماني الذي حضر الجلسة الأولى من المفاوضات: "وحتى أعضاء الائتلاف يدركون ذلك". هل يجب التذكير أن الوفد المعارض للأسد في جنيف لا يمثل إلا جزءاً من الائتلاف؟ يهدف توسيعه إلى ضم مجموعات معارضة أخرى مثل هيئة التنسيق، بالإضافة إلى قادة الفصائل المتمردة التي تعارض جنيف حتى الآن، لأن أي تقدم على طاولة المفاوضات سيبقى رسالة ميتة على الأرض بدون دعم هذه الفصائل.
     يعرف الجميع أن المكتسبات الأولى ستتعلق بالمساعدة الإنسانية وتبادل المعتقلين، على الرغم من أن الهدف النهائي لمؤتمر جنيف هو رحيل بشار الأسد عبر تشكيل سريع لهيئة حكومية انتقالية تتمتع بكامل السلطات. سينعقد اجتماع في القاهرة يوم الجمعة 7 شباط بين الائتلاف ومسؤولي هيئة التنسيق بهدف التوصل إلى توسيع وفد المعارضة. لكي تنجح هذه العملية، يجب أن يتخلى الجميع عن أنانيتهم، وأن يتوقف بعض العرابين الدوليين عن الاعتقاد بأن الائتلاف يتمتع بصفة تمثيلية واسعة على الأرض. لن يكون ذلك سهلاً. ولكن المهمة الأصعب ستكون إقناع المجموعات المسلحة ولاسيما السلفية منها بالانضمام إلى مؤتمر جنيف. في الكواليس، يعمل الأمريكيون والممولون الإقليميون (قطر والسعودية) من أجل تحقيق ذلك. ولكن الإسلاميين لن يوافقوا إلا بشرط عدم امتصاصهم من قبل الائتلاف. باختصار يجب إعادة تشكيل وفد المعارضة بشكل عاجل لكي يتمكن من الحديث باسم الذين يقاتلون من أجل إسقاط النظام.
     لكي تحقق الجولة الثانية بعض النتائج، من الملائم أيضاً أن يقوم العرابان الأمريكي والروسي بالانخراط بشكل أكبر. ينطبق ذلك بشكل خاص على الروس حلفاء الأسد، الذين كان حضورهم بسيطاً خلال الجولة الأولى من المفاوضات. لأن ممثلي النظام سيتابعون استراتيجية العرقلة إذا لم يتدخل الروس، وسيقترحون حلولاً مؤقتة أو تسويات محلية، وهذا ما قامت به السلطة السورية على الصعيد الإنساني في بعض المناطق المحاصرة. في المحصلة، سمح لها ذلك بالتأكيد على أنها ليست بحاجة إلى مؤتمر جنيف للتحاور مع خصومها.
     انتزع الروس من دمشق بعض التقدم على الصعيد الإنساني قبل بدء مؤتمر جنيف. لقد حان الوقت لكي تتحول الوعود إلى أفعال. ولكن هل موسكو مستعدة لإرغام الأسد؟ لا شيء مؤكد، ما لم يتم العثور على بديل عن سلطته يتحلى بالمصداقية. هناك أطراف أخرى ضرورية من أجل نجاح مؤتمر جنيف، وفي مقدمتهم إيران والسعودية اللتين تقومان بالحرب بالوكالة في سورية.
     إن واشنطن وموسكو تدركان تماماً أنه يجب توسيع قائمة الدول المدعوة للتفاوض حول نهاية الحرب. يمضي الوقت بسرعة: قُتِلَ 1900 شخص في سورية خلال أسبوع المفاوضات. وقام الجيش بتكثيف قصفه المرعب منذ نهاية الجولة الأولى عبر براميل المتفجرات، ولاسيما في حلب.