الصفحات

الثلاثاء، 4 شباط، 2014

(لم يتوقف النظام السوري عن استفزاز المعارضة في جنيف)

     ميشيل كيلو هو معارض تاريخي لنظام حافظ وبشار الأسد، وتعرض للاعتقال عدة مرات. اليوم، إنه أحد المسؤولين الرئيسيين في الائتلاف الوطني السوري المعارض. إنه عضو في اللجنة الاستراتيجية التي تقوم بإدارة ومراقبة وفد المعارضة إلى مؤتمر جنيف من وراء الكواليس. أوضح في هذه المقابلة كيف جرت المفاوضات الأولى مع الوفد الرسمي.
"سؤال: كيف جرت المفاوضات فعلاً؟
ميشيل كيلو: جلس كل وفد على طاولته، وجلس وسيط الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي بينهما. لم نتوجه بالحديث إلا للوسيط الذي كان ينقل تصريحاتنا إلى الوفد الآخر. لم نتحدث مع بعضنا البعض بشكل مباشر إطلاقاً.
سؤال: كيف كان موقف وفد النظام؟
ميشيل كيلو: كان موقفه عدوانياً دوماً ليس فقط ضدنا، بل أيضاً ضد بقية الدول المشاركة في المؤتمر. لم يتوقف بشار الجعفري عن إهانة وفدنا قائلاً: أنتم خونة، عملاء سعوديون، وهابيون. على سبيل المثال، اتهمني بأنني زاوجت بين ماركسيتي والوهابية. لم يتوقف عن محاولة استفزاز وفد المعارضة لكي يدفعه إلى الانسحاب من المفاوضات. لحسن الحظ، إن رئيس وفدنا هادي البحرة رجل هادىء جداً إلى درجة أننا دفعناه إلى أنه يكون أكثر حيوية.
سؤال: هل شعرتم بوجود خلافات داخل الوفد الرسمي؟
ميشيل كيلو: كانت هناك بعض الإشاعات عن انشقاق، وأن عائلة وليد المعلم كانت تحت المراقبة في فندق شيراتون دمشق. كان هناك ستة عشرة عضواً في الوفد السوري، ومن ضمنهم ضابط في الأجهزة الأمنية اسمه أسامة العلي الذي كان جالساً وراء حاسوبه بشكل دائم، ويراقب الآخرين، ويعطي بعض الأوراق إلى الجعفري.
سؤال: ولكنكم تحدثتم عن المسائل الإنسانية...
ميشيل كيلو: كان الجعفري يريد أن يجعل المسألة الإنسانية مسألة مركزية للأزمة السورية. ولكننا قلنا له: المسألة الإنسانية ليست مسألة سياسية، لأنه ليس لديكم الحق بحرمان شعب من الطعام، ومنع الناس من مغادرة منازلهم أو العودة إليها. ولكنهم كانوا يقولون: إذا أراد أحد أن يغادر منزله في حمص على سبيل المثال، يجب علينا معرفة من هو هذا الشخص. يجب عليه الذهاب إلى الأجهزة الخاصة لكي تتحقق من أنه ليس إرهابياً، وأنه لا ينتمي إلى تنظيم القاعدة. نحن لا نريد أن يقوم النظام بإعداد اللوائح، نظراً لتجربتنا السلبية جداً في هذا الموضوع. وافق 213 مقاتل في الحجر الأسود على تسليم أسلحتهم قبل شهر لكي تغادر السلطة هذا الحي. ثم غادر بعدهم حوالي ألف مدني. بعد مضي ثلاث ساعات، تمت تصفية جميع هؤلاء المقاتلين بالإضافة إلى عشرات المدنيين. نحن نفهم لماذا يرفض سكان حمص مغادرة المدينة. ادعى الوفد بعد ذلك أن المدنيين يستطيعون مغادرة حمص، ولكن العصابات المسلحة لا تريد السماح بخروجهم. هذا غير صحيح.
سؤال: ولكن ألم تتفقون أخيراً على خروج النساء والأطفال من حمص...
ميشيل كيلو: بالتأكيد، ولكن الناس المحاصرين في حمص رفضوا ذلك، وقالوا لنا: ليس أنتم الذين تقررون إذا كنا نريد أو لا نريد مغادرة المدينة، نحن فقط الذين نقرر ذلك. في الحقيقة، يريد الناس في حمص البقاء في مدينتهم، وطلبوا منا شيئين فقط: وقف القصف ودخول المنظمات الإنسانية الدولية، بالإضافة إلى الطعام والدواء بالتأكيد.
