الصفحات

الخميس، 13 شباط، 2014

(الحل سيكون عسكرياً في سورية)

صحيفة الليبراسيون 12 شباط 2014 بقلم الباحث في مدرسة الدراسات العليا العلمية والاجتماعية (EHESS) آدم بازكو Adam Baczko وأستاذ  العلوم السياسية في جامعة باريس الأولى جيل دورونسورو Gilles Dorronsoro والباحث في جامعة باريس الأولى أرتور كيسني Arthur Quesney.  قام الباحثون الثلاثة بإعداد تقرير لصالح مؤسسة New America بعنوان: Between Al-Qaeda and the Syrian Regim : A Path Out of the Current Crisis، وتم نشره على الموقع الإلكتروني: http://www.noria-research.com/blog/between-al-Qaeda-and-the-syrian-regim- a-path-out-of-the-current-crisis /

ملاحظة: دخل كاتبو هذا المقال إلى سورية عبر الحدود التركية خلال شهري كانون الأول 2012 وكانون الثاني 2013 وأعدوا تقريراً لمؤسسة كارنيجي للسلام العالميCarnegie Endowment for International Peace بعنوان: (Building a Syrian State in a Time of Civil War). كما نشرت الليبراسيون بتاريخ 13 أيلول 2013 مقالاً لهم بعنوان: (ضرورة انتصار التمرد في سورية) ودعوا فيه إلى تسليح المتمردين.

     فشلت مفاوضات جنيف في نهاية شهر كانون الثاني لأنها كانت ترتكز على سوء تفاهم: اعتبرها الأمريكيون تمهيداً لعملية انتقالية تستبعد بشار الأسد، وتعتبرها دمشق تأكيداً لشرعية النظام السوري. يؤكد أغلب المراقبين على فكرة ـ أو الكليشة بالأحرى ـ أنه "ليس هناك حل عسكري" وأن العملية الدبلوماسية هي المخرج الوحيد، وذلك على الرغم من هذا الفشل الواضح الذي أظهر أيضاً ضعف النفوذ الروسي على دمشق.
     في الحقيقة، لا يمكن القول أن حصيلة المفاوضات معدومة، بل سلبية. قام الأسد خلال الأشهر التي سبقت هذه المفاوضات بتصفية المعارضين السلميين الذين يمكن اللجوء إليهم كجسر بين الأطراف المتقاتلة. كما استبعد أية فكرة للعملية الانتقالية، ويقوم بإعداد "إعادة انتخابه" من أجل تخليد سلطة يعتمد بقاؤها بشكل مباشر على عشرات آلاف المقاتلين الأجانب الذين جاؤوا من إيران والعراق ولبنان. إن الأسد واثق من الجمود الغربي، ويؤجل تدمير الأسلحة الكيميائية على الرغم من الاتفاق المفروض بعد الهجمات بغاز الساران ضد المدنيين في شهر آب 2013. من جهة أخرى، إنه لا يمثل حصناً ضد المجموعات الجهادية الراديكالية كما تؤكد الدعاية المضللة للنظام. إن العلاقات الواضحة بين دمشق والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ـ الفرع العراقي لتنظيم القاعدة ـ تؤكد الاستراتيجية الثابتة منذ بداية الأزمة والمتمثلة بالتساهل مع الأكثر راديكالية من أجل نزع المصداقية عن المعارضة.
     إن هذه الراديكالية المتزايدة لدمشق تجعل أي حل تفاوضي بمثابة الوهم. لهذا السبب، يجب إعادة التفكير بالاستراتيجية الغربية في سياق أصبح أكثر ملاءمة. في الحقيقة، بدأ التمرد السوري الموحد معركة مباشرة ضد المجموعة الجهادية الأكثر راديكالية، أي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. تجري مواجهات عنيفة جداً بين الجناح العراقي لتنظيم القاعدة والمتمردين السوريين. وفي رد انتقامي، تستهدف العمليات الانتحارية بشكل ممنهج القادة العسكريين والسياسيين للتمرد بشكل يهدد المؤسسات المدنية التي تساعد ملايين السوريين يومياً.
     بالإضافة إلى ذلك، لم يتقدم النظام السوري بشكل كبير على الرغم من إضعاف المتمردين بسبب فتح جبهة ثانية. أصبح التجنيد مشكلة أساسية بالنسبة للجيش السوري العاجز عن التقدم على الأرض، الأمر الذي يُفسر القصف المستمر للمدنيين في حلب والحصار من أجل تجويع المدنيين في دوما وحمص واليرموك. يُظهر عنف المعارك أن الوضع ما زال غامضاً وبعيداً عن استقرار الجبهات أو التقدم الحتمي للنظام، ويملك المتمردون القدرة على إسقاط مواقع النظام.
     إن حصيلة هذه الحرب قاسية جداً: مئة وخمسون ألف قتيل ومئات آلاف السوريين الذي يتعرضون للتعذيب من قبل النظام ومليونين ونصف لاجىء وخمسة ملايين نازح. يشهد العراق حرباً أهلية، وما زال لبنان بدون حكومة وفريسة عمليات التفجير، ويتصاعد التوتر بين السنة والعلويين في جنوب تركيا.
     في هذا السياق، يجب التساؤل حول موقف الدول الغربية الداعمة للعملية الدبلوماسية التي ظهر بشكل واضح أنها غير مجدية. ستتعرض أوربا بشكل مباشر لآثار النزاع السوري. ويجب على أوربا أيضاً استقبال آلاف اللاجئين ودفع المليارات للاجئين في العراق ولبنان والأردن. كما تواجه أوروبا عودة آلاف الشباب المسلمين الأوروبيين الذين ذهبوا للقتال في سورية، وأصبحوا راديكاليين بسبب الصور البالغة العنف لحرب على أبوابهم. يقاتل التمرد على جبهتين، ويحتاج إلى مساعدة عسكرية ومدنية لتصفية الجهاديين الراديكاليين وحماية المدنيين من القصف. إن تغيير موازين القوى العسكرية لصالح المعارضة المسلحة هو المخرج الوحيد الممكن للأزمة. لن تكون العملية الانتقالية الديموقراطية ممكنة إلا في اللحظة التي يؤدي فيها احتمال انتصار المعارضة إلى إبعاد الأسد من داخل النظام، بشكل يفتح الطريق أمام عملية مصالحة تحظى بالمصداقية.