الصفحات

السبت، 1 آذار، 2014

(الجهاديون السوريون يوسعون عملياتهم إلى لبنان)

صحيفة الفيغارو 1 آذار 2014 ـ مقابلة مع الباحث الفرنسي المختص بالمسائل الإسلامية رومان كاييه Romain Caillet الذي يعيش في لبنان ـ أجرت المقابلة مراسلتها في لبنان سيبيل رزق Sibylle Rizk

سؤال: لماذا قامت مختلف المجموعات الإسلامية السورية بتوسيع ساحة معركتها إلى لبنان؟
رومان كاييه: الهدف هو مهاجمة حزب الله الذي يدعم نظام بشار الأسد عسكرياً في سورية. لقد لجأت هذه المجموعات إلى الإرهاب لأنه ليست هناك أية مجموعة قادرة على مواجهة حزب الله عسكرياً في لبنان، الأمر الذي أعطى المشروعية بدوره إلى حزب الله الذي أصبح يركز جهوده على مكافحة الجهادية السنية، وذلك في الوقت الذي لم تعد فيه قضية المقاومة ضد إسرائيل قادرة على تعبئة الطائفة الشيعية اللبنانية. كلما انخرط حزب الله في سورية، كلما أصبح هدفاً للمزيد من عمليات التفجير، وكلما أصبح خطابه حول الحماية ضد التهديد الإرهابي أكثر قدرة على التأثير بين الشيعة الذين يقول لهم أنه يجب قطع جذور الشبكات الإرهابية ـ في سورية ـ نحو لبنان.
سؤال: من هي هذه المجموعات؟
رومان كاييه: جبهة النصرة هي الأكثر تواجداً في لبنان، وارتكبت فيه العدد الأكبر من عمليات التفجير حتى اليوم. كانت هذه المجموعة وراء امتداد الدولة الإسلامية في العراق إلى سورية، ولكنها احتفظت باستقلاليتها عندما قامت الدولة الإسلامية في العراق بتغيير اسمها في شهر نيسان 2013 لكي يصبح الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. اختارت جبهة النصرة حينها إعلان ولائها إلى الشبكة التي أسسها بن لادن. أعلنت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام عن ظهورها في طرابلس بنهاية شهر كانون الثاني، ولكنها لم تعلن حتى الآن عن تبنيها لعمليات انطلاقاً من لبنان. تندرج هذه المجموعة ضمن الحركة الجهادية بشكل واضح على غرار تنظيم القاعدة، ولكنها ليست تابعة له.
إذا كان هناك توافق إيديولوجي بين تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية، فإن أهدافهما السياسية ـ العسكرية مختلفة. إن عدو أنصار بن لادن هو الغرب بشكل خاص، في حين أن عدو الدولة الإسلامية هو إيران أولاً. إن أولوية أمير الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام أبو بكر البغدادي الذي أحاط نفسه بالعديد من الضباط السنة السابقين لدى صدام حسين، هي قتال "المشروع الصفوي" في إشارة إلى العائلة الصفوية في إيران بين عامي 1501 و1736، هذه العائلة التي جعلت أغلبية الشعب الإيراني يعتنق الدين الشيعي الجديد.
يترافق هذا المنطق الإقليمي بإرادة السيطرة على الأراضي وتجسيد دولة، في حين أن الجهاد العالمي لتنظيم القاعدة لا يهتم بتحديد أراضي معينة. إن كتائب عبد الله عزام هي مجموعة جهادية أيضاً، ولها تفرعات إقليمية. تتواجد هذه المجموعة في لبنان بشكل أساسي، وارتكبت فيه عمليات التفجير الأكثر قوة، ولاسيما ضد السفارة والمركز الثقافي الإيراني في بيروت، الأمر الذي يدفع للاعتقاد بوجود دعم من قبل الأجهزة الأمنية للدول في المنطقة.
هناك مجموعة رابعة لها تفرعاتها في طرابلس هي أحرار الشام السلفية داخل الجبهة الإسلامية. تأسست هذه المجموعة في نهاية عام 2013 في محاولة لتوحيد المقاتلين في المعارضة السورية. إن السعودية هي الطرف الأساسي الذي يدعم هذه المجموعة، وهي التي حرضت مع تركيا على القيام بالهجوم ضد الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام في شهر كانون الثاني الماضي بدون تحقيق نجاح كبير حتى الآن. اعترفت الولايات المتحدة بالجبهة الإسلامية كطرف محاور، هذه الجبهة التي تضم بعض الإسلاميين المعتدلين والسلفيين، وليس لديها نشاطات جهادية رسمياً.
سؤال: كيف يمكن تفسير الشعبية المتزايدة لهذه المجموعات في لبنان؟

رومان كاييه: لبنان هو إحدى الدول النادرة التي يمكن أن نجد فيها فتاة شابة تلبس على الطريقة الغربية وتضع على جبهتها الشريطة السوداء لهذه المجموعات الجهادية! يتغذى النفوذ السلفي والجهادي حالياً من ضعف الزعامة السنية التقليدية، والإهانة التي أحست بها الطائفة السنية بعد العملية العسكرية الذي نفذها حزب الله في بيروت خلال شهر أيار 2008، بالإضافة إلى شعور الظلم المرتبط بإفلات المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري من العقاب والإحساس باغتصاب حقوقهم بعد سقوط حكومة سعد الحريري عام 2011. يقف الجزء الأكبر من القاعدة الشيعية غير المتدينة وراء حزب الله لأسباب سياسية وطائفية، وكذلك الأمر بالنسبة لعدد متزايد من السنة الذين يعتبرون أن المجموعات السلفية هي أبطالهم في مواجهة حزب الله.