الصفحات

الأربعاء، 12 آذار، 2014

(الأزمة الأوكرانية وتأثير الدومينو على بقية الملفات الدولية الهامة)

صحيفة الفيغارو 12 آذار 2014 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     هددت موسكو بتعليق عمليات تفتيش ترسانة أسلحة الاستراتيجية بموجب اتفاقية ستارت (START) الموقعة مع الولايات المتحدة. كما أوقفت الولايات المتحدة تعاونها العسكري مع روسيا. وأخيراً، تم إلغاء الموكب المشترك الذي يُفترض به مرافقة السفينة الأمريكية Cape Ray التي تنقل الأسلحة الكيميائية السورية الواجب تدميرها. في الوقت الذي يُحافظ فيه الكريملين بشكل متعمد على "ضباب الحرب" عبر التعبير عن نواياه المتقلبة بين لحظة وأخرى، نجم عن الأزمة الأوكرانية عدة نتائج أخرى حول بقية الملفات الدولية.
     ربما يكون ذلك مجرد بداية، قال فرانسوا هيزبورغ François Heisbourg الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS): "سيؤدي قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم إلى تغيير طبيعة علاقات الغرب مع روسيا بشكل جذري. ستصبح روسيا أول دولة أوربية تضم أرضاً بالقوة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".
     إن ضم شبه جزيرة القرم سيزيد من حدة التوترات بين الغرب وروسيا، ويُهدد بتعقيد المفاوضات الجارية حالياً حول بقية الأزمات الدولية. أولاً، في سورية حول اتفاق تفكيك الأسلحة الكيميائية كما تصوره الكريملين لمنع الولايات المتحدة وفرنسا من توجيه الضربات العسكرية ضد حليفها في دمشق، هذا الاتفاق الذي يجري تنفيذه حالياً. إن كلمة واحدة من موسكو تكفي لإعادة النظر بهذا الاتفاق. يزداد تعقيد الحرب في سورية مع الأزمة الأوكرانية، لأن روسيا التي تزود نظام بشار الأسد بالمال والسلاح تلعب دوراً هاماً فيها.
     ثانياً، في إيران التي استطاع المجتمع الدولي أن ينتزع منها، بضوء أخضر من روسيا، في شهر تشرين الثاني 2013 اتفاقاً يهدف إلى منع إيران من امتلاك القنبلة النووية. قال فرانسوا هيزبورغ: "لا أعتقد بوجود تواطؤ مفاجىء بين إيران وروسيا، لأن تحول إيران إلى قوة نووية ليس من مصلحة روسيا. بالمقابل، يمكن أن تؤدي الأزمة الأوكرانية إلى تغيير الحسابات الإيرانية. كانت أوكرانيا قد وافقت على التخلص من أسلحتها النووية كما حصل مع العراق وليبيا، ولكن هذه الدول الثلاث ليس مُقتنعة بنتائج ذلك... إذاً، يمكن أن تؤدي الأزمة الحالية إلى تعزيز موقف المحافظين الإيرانيين على حساب الرئيس الإصلاحي حسن روحاني".
     حذرت تاتيانا كاستوفا جان Tatiana Kastoueva-Jean، الباحثة في في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) في مؤتمر حول أوكرانيا قائلة: "ستصبح روسيا شريكاً صعباً أكثر فأكثر بالنسبة لأوروبا". ستكون الأشهر القادمة صعبة بالنسبة للمفاوضات الدولية. قال كامي غراند Camille Grand، مدير مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS): "إن ربط روسيا بجميع الملفات الهامة كان ضد مصالحنا في النهاية. إن كثرة التساهل مع فلاديمير بوتين، لأننا كنا بحاجة له على الصعيد الدولي، جعله يعتبر أن الدول الغربية ضعيفة". هل قامت أوروبا بتقدير مدى حجم الرهانات في هذه الأزمة؟ تنبأت جودي ديمبسي Judy Dempsey بمقال لها في مؤسسة كارنيجي أن "عدم وجود رد أوروبي قوي" تجاه غزو شبه جزيرة القرم سينجم عنه "نتائج بعيدة المدى على نظام ما بعد الحرب الباردة"، لأنها تعتقد بأن هذا الغزو أعطى فلاديمير بوتين "فرصة رائعة لإضعاف الغرب".