الصفحات

الجمعة، 28 آذار، 2014

(سورية تجذب الجهاد العالمي)

صحيفة الليبراسيون 28 آذار 2014 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     حتى السعودية بدأت بالتراجع عن نشر الإيديولوجية الجهادية في العالم بعد أن قامت بذلك لفترة طويلة، ولم تعد تقبل بذهاب مواطنيها للقتال في سورية. وإذا تمكنوا من الذهاب إليها، فإنهم يعرضون أنفسهم لعقوبات بالسجن تتراوح بين ثلاثة وعشرين عاماً. من المؤكد أن نظام الملك عبد الله يقلق من عودة الذين ذهبوا للقتال إلى جانب المجموعات الأكثر تطرفاً في سورية، وأن يرتكبوا عمليات تفجير دامية كما حصل في سنوات عام 2000.
     كانت أفغانستان ومنطقة القبائل الباكستانية تجذب الجهاديين من جميع أنحاء العالم في السابق، ولكن هذه المناطق فقدت قدرتها على جذب الجهاديين لصالح الدوامة السورية. وذلك لدرجة أن مئات الباكستانيين يتوجهون اليوم إلى بلاد الشام على الرغم من أن حربهم هي في أفغانستان أو ضد الحكومة "الكافرة" في إسلام أباد. إنهم يرسمون الحدود الجديدة للجهاد، وأصبحت هذه الحدود تشمل سورية ومحافظة الأنبار العراقية ولبنان...
     بدأت الحرب في سورية كحركة ديموقراطية لا تتسم بالعنف، وترفض أي تدخل خارجي، ولكنها أصبحت أيضاً راية يتجمع وراءها العالم الإسلامي السني بأسره. إن الجهاديين السعوديين هم الأكثر عدداً إذا نظرنا إلى عدد قتلاهم في المعارك، ثم يأتي بعدهم التونسيون والليبيون بالإضافة إلى بعض الشيشان والقوقازيين. يقوم رجل الدين السعودي عبد الله محمد المحيسن بقيادة القوات المتمردة السورية في المعركة المحتدمة في شمال اللاذقية، ويقود الجهادي الشيشاني مسلم الشيشاني كتيبة جبهة النصرة ـ الجناح السوري الرسمي لتنظيم القاعدة. يبلغ العدد الإجمالي للأجانب الذين جاؤوا للقتال مع المجموعات الجهادية ما بين 12.000 و13.000. إذاً، إنها ظاهرة غير مسبوقة باعتبار أن عددهم لم يتجاوز خمسة وعشرين ألفاً طوال فترة الجهاد ضد السوفييت والنظام الشيوعي في كابول بين عامي 1980 و1992.
     يكمن أحد أسباب تدفق الأوروبيين للمشاركة في الجهاد السوري (حوالي ألفي أوروبي) في سهولة الوصول إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة التمرد عبر تركيا. ولكن الجهاديين لا يأتوا فقط من أجل القتال ضد النظام العلماني لبشار الأسد، فقد جاء الكثيرون منهم أيضاً من أجل مواجهة ما يسمونه بـ "الهرطقة" الشيعية التي يتبع لها الدين العلوي لعائلة الأسد. تفاقمت هجرة المقاتلين السنة بعد مشاركة حزب الله اللبناني وحوالي خمس عشرة مجموعة شيعية عراقية إلى جانب النظام. أشار الصحفي الباكستاني زاهد حسين Zahid Hussein إلى أن المواجهة مع العدو الشيعي هي الحافز الأساسي للمجموعات السنية الباكستانية مثل: Lashkar-e أو Tehrik-e Taliban المرتبطتان جداً بتنظيم القاعدة، وكتب مؤخراً في أحد مقالاته بصحيفة The Dawn: "تشير بعض التقارير إلى أن مجموعة Tehrik-e Taliban أقامت قاعدة لها في سورية".

     هذا ما تخشاه أيضاً وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA التي أشارت عبر نيويورك تايمز إلى أن عشرات المقاتلين سافروا من الباكستان إلى سورية خلال الأشهر الأخيرة من أجل الاعداد لإقامة "قواعد إطلاق" الهجمات الإرهابية المستقبلية في أوروبا والولايات المتحدة. اكتشفت وكالة الاستخبارات الأمريكية وجود أبو خالد السوري، وهو أحد المقاتلين القدماء في تنظيم القاعدة وكان مقرباً من أسامة بن لادن، الذي قُتِل في شهر شباط من قبل مجموعة منافسة. كما اكتشفت وجود الراديكالي السعودي سنافي النصر الذي أصبح أحد المحللين الاستراتيجيين في جبهة النصرة، وهناك جائزة مالية لقتله.