الصفحات

السبت، 8 شباط، 2014

(اتفاق بين سورية والأمم المتحدة لإخلاء المحاصرين في حمص)

صحيفة اللوموند 8 شباط 2014  بقلم مراسلتها في نيويورك ألكسندرا جينيست Alexandra Geneste

     هل هي خدعة جديدة من قبل دمشق؟ أعلنت سورية عن اتفاق إنساني من أجل المحاصرين في حمص، وذلك في الوقت الذي كان فيه مجلس الأمن يدرس يوم الخميس 6 شباط تأخر النظام السوري في عملية تدمير أسلحته الكيميائية. أعرب مصدر دبلوماسي عن تشكيكه قائلاً: "هذا ما نسميه بالتوقيت الجيد". أشارت وكالة الأنباء السورية سانا إلى أن الاتفاق الموقع بين محافظ المدينة طلال برازي والمنسق المقيم للأمم المتحدة يعقوب حلو "يضمن خروج المدنيين الأبرياء من المدينة القديمة... ودخول المساعدات الإنسانية إلى الذين اختاروا البقاء". أعربت الأمم المتحدة عن "سرورها" من هذا التفاهم الذي يفترض أن يؤدي إلى إرسال المساعدة إلى 2500 مدني. يحاصر الجيش السوري المدينة القديمة في حمص منذ شهر حزيران 2012، وحرم آلاف المقيمين فيها من مياه الشرب والطعام والدواء. أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الاتفاق يجب أن يدخل حيز التطبيق يوم الجمعة 7 شباط، وأنه يتضمن "راحة إنسانية" في المعارك.
     أثار الإعلان عن هذا التفاهم شكوك الدبلوماسيين الغربيين، وذلك قبل أربعة أيام من احتمال استئناف المفاوضات في مؤتمر جنيف 2 الذي ما زال معلقاً بالإعلان عن مشاركة دمشق. كانت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سمانثا باور Samantha Power أول من أعربت عن شكوكها بصدق السلطات السورية، وقالت: " لدينا بعض الأسباب التي تدفعنا للشك نظراً لأن النظام يعتبر حتى الآن أن كل شخص يعيش في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة هو إرهابي، وأنها هاجمتهم باعتبارهم إرهابيين...". وذكّرت بما حصل سابقاً أثناء إخلاء سكان معضمية الشام التي "اختفى فيها العديد من الأشخاص".
     ما زالت بعض الدول الغربية والعربية مصممة على زيادة الضغط على النظام، وتُفكر داخل كواليس الأمم المتحدة بقرار من أجل توفير منفذ إنساني أفضل على مستوى سورية بأكملها. إذا كانت فرنسا وبريطانيا تعتبران أن مؤتمر جنيف 2 يجبر دمشق وموسكو على إعطاء انطباع أفضل، فإن الولايات المتحدة تعتبر أن الوقت غير مناسب. قال السفير الروسي فيتالي تشوركين أنه "يعارض" دراسة مثل هذا القرار "في الوقت الحالي"، ولكنه لم يهدد بصراحة باستخدام حق الفيتو. يراهن بعض الدبلوماسيين على الجو "الملائم" للألعاب الأولمبية في سوتشي، وهم مقتنعون بأن "الروس لن يتجرأوا على استخدام سلاح حق النقض ضد قرار إنساني خلال الألعاب الأولمبية" التي يستضيفونها.
     لن يتم عرض أي نص على مجلس الأمن قبل عدة أيام بسبب عدم وجود توافق. إن الأولوية في الوقت الحالي هي لإعطاء مؤتمر جنيف 2 جميع فرص نجاحه. اعتبرت رئيسة البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سورية سيغريد كاغ Sigrid Kaag أن التأخير في برنامج تدمير الترسانة الكيميائية السورية "ليس أمراً لا يمكن التغلب عليه"، ويُفترض أن تقوم دمشق بتدمير كامل مخزونها بحلول 30 حزيران تحت طائلة العقوبات أو حتى اللجوء إلى القوة. لم يتم حتى الآن إخلاء إلا أقل من 5 % من المواد الكيميائية الأكثر خطورة من سورية. ولكن السيدة كاغ  تعتبر أن هذا التأخير لا يُعزى إلى السلطات في دمشق، وأثنت على "تعاونها". بعد الانتهاء من عرض تقريرها، طلب مجلس الأمن من النظام السوري "تسريع" الوتيرة بدون توجيه إنذار أو التلويح بعقوبات في حال استمرار عدم احترام الجدول الزمني الذي أعدته الأمم المتحدة.