سؤال: هل تم التطرق إلى المسائل السياسية في جنيف؟
ميشيل كيلو: طلب منا الإبراهيمي مناقشة هذه المسائل الإنسانية لمدة يومين قبل الانتقال لمناقشة المسائل السياسية. وافقنا على هذا الطلب، ولكننا ناقشنا هذه النقطة الأولى خلال خمسة أيام. إنها خمسة أيام ضائعة. أعتقد أن الجعفري استخدم المسألة الإنسانية لكي يتهمنا بإقامة علاقات مع الإرهابيين. كان النظام يطلب منها بعض القوائم بأسماء السكان، ونظراً لأنه يعتبر أن جميع السكان هم جهاديون، فإننا على علاقة معهم أيضاً.  لقد اتهمنا بـ "التغطية " على الجهاديين، لأننا رفضنا إعطاءه هذه القوائم. ثم قال الإبراهيمي أنه يجب الحديث عن جنيف 2 (أي المسائل السياسية)، وأنه سيقوم بإلقاء كلمة لمدة نصف ساعة لإيجاد نقاط الاتفاق فيما بيننا. ولكن الجعفري صرح بأن الحل السياسي لن يكون ممكناً إلا إذا اتفقنا على مسألة الإرهاب. وكتب نصاً من أجل أن ندين الإرهاب، إرهاب الشعب وليس إرهاب الدولة، ولكننا رفضنا التوقيع عليه. وذكر أن الولايات المتحدة هي دولة إرهابية باعتبار أنها أعلنت عن أنها ستقوم بتزويد المتمردين بالسلاح.
سؤال: ما هي إستراتيجية النظام برأيكم؟
ميشيل كيلو: معارضة أية خطة تتضمن تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية الضرورية بموجب اتفاق جنيف في 30 حزيران 2012. كان الجعفري يكرر أمامنا دوماً: "يجب علينا حل المشاكل المحلية قرية قرية، وحياً بعد الآخر". كان ذلك من أجل إغراقنا بالتفاصيل، وإظهار أننا لسنا قادرين على إيقاف الحرب في كل قرية وحي وشارع، وأننا لا نمثل شيئاً على الأرض. سيسمح له ذلك بكسب الوقت والاستمرار لمدة عشر سنوات، وأن يتمكن بشار الأسد من ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية التي يجب أن تجري قبل 17 تموز بموجب الدستور.
سؤال: هل تعتقدون أنكم أحرزتم بعض النقاط في جنيف؟
ميشيل كيلو: تحسنت علاقتنا مع الشعب السوري كثيراً بفضل هذا المؤتمر. تلقينا الكثير من الشهادات من قبل المنظمات التي هنأتنا على ولائنا للثورة.
سؤال: وموسكو؟
ميشيل كيلو: هناك فهم أفضل للمعارضة. الروس موافقون على وثيقة جنيف 1. بالتأكيد، لديهم قراءتهم الخاصة، ولكن سيرغي لافروف قال أن هذه الوثيقة تمت كتابتها في مكتبه. كما مارس الروس ضغوطاً كبيرة على الوفد الرسمي السوري بتاريخ 28 كانون الثاني لكي يقبل بجنيف 1. قال الأمريكيون لنا أنهم سيطلبون من الروس ممارسة ضغوط أخرى بخصوص المدن المحاصرة.
سؤال: هل تعتقدون أن الكلمة العنيفة جداً لوزير الخارجية السوري وليد المعلم قد صَدَمت الروس؟
ميشيل كيلو: لم تكن كلمة من أجل مؤتمر للسلام. أعرف أن لافروف قال له لاحقاً: "لم تقدموا خدمة إلى صديقكم!". كان واضحاً أنه غاضب. لاحظت ذلك بنفسي عندما كان في وسط الوفد الرسمي السوري. أعتقد أن الأمريكيين والروس تعبوا من الأزمة السورية.
سؤال: إذاً، إنه نجاح صغير للمعارضة؟

ميشيل كيلو: نعم. ولم يتأخر جواب النظام. إنه يستخدم حالياً براميل متفجرات أكبر حجماً لقصف السكان.