الصفحات

الثلاثاء، 11 آذار، 2014

(مبادلة الراهبات الرهائن لدى جبهة النصرة ببعض السجينات)

صحيفة الليبراسيون 11 آذار 2014 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     إنه أحد الأخبار الجيدة النادرة القادمة من سورية: أفرجت المجموعة الإسلامية التي كانت تعتقل ثلاث عشرة راهبة وثلاثة عاملات معهن بعد اختطافهن بتاريخ 3 كانون الأول في مدينة معلولا المسيحية، وذلك مقابل إفراج النظام السوري عن 153 سجينة.
     ما الذي سمح بالإفراج عنهم؟ إنها وساطة قطرية ـ لبنانية من قبل رئيس الأمن العام اللبناني عباس ابراهيم ورئيس الاستخبارات القطرية غانم القبيسي. أشارت صحيفة النهار اللبنانية إلى أن جبهة النصرة ربما حصلت على فدية قدرها أربعة ملايين دولار مقابل الإفراج عن الراهبات، وهناك أرقام أخرى متداولة أعلى بكثير. قام هذان الرجلان سابقاً بدور هام في الإفراج عن الحجاج الشيعة اللبنانيين الذين خطفهم المتمردون في شمال سورية عام 2013. لا شك أن هجوم الجيش السوري على منطقة يبرود التي كانت تتواجد فيها الراهبات، ساهم في تسريع الإفراج عنهن. اضطر الخاطفون إلى تخفيض مطالبهم بعد أن كانوا يطالبون بالإفراج عن خمسمائة رجل وإمرأة في السجون السورية وعشرات الإسلاميين المعتقلين في لبنان.
     لماذا تم خطف الراهبات؟ من أجل استخدامهن كعملة للمقايضة. هناك أمر هام: إن أول إمرأة أفرج عنها النظام هي ساجدة الدليمي، زوجة أحد كبار مسؤولي جبهة النصرة، وكان برفقتها أطفالها الأربعة. بالنسبة لجبهة النصرة التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة، كانت عملية خطف الراهبات تهدف إلى ترهيب المسيحيين. معلولا هي أحد معاقل الديانة المسيحية، وأحد الأماكن القليلة التي تتحدث لغة المسيح اللغة الآرامية. ما زال المطران بولس يازجي والمطران يوحنا ابراهيم مختفيين بعد اختطافهما في حلب خلال شهر أيار الماضي.

     هل يمكن تصور مثل هذه الوساطة من أجل الإفراج عن الرهائن الغربيين؟ يبلغ عدد الرهائن الغربيين حوالي أربعين رهينة، وأغلبهم بأيدي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة دون الاعتراف بسلطة القاعدة المركزية. استخلصت هذه المنظمة دروس فشلها في العراق ضد الأمريكيين، وتتضمن استراتيجيتها تصفية جميع المجموعات الأخرى خوفاً من قيام هذه المجموعات بتصفيتها. من هنا يأتي السبب في المعارك الدائرة حالياً بين الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام وبين جبهة النصرة. إن مقاربة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام أكثر تعقيداً من مقاربة جبهة النصرة.