الصفحات

الخميس، 27 شباط، 2014

(في لبنان، صمت حزب الله بعد الهجوم الإسرائيلي ضد قافلة للأسلحة)

صحيفة اللوموند 27 شباط 2014 بقلم مراسلتها في لبنان لور ستيفان Laure Stephane

     كانت بيروت يوم الأربعاء 26 شباط تتحفظ عن التعليق على الغارات الجوية التي شنها الجيش الإسرائيلي مساء يوم الاثنين 24 شباط ضد إحدى المناطق الجبلية على الحدود اللبنانية ـ السورية. أشار مصدر مقرب من حزب الله إلى أن الغارة التي وقعت يوم الاثنين ضمن الأراضي اللبنانية استهدفت قافلة أسلحة قادمة من سورية إلى حزب الله بالقرب من قرية النبي شيت في البقاع. إذا تم تأكيد هذه المعلومات رسمياً، فإنها ستكون العملية الأولى التي تقوم بها إسرائيل داخل لبنان ضد نقل الأسلحة إلى حزب الله منذ بداية النزاع السوري. كان الجيش الإسرائيلي الذي حارب الحزب الشيعي خلال حرب عام 2006، قد استهدف بعض الأهداف المشابهة في سورية عدة مرات خلال العام الماضي، وحذر ضد  تعزيز قوة حزب الله عسكرياً.
     ساهمت وسائل الإعلام التابعة لحزب الله، المنخرط عسكرياً إلى جانب دمشق، في إشاعة الغموض، فقد أشارت في البداية إلى أن القصف لم يحصل، وأنها عملية تحليق مكثف للطيران، ثم اعترفت لاحقاً بوقوع الغارات على الأراضي السورية. إن الحدود غير محددة بشكل دقيق في هذه المنطقة الوعرة التي تفصل بين سورية ولبنان. فيما يتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اكتفى بالإشارة يوم الثلاثاء 25 شباط إلى أن بلده يقوم "بكل ما هو ضروري للدفاع عن أمن إسرائيل" دون أن يؤكد قصف الجيش الإسرائيلي للحدود اللبنانية ـ السورية.
     أظهر التصرف الإعلامي لحزب الله الارتباك الناجم عن هذا الهجوم. في الوقت الذي كانت فيه أغلب النشرات الإخبارية اللبنانية تفتتح أخبارها مساء يوم الثلاثاء 25 شباط بالغارات الإسرائيلية، وتتساءل عن مكان وقوعها بالضبط، كان هذا الخبر غائباً عن أخبار تلفزيون المنار التابع لحزب الله الشيعي. قال مصدر مقرب من حزب الله: "لم يتكبد الحزب خسائر بشرية، وبالتالي، ليست هناك ضرورة لردة الفعل. وحتى لو كانت هناك ضحايا ـ كما تقول صحيفة الديلي ستار اللبنانية ـ ، فإن حزب الله لديه أولويات أخرى حالياً، مع انخراط قواته في سورية". على الرغم من ذلك، يعتقد هذا المصدر أن خطاب حزب الله لن يتغير، وسيبقى الدفاع عن سيادة لبنان حجر الزاوية في سياسته تجاه إسرائيل. أضاف هذا المصدر قائلاً: "ولكن حزب الله وعرابه الإيراني لا يريدان فتح معركة حول نقل الأسلحة سراً".
     أشار سكان قرية النبي شيت إلى وقوع انفجارات قوية مساء يوم الاثنين 24 شباط في الهضاب المطلة على القرية، وذلك بعد أن حلقت الطائرات الإسرائيلية فوقها. إذا كانت الطائرات الإسرائيلية تنتهك الأجواء اللبنانية بشكل شبه يومي، فإن الأجهزة الأمنية أدانت التحليق  عدة مرات فوق البقاع.
     أدت غارات مساء يوم الاثنين إلى زيادة حدة الاضطراب السائد في البقاع الذي تنتشر فيه العصابات، واستهدفته بعض عمليات التفجير وإطلاق القذائف القادمة من الأراضي السورية. كانت المناطق المحيطة بقرية النبي شيت وبريتل قد تعرضت لبعض القذائف يوم الأربعاء 19 شباط، ونسبها سكان القرية إلى المتمردين السوريين. تمثل هذه المنطقة من البقاع مصدراً هاماً لمقاتلي حزب الله، وتضم بعض معسكرات التدريب التابعة للحزب.
     يبدو أن التوتر لن يتراجع، في الوقت الذي تستمر فيه معركة القلمون في سورية على الحدود اللبنانية. شن الجيش السوري بدعم من حزب الله هجوماً واسعاً ضد المتمردين من أجل استعادة السيطرة على هذه المنطقة المحاذية للبقاع. أكد تلفزيون المنار يوم الثلاثاء 25 شباط أن "الخبرة" المكتسبة في سورية سيتم الاستفادة منها خلال "المواجهة القادمة مع العدو الإسرائيلي"، وذلك في سعيه لتبرير تدخل حزب الله في سورية، هذا التدخل الذي أساء إلى سمعته في لبنان.