الصفحات

الاثنين، 10 شباط، 2014

(الجوانب المشرقة والبائسة للعلاقات الفرنسية ـ الأمريكية)

صحيفة الفيغارو 8 شباط 2014 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre  ولور ماندفيل Laure Mandeville

     إن العلاقات الفرنسية ـ الأمريكية ليست مشرقة في جميع جوانبها. لا تُخف باريس مراراتها حول سورية، وتعتبر أن الاتفاق الذي توصل إليه الدبلوماسيون الروس والأمريكيون عزز موقف الأسد. قال أحد الدبلوماسيين الفرنسيين: "لقد انهارت إحدى المحرمات مع استخدام الأسلحة الكيميائية. تعامل الأمريكيون معنا بشكل سيء عندما أبلغونا بأنهم غيّروا خطتهم قبل أربع ساعات من الضربات".
     هناك انزعاج فرنسي مماثل حول الملف الإيراني: تمكنت الدبلوماسية الفرنسية من فرض شروط أكثر قسوة في جنيف، الأمر الذي سمح للمسؤولين الأمريكيين بالحصول على اتفاق أفضل من أجل تقديمه إلى مجلس الشيوخ الأمريكي. ولكن الخشية ما زالت مستمرة بأن ينزلق الملف الإيراني نحو مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران. حذر أحد المسؤولين الفرنسيين قائلاً: "نحن نفهم الإرادة الأمريكية بعدم الدخول بحرب جديدة. ولكن باراك أوباما أصابنا بخيبة كبيرة حول إيران. إن أولويته هي تجنب التدخل العسكري بأي ثمن، وذلك إلى درجة أن التهديدات قد تصبح عديمة التأثير على الإيرانيين لأن إستراتيجيته كثيرة الوضوح".
     إذا كانت جهود كيري حول النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني قد لاقت الترحيب، فإن اتساع الانكفاء الأمريكي في الشرق الأوسط يبعث على القلق. بالمحصلة، يريد الفرنسيون حضوراً أمريكياً أكبر، وهذه هي إحدى التناقضات الفرنسية التي كانت منزعجة سابقاً من "القوة الأمريكية المهيمنة".
     نفى جيريمي شابيرو Geremy Shapiro من معهد بروكنغز أي انكفاء للولايات المتحدة "التي ما زالت منخرطة جداً، ولكن بشكل أكثر انتقائية"، وقلل من أهمية التوتر بين الفرنسيين والأمريكيين قائلاً: "كانت فرنسا دوماً شريكاً صعباً، ولكن هذا ما نحتاجه. لم نعد بحاجة كثيراً لحلفاء ينقادون وراءنا، وغير قادرين إلا على إرسال عشرين جندياً في العراق أو أي مكان آخر. إننا بحاجة إلى شركاء قادرين على الانخراط كما فعل الفرنسيون في مالي". اعترف شابيرو أن الأمريكيين "يشعرون بالانزعاج" لأنهم فاجأوا فرنسا حول سورية، وأشار إلى أنه لن يتفاجأ بأن تكون الزيارة في جزء منها "شكلاً للتعويض"، وقال: "نحن مدينون لهم بشيء ما".

     بالمحصلة، تشبه العلاقة الفرنسية ـ الأمريكية رجلاً يرتكز على ساقين: إن العلاقات الدبلوماسية سليمة ونشيطة، ولكن العلاقات الاقتصادية قابلة للتفكك على الرغم من أن الولايات المتحدة ما زالت أول مستثمر أجنبي في فرنسا. إن التحدي الأكبر لفرانسوا هولاند خلال زيارته للولايات المتحدة يوم الاثنين 10 شباط هو العمل على إعادة التوازن إلى العلاقات بين البلدين، وذلك على الرغم من صورته السيئة لدى الأمريكيين. إذا كان الأمريكيون يرحبون بالطموحات الخارجية لـ "أقدم حليف" لهم، فإنهم يُظهرون أيضاً نوعاً من الشك بقدرات فرنسا على التحرك في المدى المتوسط الأجل عندما يلاحظون الانحطاط الاقتصادي الفرنسي. يعرف الأمريكيون جيداً أن أية دبلوماسية لا تمثل أي شيء بدون الاقتصاد الذي يمثل العامل الأساسي في الحرب.