الصفحات

الجمعة، 21 آذار، 2014

(سقوط يبرود: تداعيات الصدمة تُهدد لبنان)

صحيفة الليبراسيون 21 آذار 2014 بقلم مراسلها في لبنان توما أبغرال Thomas Abgrall

     استعاد الجيش السوري ومقاتلي حزب الله السيطرة على معقل المتمردين في مدينة يبرود القريبة من لبنان، وأدى ذلك إلى تصعيد التوتر داخل لبنان.
     هل يمثل سقوط يبرود فشلا هاماً بالنسبة للمتمردين؟ كان المتمردون يحصلون على الأسلحة القادمة من لبنان عبر يبرود، وكان جزءاً منها يذهب إلى ضواحي دمشق. كما كانت يبرود مركزاً طبياً للمقاتلين الجرحى. إن سقوط يبرود سيزيد من صعوبة تموين المتمردين من لبنان على الرغم من أنهم ما زالوا يسيطرون على بعض القرى الحدودية مثل رنكوس وفليطة وحوش عرب. تعتبر جبهة النصرة ـ الجناح السوري لتنظيم القاعدة والقوة المقاتلة الرئيسية في يبرود أنه تم "بيع" المدينة إلى النظام، وقال النظام الرسمي باسمها عبد الله عزام الشامي: "انسحبت إحدى أهم الفصائل المتمردة من هضبة مار مارون، وكان ذلك مفاجأة لنا".
     هل خرج حزب الله معززاً؟ تُشكل السيطرة على يبرود انتصاراً عسكرياً بالنسبة للميليشيا الشيعية التي لم تخسر إلا 19 مقاتلاً في هذه المعركة نقلاً عن المرصد السوري لحقوق الإنسان. إنها خطوة هامة بالنسبة لحزب الله من أجل السيطرة على المنطقة الأخيرة التي ما زالت بأيدي المتمردين على الحدود السورية ـ اللبنانية، وإيقاف إطلاق القذائف التي تسقط على القرى الشيعية في سهل البقاع. ولكن هذه المنطقة الحدودية الجبلية يصعب الوصول إليها ويبدو أن السيطرة عليها معقدة، كما أن انسحاب المقاتلين الراديكاليين إلى لبنان ربما يؤدي إلى تزايد عمليات التفجير في معاقل حزب الله. من الناحية السياسية، أصبح الحزب أكثر ضعفاً. دعا أحد أهم حلفائه الجنرال المسيحي ميشيل عون يوم الأربعاء 19 آذار إلى "انسحاب جميع القوات الأجنبية من سورية" بشكل يستهدفه ضمنياً.
     هل ستتفاقم التوترات الطائفية في لبنان؟ هناك خطر بتفاقم التوترات الطائفية كما حصل بعد انتصار حزب الله في مدينة القصير في شهر حزيران 2013. استؤنفت المعارك في طرابلس منذ أسبوع بين الميليشيات السنية والعلوية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة عشر شخصاً وجرح مئة آخرين. إن الشارع السني في حالة غليان، ويقطع الطرقات يومياً في جميع أنحاء لبنان. اعتبر الأستاذ والباحث في العلوم السياسية عماد سلامة أن "شعور السنة بالحرمان تجاه انتصارات حزب الله تُهدد بخطر حدوث المزيد من الهجمات الطائفية". ولكنه أشار إلى أنه من غير المحتمل بروز تمرد شامل، وقال: "إن السنة منقسمون جداً لدرجة تمنعهم من القيام بعمل جماعي، ولا يستطيعوا منافسة القوة العسكرية لحزب الله".