الصفحات

الجمعة، 7 آذار، 2014

(الجاسوس الفرنسي الذي أسكن عائلة زوجته في أحد المخابىء السرية في بيروت)

صحيفة اللوموند 7 آذار 2014 بقلم جاك فولورو Jacques Follorou

     ليس من السهل دوماً التوفيق بين اللقاءات العائلية وحياة العميل السري. انشغلت أعلى المؤسسات الاستخباراتية الفرنسية خلال الأسابيع الماضية بهذه الاعتبارات العائلية التي تبتعد قليلاً عن الصورة الغامضة المرتبطة بهذه المهنة. اضطرت هذه المؤسسات الاستخباراتية إلى إدارة ما وصفته، على الصعيد الداخلي، بأنه "نقص في الالتزامات المتعلقة بالعمل".
     إن هذه المشكلة المطروحة تبعث على الضحك أو الاستنكار حسب وجهات النظر. قام رئيس مكتب الإدارة العامة للأمن الخارجي (DGSE) في بيروت بإسكان عائلة زوجته التي تزور المنطقة في إحدى الشقق التي يستخدمها عادة العملاء السريين للأجهزة السرية الفرنسية عند مرورهم في لبنان أو عودتهم من سورية المجاورة.
     لا شك أن هذا الشخص المعني تصرف ببعض الحرية مع قواعد الأمن الداخلية الصارمة جداً عندما واجهته مشكلة لوجستية تتعلق بإسكان والدي زوجته اللذين يزوران لبنان لعدة أيام. لقد تم إسكانهما مع جميع وسائل الراحة الضرورية على نفقة الجمهورية الفرنسية في مكان يسكنه عادة الجواسيس الفرنسيون الذي يعملون سراً بدون علم السلطات المحلية أو علم أجهزة الاستخبارات الأجنبية التي تتواجد بكثرة في هذا البلد الواقع في مركز العديد من الأزمات المتكررة. في هذا العالم السري، يمكن أن يؤدي الكشف عن أحد الأسرار في أرض معادية إلى تهديد حياة البعض.
     هناك أمر يزيد من خطورة المسألة برأي بعض مسؤولي الإدارة العامة للأمن الخارجي (DGSE) المكلفين بالحرص على أمن الجواسيس الفرنسيين أثناء مهماتهم وحماية مباني الإدارة، يتعلق هذا الأمر بأن والدي زوجة رئيس مكتب الإدارة في بيروت يحملان الجنسية التركية. إن مجرد ذكر ذلك يُخيف بعض زملائه في باريس الذين يتصورون أن قوة خارجية يمكن أن تجد الوسيلة لاختراق أسرار الأجهزة الفرنسية. إن مثل هذا الخوف لا يأخذ بعين الاعتبار الجانب الإنساني لهذه المبادرة في عالم يفتقد لذلك في بعض الأحيان.
     دخل رئيس المكتب الأمني في بيروت إلى الإدارة العامة للأمن الخارجي في نهاية سنوات الثمانينيات، وكان من أوائل الموظفين المدنيين الذين يتصفون بكفاءات عالية، وذلك في إدارة كان يطغى عليها الجانب العسكري وتتألف من موظفين بفئات إدارية ثانوية حتى ذلك الوقت. كان رئيس المكتب الأمني في بيروت يُعتبر، داخل الإدارة، كموظف صلب. لا شك بأن سجله المهني لعب دوراً في عدم استدعائه فوراً إلى فرنسا، وذلك على الرغم من أن مدير الإدارة العامة للأمن الخارجي الدبلوماسي برنار باجوليه Bernard Bajolet يريد الحد من سخاء بعض المسؤولين فيها منذ وصوله إلى هذا المنصب في شهر حزيران 2003.
     يتمتع رئيس مكتب الإدارة العامة للأمن الخارجي في الخارج بصلاحيات واسعة، ويجمع عدة مناصب: إنه ضابط إدارة لعمل الموظفين والعمل اللوجستي، ويقوم بإدارة كميات كبيرة من الأموال نقداً لكي يدفع أجور مصادر معلوماته أو إكمال الرواتب وفقاً لمعدلات الوظيفة الحكومية. بالإضافة إلى ذلك، إنه يمثل الإدارة العامة للأمن الخارجي لدى الدولة المضيفة التي تعرف هويته. إذا قام بنشاطاته الاستخبارية الخاصة، فإن هذه النشاطات تترافق غالباً بعمليات سرية بناء على الأوامر الصادرة من باريس، ويجب ألا تثير هذه العمليات السرية انتباه السلطات المحلية.

     رفضت الإدارة العامة للأمن الخارجي التعليق على هذا الحادث، وقالت: "نحن لا نؤكد ولا ننفي نشاطاتنا الحقيقية أو المفترضة".