الصفحات

الاثنين، 10 شباط، 2014

(إخلاء بعض المدنيين أخيراً في حمص)

صحيفة الليبراسيون 10 شباط 2014 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     أظهرت الصور التي بثها تلفزيون الميادين (الذي يبث من لبنان ويُسيطر عليه النظام السوري) مئات النساء والشيوخ والأطفال المذعورين والمُتعبين جداً، وهم يخرجون بالحافلات من وسط الأنقاض في مدينة حمص بمساعدة بعض العاملين لدى الأمم المتحدة والهلال الأحمر. إنها المرة الأولى التي تجري فيها عملية إنسانية منذ أكثر من 600 يوم بشكل يسمح للمدنيين بمغادرة المدينة المحاصرة، وذلك بعد الاتفاق الذي توصل إليه المتمردون والنظام بوساطة الأمم المتحدة.
     يبلغ عدد الذين استطاعوا الخروج من حوالي 14 حياً ما زال التمرد يسيطر عليهم في حمص حوالي 600 شخص أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ. أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان المقرب من المعارضة أن "عدة مئات" من المدنيين تم إخلاؤهم فعلاً البارحة 9 شباط. أكدت إمرأة تظهر عليها علائم التعب الشديد، ويحيط بها ثلاثة أطفال تبدو عليهم علائم البله، قائلة: "هناك نقص في كل شيء، كان جميع الأطفال مريضين، لم يكن لدينا حتى أي شيء نشربه". لم يتمكن الرجال الذين يسمح لهم عمرهم بالقتال من مغادرة المدينة التي تتعرض يومياً إلى قصف مكثف، وذلك بسبب الشك بأنهم من المتمردين.

     تم التوصل إلى مبدأ هذا الإخلاء خلال الجولة الأولى من المفاوضات في جنيف التي انتهت قبل عشرة أيام، والتي يفترض أن تبدأ جولتها الثانية اليوم 10 شباط. لم تتغير مواقف الطرفين، وما زالت متناقضة بشكل كبير. يستبعد النظام أي نقاش حول رحيل بشار الأسد، ويُصرّ على الحديث أولاً عن "الإرهاب" في إشارة إلى التمرد، بينما تعطي المعارضة الأولوية لمسألة العملية الانتقالية السياسية بدون الدكتاتور السوري. من غير المؤكد أن يتمكن الطرفان المتخاصمان من الحديث بشكل مباشر.