الصفحات

الجمعة، 28 آذار، 2014

(فرنسا ما زالت تسعى إلى استراتيجية ملائمة ضد الشبكات الجهادية باتجاه سورية)

صحيفة اللوموند 28 آذار 2014 بقلم جاك فولورو Jacques Follorou

     ما زالت الأنظمة الديموقراطية الغربية، ومنها فرنسا، تحاول العثور على حل للعدد المتزايد من مواطنيها للذهاب من أجل الجهاد في سورية. حاولت السلطات الفرنسية مرة أخرى يوم الاثنين 24 آذار تكييف إجراءاتها لمواجهة تهديد يمكن أن يضرب العواصم الأوروبية وليس الأرض السورية، وهذا ما تنبأ به مؤخراً مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية جون برينان أمام بعض النواب الأمريكيين.
     انعقد المجلس العسكري المصغر في قصر الإليزيه يوم الاثنين 24 آذار حول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وكان مخصصاً "للوضع في سورية ومكافحة الشبكات الجهادية والراديكالية العنيفة". أكد بيان صادر عن قصر الإليزيه أنه "تم تبني استراتيجية، واتخاذ قرار خطة العمل". وأضاف البيان الرسمي المقتضب: "سيتم عرضها لاحقاً". تدل هذه الصيغة على صعوبة السيطرة على هذه الظاهرة المنتشرة على أبواب أوروبا واخمادها، وذلك في منطقة يسهل الوصول إليها بالنسبة لأشخاص لا يمكن اكتشافهم.
     استطاعت صحيفة اللوموند الاطلاع على الخطوط الرئيسية لهذه الاستراتيجية والإجراءات الأكثر أهمية. تشمل الإجراءات المقترحة ثلاثة مجالات: الاستخبارات والمراقبة والوقاية من الإسلام الراديكالي. يعتمد أساس هذه العقيدة كثيراً على التقرير الذي قدمه يان جونو Yann Jounot في نهاية شهر تشرين الأول 2013  إلى رئيس الحكومة حول الوقاية من الراديكالية، وكان يان جونو في ذلك الوقت مسؤولاً رفيع المستوى في الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني.
     فيما يتعلق بمجال الاستخبارات، من المفترض القيام بجهود جدية حول خطة التعاون وتبادل المعلومات مع الأجهزة السرية التركية. لاحظت الأجهزة الغربية منذ بداية الحرب الأهلية في سورية أن بعض الأوروبيين القادمين من هولاندة وفرنسا وبلجيكا بشكل خاص لا يعرفون بعضهم البعض، وأنهم يلتقون في تركيا بعد أن تعارفوا على الأنترنت، وأعربوا عن إرادتهم في القتال من أجل الجهاد. أعرب بعض أعضاء أجهزة الاستخبارات الفرنسية عن أسفهم لقلة الجهود التي بذلتها تركيا منذ ثلاث سنوات من أجل ملاحقة الجهاديين الذين يمرون عبر أراضيها. بالنسبة للأتراك، إن ملاحقتهم تعني أيضاً أنها تجعل هؤلاء الجهاديين عدواً لهم على الأراضي التركية.
ـ  من جهة أخرى، تنوي الدولة الفرنسية تشديد الرقابة على حدودها من أجل مواجهة تزايد رحيل الفرنسيين (هناك حوالي 250 فرنسي يقاتلون حالياً في سورية). سيتم توسيع الرقابة على رحلات الذهاب والإياب بين فرنسا وهذه المنطقة. سيتم منع خروج القاصرين من فرنسا بشكل ممنهج، ولن يقتصر مجال عمل رجال الشرطة وأجهزة الاستخبارات على الأشخاص المشتبه بهم، وسيشمل فئة أوسع من السكان نزولاً عند رغبة رجال الشرطة.
     قرر المجلس المصغر توفير الإمكانيات البشرية والتقنية من أجل القيام بذلك. ولكن يجب أولاً إيجاد الإطار القانوني لهذه الإجراءات التي تؤدي إلى توسيع دائرة الأشخاص المشتبه بهم كثيراً. لم يتم الانتهاء من إعداد الوسائل القانونية، ولاسيما أن هذه الإجراءات تمس الحريات واتفاقيات حرية التنقل داخل اتفاقية شينغن. يُفسّر ذلك بشكل كبير هذا التفاوت بين انعقاد المجلس المصغر والإجراءات المعلنة عنه.
     أخيراً، صادق رئيس الجمهورية على التزام الحكومة بالمقاربة الوزارية التي تؤكد على الجانب الوقائي، وهو المجال الذي تفضله الدول الأنغلوساكسونية. في الحقيقة، يُخطىء الجواب الفرنسي عبر اعتماده الكلي على "استخدام القمع"، الأمر الذي سيمنع على سبيل المثال كما قال المجلس من الحصول على "معايير مشتركة لاكتشاف" الأشخاص المشتبه بخطورتهم.

     سيتم إشراك البلديات ووزارة التربية والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ببعض حملات التوعية من أجل تعزيز الروح الانتقادية لدى الذين يتطلعون نحو الجهاد بفضل "خطاب مضاد ومُعلل". سيتم تنسيق هذه الأعمال في مراكز الوقاية التابعة للشرطة. ستتضمن مهمة هذه الخلايا أيضاً الحديث مع العائلات المعنية بحالات الراديكالية. أشار أحد المشاركين في المجلس المصغر إلى أنه سيتم التقرب من الجهاديين المبتدئين المحتملين والاقتراح عليهم القيام ببعض النشاطات المتفرعة مثل "العمل في المجال الإنساني بدلاً من الجهاد".