الصفحات

الاثنين، 10 شباط، 2014

(العراق: العودة الخفية للمرتزقة)

صحيفة الفيغارو 8 شباط 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbruont

     سيعود مئات من عناصر الأمن الأمريكي إلى العراق من أجل تدريب القوات الأمنية العراقية على استخدام الأسلحة الجديدة التي تستعد بغداد لاستلامها من الولايات المتحدة، وذلك من أجل مواجهة التمرد السني المتمحور حول تنظيم القاعدة. ولكن الأستاذ الجامعي الفرنسي ـ العراقي هوشام داود Hosham Dawood المقيم في كردستان قال: "ولكنها ليست الفلوجة عام 2004. لن يخرج هؤلاء العناصر إلى الشارع، ولن يشاركوا في المعارك إلا باستثناءات نادرة"، في إشارة إلى الأعداد الكبيرة من المرتزقة الأمريكيين الذين كانوا إلى جانب الجيش العراقي من أجل إخضاع معقل التمرد المعادي للاحتلال الأميركي بعد عام من إسقاط صدام حسين.
     تحتاج السلطة العراقية إلى مدربين من أجل 24 طائرة مروحية من طرار أباتش (Apathe) و500 صاروخ من طراز هيلفاير Hellfire التي سترسلها الولايات المتحدة قريباً. قال ضابط فرنسي رفيع المستوى في بغداد: "اعتاد الضباط العراقيون على العمل بالأجهزة الروسية أو الفرنسية، وهم لا يعرفون استخدام المعدات الأمريكية". بالمحصلة، ستقوم واشنطن بتقديم مساعدة عسكرية إلى حكومة نوري المالكي تتجاوز ستة مليارات دولار على الرغم من إدانة الكونغرس الأمريكي لسياسة المالكي المعادية للسنة، هذه السياسة التي أدت إلى اشتعال غرب العراق منذ حوالي العام.
     من الناحية الرسمية، لا يوجد في العراق إلا 200 عسكري أمريكي تقريباً منذ انسحاب القوات الأمريكية في نهاية عام 2011. ولكن الباحثة مريم بن رعد Myriam Benraad أكدت قائلة: "ولكن الأمريكيين حافظوا بشكل كبير على وجودهم في العراق بفضل العقود الخاصة". أشارت وول ستريت جورنال إلى أن عدد العاملين بفضل هذه العقود الخاصة كان أكثر من 12000 في بداية عام 2013، وأن حوالي خمسة آلاف منهم يعملون لدعم السفارة الأمريكية في بغداد. ينتشر البعض الآخر منهم في الشمال لدى الأكراد وفي الجنوب. قررت واشنطن يوم الأربعاء 6 شباط تعزيز تواجدها في جنوب العراق من أجل توفير حماية أفضل للمنشآت النفطية التي ما زالت تتعرض لهجمات متزايدة أكثر فأكثر.
     أدرك نوري المالكي مدى الفائدة التي يمكن أن يجنيها من عودة المرتزقة، قال ضابط فرنسي رفيع المستوى: "إن السماح بعودة عناصر الأمن الخاصة مع دخول الأسلحة التي سيشتريها رئيس الحكومة العراقي من الأمريكيين، سيسمح بتحسين صورة نوري المالكي في الولايات المتحدة وحصوله على دعم واشنطن في الانتخابات التشريعية القادمة في نهاية شهر نيسان القادم". فيما يتعلق بالجانب الأمريكي، إن الاعتماد على القطاع الخاص يسمح بعدم تعريض الجنود الأمريكيين للخطر. قال أحد المقربين من رئيس الحكومة العراقي: "هناك مشاكل بين البنتاغون والكونغرس الأمريكي الذي يتردد في مساعدة المالكي".

     لن تتمكن القوات العراقية لوحدها من الحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة وقتلته المأجورين في الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. لم يبدأ الهجوم على الفلوجة حتى الآن، ولاشك أن المالكي ينتظر التعزيزات الأمريكية بالسلاح والمستشارين من أجل الهجوم على الجهاديين الذين يهددون سلطته.