الصفحات

السبت، 15 شباط، 2014

(الأسلحة الكيميائية: لماذا يتزايد نفاذ الصبر الغربي)

صحيفة الفيغارو 14 شباط 2014 بقلم مراسلتها في واشنطن إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     كان من الصعب على باريس القبول بتخلي باراك أوباما في نهاية الصيف عن ضرب النظام السوري في اللحظة الأخيرة، عندما كانت القاذفات الفرنسية تنتظر الأمر بالإقلاع. كانت باريس تريد "معاقبة" بشار الأسد بعد المجزرة الكيميائية المرتكبة في ضواحي دمشق بتاريخ 21 آب. كما أعرب المسؤولون الفرنسيون عن ارتيابهم من اتفاق تفكيك الأسلحة الكيميائية الذي انتزعته موسكو من حليفها السوري، ورحب به الرئيس الأمريكي الذي كان يفضل جميع الخيارات على خيار استخدام القوة. كان المسؤولون الفرنسيون يخشون من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تعزيز رئيس الدولة السورية بدون التوصل إلى تسوية بقية جوانب الأزمة.
     بعد مرور ستة أشهر، برهن باراك أوباما وفرانسوا هولاند على "توافق كبير في وجهات النظر" حول هذه المسألة التي احتلت حيزاً هاماً في محادثاتهما الثنائية في واشنطن. أعرب الرئيسان عن نفاذ صبرهما وقلقهما تجاه التأخير في تفكيك الأسلحة الكيميائية. حض باراك أوباما موسكو، باعتبار أنها "مسؤوليتها"، على ممارسة الضغط على حليفها السوري. اعتبر فرانسوا هولاند أن عملية تدمير الأسلحة الكيميائية "بطيئة وغير كافية".
     إنه تلميح. لقد وعدت سورية بإخراج كامل ترسانتها الكيميائية خارج أراضيها بحلول نهاية شباط، ولكن ثلاثة شحنات فقط ـ حوالي 5 % من المخزون ـ غادرت ميناء اللاذقية. تتمهل الحكومة وتعزو مسؤولية التأخير إلى الحرب التي تجعل نقل الشحنات عملية معقدة. ولكن العديد من الدبلوماسيين لاحظوا أن نظام دمشق قام بتحريك مخزونه من الأسلحة الكيميائية بشكل منتظم وبدون صعوبة منذ بداية الحرب، وذلك قبل التوقيع على الاتفاق. كما وجه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنذاراً" إلى بشار الأسد، ووعد السفير السوري في موسكو منذ ذلك الوقت بأن دمشق سوف تقوم بتسريع العملية.
     دعم الأمريكيون الاتفاق المقترح من قبل روسيا، ولكن كلامهم تغير منذ بداية هذا العام. توجه رئيس  الاستخبارات جيمس كلابر James Clapper بالحديث إلى الكونغرس بتاريخ 5 شباط، واعتبر أن موقف الأسد قد تعزز منذ العام الماضي بفضل الاتفاق على تفكيك الأسلحة الكيميائية. لهذا السبب، هدد باراك أوباما وفرانسوا هولاند سورية خلال مؤتمرها الصحفي المشترك، وأعربا عن نيتهما بمواصلة الضغوط و"الاستخدام الكامل" لقرار مجلس الأمن رقم 2118، لأن هذا القرار يشير إلى الفصل السابع المتعلق بإمكانية استخدام القوة إذا لم تحترم دمشق التزاماتها. حذر مصدر دبلوماسي قائلاً: "لا تستبعد الولايات المتحدة وفرنسا إمكانية استخدام القوة كخيار أخير. إذا لم يلتزم النظام السوري بتعهداته، يجب على الأمم المتحدة دراسة الموضوع من جديد".
     لم يصل الأمر إلى هذه الدرجة حتى الآن. إن الخط الأحمر المحدد حول هذا الموضوع غامض: اعتبر أحد الدبلوماسيين أن هذا الخط الأحمر هو عبارة عن "حزمة من المؤشرات تسمح بالتأكيد على أن سورية لا تريد نزع سلاحها". لا يمثل التأخير في الوقت الحالي "عاملاً يدفع للتدخل" حتى لو كان هذا التأخير "غير مقبول". لقد أدان الجميع الإرادة السيئة للنظام السوري، ولكن يجب المرور عبر قرار جديد في مجلس الأمن، على الرغم من الفصل السابع، مع احتمال استخدام حق النقص الروسي.

     أشاد الرئيسان بتعاونهما الاستراتيجي، ودافعا عن زعامتهما في العالم. ولكنهما لا يستطيعان، على الرغم من التهديدات، إلا إظهار عجزهما و"خيبتهما" حول سورية تجاه الفشل المنتظر لمفاوضات جنيف والمأساة الإنسانية المستمرة في سورية.