الصفحات

الثلاثاء، 11 تشرين الثاني، 2014

(السباق النهائي للتوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني)

صحيفة الفيغارو 11 تشرين الثاني 2014  بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     يتعرض الملف النووي الإيراني كعادته إلى عملية تسريع مفاجئة قبل كل موعد حاسم. من الناحية النظرية، إن الإيرانيين وممثلي القوى العظمى مجبرون على إنهاء المفاوضات أو التفاهم قبل 24 تشرين الثاني، أي قبل الموعد المحدد لانتهاء الاتفاق المؤقت الموقع في جنيف قبل عام واحد، وقاموا بتكثيف اتصالاتهم خلال الأيام الأخيرة. تقود الولايات المتحدة هذه المفاوضات، وأرسلت وزير خارجيتها جون كيري إلى باريس للاجتماع مع لوران فابيوس ثم إلى سلطنة عُمان للاجتماع مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. سيبدأ السباق النهائي في فيينا بتاريخ 18 تشرين الثاني، ولكن هل سيسمح بإنهاء الأزمة المستمرة منذ عشر سنوات وتسمم العلاقات الدولية؟
     باعتبار أن مجموعة الستة قد دفنت "السيناريو المثالي" الذي ينص على إيقاف البرنامج النووي الإيراني، فإن الرهان أصبح أقل تشدداً، ويتلخص بمحاولة الحصول على "عتبة نووية" مريحة بما فيه الكفاية ـ سنة واحدة على الأقل ـ لكي تتمتع القوى العظمى بالوقت الكافي للرد إذا لم تحترم إيران وعدها وبدأت بصنع القنبلة النووية. تحدثت الصحافة الأمريكية عن هذا الرهان الجديد، وأشارت إلى أن البيت الأبيض اقترح على المسؤولين الإيرانيين "خطة عمل شاملة". أشار أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إلى أن الفكرة تتلخص بنقل جزء من المخزون الإيراني لليورانيوم المخصب إلى روسيا من أجل "تحييده" عبر تحويله إلى وقود نووي للاستخدامات المدنية في مفاعل بوشهر. تتفاوض موسكو حالياً مع إيران من أجل بناء مفاعلين نوويين اثنين من أجل مصالحها التجارية والجغراسياسية، لأن تسوية الملف النووي الإيراني ستسمح لفلاديمير بوتين بالعودة إلى محور المفاوضات التي ستنعكس نتائجها على مستقبل الشرق الأوسط.
     يتعرض باراك أوباما للانتقادات بسبب حصيلة سياسته الخارجية المتواضعة، ويحلم بتحقيق نجاح سياسي طويل المدى حول الملف النووي الإيراني. يعتبر الرئيس الأمريكي أن طهران يمكنها المساعدة في إعادة السلام إلى سورية والعراق. كشفت الوول ستريت جورنال يوم الخميس 6 تشرين الثاني عن الرسالة التي أرسلها باراك أوباما إلى المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي لكي يحضه على المشاركة في مكافحة الدولة الإسلامية وعلى التوصل إلى اتفاق نووي. بالإضافة إلى ذلك، إن طهران وواشنطن تفكران باستئناف علاقتهما الدبلوماسية بعد التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي. إن الاتفاق مع روسيا يسمح بإطالة الفترة اللازمة للإيرانيين من أجل صنع القنبلة النووية، ويوفر نوعاً من الأمن إلى القوى المتفاوضة. بالمقابل، من الممكن أن يسمح الاتفاق لإيران بالمحافظة على المزيد من أجهزة الطرد المركزية، الأمر الذي سيسمح للسلطات الإيرانية بتقديم الاتفاق إلى الإيرانيين كنجاح لهم.
     من الممكن أن يتعرض مشروع التسوية الإيراني إلى بعض العقبات. لقد خسر باراك أوباما الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، ويقف معارضوه في الحزب الجمهوري بالمرصاد له، وينتقدون سياسته الخارجية تجاه إيران، ويعتبرونها متساهلة جداً. قال أولي هينونين Olli Heinonen، الرجل الثاني سابقاً في الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "يواجه باراك أوباما مشكلة كبيرة. لم يعد أمامه إلا سنتين في البيت الأبيض، وهو بحاجة إلى نجاح طويل المدى في السياسة الخارجية. ولكنه لا يستطيع السماح باتفاق سيء مع إيران". حتى لو جاء جون كيري إلى باريس لتجنب الشكوك الفرنسية منذ البداية، فإن المسؤولين الفرنسيين لا يستبعدوا ضرورة الدفاع مرة أخرى عن مبادىء عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل في حال الحاجة، وذلك كما حصل قبل عام عندما عارضوا في جنيف الاتفاق الذي اعتبره لوران فابيوس آنذاك بأنه "خدعة".
     بقي أولي هينونين سبعة وعشرين عاماً في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحذر الدول المتفاوضة قائلاً: "ليست لدينا نظرة كاملة عن البرنامج النووي الإيراني. لم نتمكن من القيام بجرد كامل للمنشآت النووية الإيرانية نظراً لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تستطيع دخول جميع المنشآت النووية. إن المشكلة ليست فقط في المنشآت الموجودة في ناتانز وفودرو، بل أيضاً في بقية المنشآت التي لم ندخلها أو التي لا نعرفها". يعتبر أولي هينونين أنه من الممكن أن تكون إيران قد أخفت عدداً كبيراً من الجيل الأخير لأجهزة الطرد المركزية، وهي أكثر فعالية بخمس مرات من أجهزة الطرد المركزية القديمة. إذا تم السماح لإيران بالحفاظ على برنامج نووي، فإن نظام فعال للتفتيش هو وحده الذي سيسمح برأيه بضمان استمرار عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل. بخلاف ذلك، من الممكن أن يشهد الاتفاق مع إيران المصير نفسه للاتفاق الموقع مع كوريا الشمالية عام 1994، والذي انتهى بتجربة نووية...