الصفحات

الثلاثاء، 4 شباط، 2014

(الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب على الحدود اللبنانية والسورية)

صحيفة اللوموند 4 شباط 2014 بقلم مراسلها في إسرائيل (Rosh Hanikra) لوران زوكيني Laurent Zecchini

     تُمثل الطوافات المصطفة باتجاه الأفق على طول خمسة كيلومترات علامة على الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، وهي امتداد دقيق للحدود البرية التي تنتهي بالمركز الحدودي روش هانيكرا (Rosh Hanikra). يمكن ملاحظة وجود سفينة مراقبة تابعة للبحرية الإسرائيلية، وهي مكلفة بفرض احترام منع الاقتراب من هذا الطوافات حتى مسافة 500 متر على الأقل. إن التهديد حقيقي. نقلت وول ستريت جورنال عن بعض المصادر الأمريكية الرسمية يوم الأحد 2 شباط أن حزب الله استلم مكونات الصواريخ الروسية المضادة للسفن ياخونت (Yakhont) عن طريق سورية. أكد لنا مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن الحركة الشيعية اللبنانية لم تحصل على هذه الأسلحة المتطورة حتى الآن، ولكن الدولة اليهودية أشارت إلى أن امتلاك حزب الله لهذه الأسلحة لن يكون مقبولاً. قصف إسرائيل في شهري تموز وتشرين الأول 2013 بعض المستودعات العسكرية في مطار اللاذقية من أجل تدمير صواريخ ياخونت التي كان يُفترض نقلها إلى حزب الله. أشارت الصحافة اللبنانية إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي قصف اللاذقية مرة أخرى بتاريخ 26 كانون الثاني.
     قال الضابط الإسرائيلي المقدم يوجيف بارشيشيت  Yogev Barsheshet وهو ينظر إلى البحر الفارغ والأراضي اللبنانية الفارغة: "إنظروا، كل شيء هادىء. ولكن هذا المكان يمكن أن يصبح منطقة حربية خلال عدة لحظات". قُتِل جندي إسرائيل برصاص أحد قناصي الجيش اللبناني بالقرب من هذا المكان بتاريخ 15 كانون الأول، ورد الجيش الإسرائيلي بوابل من القذائف على أربعة قذائف صاروخية سقطت على أرضه، ثم هدد الحكومة اللبنانية بالانتقام. يعمل تحت إمرة هذا الضابط حوالي مئة رجل ولديه وسائل المراقبة الإلكترونية من أجل مراقبة هذه المنطقة الحساسة جداً. يوجد جدار من الأسلاك الشائكة في نهاية هذا المركز الحدودي بشكل يسمح بالدخول إلى المنطقة العازلة التي تقع تحت سيطرة قوات اليونيفيل المكلفة بفرض احترام السلام في جنوب لبنان منذ عام 1978. هناك ممر من الألغام عرضه أربعة أمتار تقريباً على طول الحدود بين الموقع الإسرائيلي والحدود اللبنانية.
     يلتقي العسكريون الإسرائيليون مع نظرائهم اللبنانيين ثلاث مرات شهرياً بحضور ضباط اليونيفيل. يقوم الإسرائيليون بإبلاغ اللبنانيين بجميع تحركات مقاتلي حزب الله، ولكن الإسرائيليين لا ينتظرون شيئاً كثيراً منهم، وقال المقدم الإسرائيلي: "يريد الجيش اللبناني أن تبقى حدوده هادئة، وهو يقوم بواجبه بشكل عام. ولكنني أشك  بأنه لا يتمتع بأية سلطة على حزب الله". وأضاف الضابط الإسرائيلي: "عندما نشاهد أربعة رعاة برفقة عنتزتين بالقرب من مواقعنا، نعرف أن مقاتلي حزب الله يراقبوننا". يقول الجنود الإسرائيليون أنهم يشاهدون دوماً بعض الشاحنات التي تقوم بإفراغ حمولتها من القذائف الصاروخية داخل القرى اللبنانية ليلاً. أكد رئيس أركان سلاح الجو الإسرائيلي الجنرال أمير إيشيل Amir Eshel يوم الأربعاء 29 كانون الثاني أن حزب الله قام ببناء "آلاف" مخابئ الأسلحة في بعض القرى، وأضاف أنه يجب على إسرائيل تدميرها خلال النزاع القادم حتى لو كان ذلك على حساب وقوع الكثير من الضحايا المدنيين.
     أكد الجنرال الإسرائيلي يغال (اسم مستعار) في تل أبيب أن حزب الله يملك مئة ألف قذيفة صاروخية داخل القرى في جنوب لبنان، وقال: "في النهاية، يجب علينا الدخول إلى هذه القرى، وستكون حرباً قذرة لأن حزب الله يستخدم المدنيين كدروع بشرية". يؤكد تحليل قادة الجيش الإسرائيلي هذا الكلام حول أنه ستكون هناك حرب جديدة في لبنان حتماً، وأن عدد الضحايا المدنيين سيكون كبيراً، ولاسيما بسبب أن الجيش الإسرائيلي سيقصف بقوة وبسرعة من أجل تقصير مدة تدخله على الجانب الآخر من "الخط الأزرق" (الخط الفاصل بين الطرفين في شهر حزيران 2000).  
     تركت ذكرى الحرب الثانية في لبنان عام 2006 بعض الآثار، وتُعتبر هذه الحرب بأنها نصف فشل إستراتيجي. يعتبر المحللون الإسرائيليون أنه هناك ما بين 1500 و3500 مقاتل لحزب الله يقاتلون إلى جانب جيش الرئيس بشار الأسد. أكد الجنرال يغال قائلاً: "يملك حزب الله حوالي عشرين ألف مقاتل، وقد اكتسب خبرة عسكرية في القتال بسورية. ولكن جميع أعداء إسرائيل حالياً ليس لديهم الدافع لشن الحرب ضدنا"، ولكنه لا يُقلل من خطر قيام بعض المجموعات الجهادية بخرق الوضع القائم في منطقة الجولان.
     تشهد منطقة الجولان هدوءاً هشاً، تتخلله أحياناً بعض قذائف الهاون أو القذائف الصاروخية على الأراضي الإسرائيلية بسبب المعارك بين جيش دمشق والمجموعات المتمردة. تشعر الحكومة الإسرائيلية بالقلق جرّاء تزايد عدد المقاتلين الجهاديين في الجبهة المعارضة للأسد، وهم يتشاركون مع النظام في كرههم لـ "العدو الصهيوني" على الأقل. ربما تسعى بعض المجموعات المقربة من تنظيم القاعدة إلى توريط إسرائيل في النزاع من أجل فتح مواجهة مع جيش الرئيس الأسد.
     يبدو أن إسرائيل تعتبر أن بقاء الرئيس السوري في السلطة هو أقل الشرور بالمقارنة مع المجموعات الإسلامية الراديكالية. قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتز Benny Gantz بتاريخ 29 كانون الثاني: "إذا بقي الأسد، فإنه مدين بذلك للمحور الراديكالي الذي يضم إيران وحزب الله. إذا فشل، فإن أولئك الذين سيحلون مكانه سينتمون إلى الحركة الجهادية العالمية". إن هذين السيناريوهين سلبيان بالنسبة لإسرائيل. أعلنت إسرائيل عن إنشاء فرقة عسكرية جديدة، ونشرتها على هضبة الجولان لمواجهة الوضع الغامض في لبنان وسورية.