الصفحات

الثلاثاء، 25 تشرين الثاني، 2014

(التمرد المعتدل في طريقه نحو الزوال)

صحيفة الليبراسيون 25 تشرين الثاني 2014بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     بدأ القصف الأمريكي ضد مواقع الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في شمال وشرق سورية بتاريخ 22 أيلول. قال توما بييريه Thomas Pierret، الأستاذ المحاضر في إدينبيرغ في اسكتلندا: "من وجهة النظر العسكرية، إن هذا القصف لا يغير شيئاً إطلاقاً. تتركز أغلبية خسائر الدولة الإسلامية في كوباني، ولم يكن هناك أي تأثير للقصف في بقية أنحاء سورية. على الصعيد السياسي، إن الحصيلة كارثية. لا يمكن للدولة الإسلامية أن تحلم بأفضل من ذلك لتحسين صورتها وذلك بعد أن كانت أغلبية السوريين تكرهها. فيما يتعلق بالمجموعات المتمردة المعتدلة والمدعومة من الولايات المتحدة، لقد أصبحوا في وضع لا يُطاق". لم تخسر الدولة الإسلامية أي موقع في سورية منذ نهاية شهر أيلول باستثناء تراجع الجهاديين في كوباني. ما زالت هذه المجموعة تسيطر على مناطق واسعة في الشرق ودير الزور والرقة بالإضافة إلى بعض القرى على الحدود مع تركيا.
     تحولت الضربات الأمريكية أيضاً إلى عامل مثالي للتجنيد. قال أحد جهاديي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة: "انضم أغلبية الجهاديين الذين كنت أقاتل معهم إلى الدولة الإسلامية خلال الأسابيع الماضية. حتى لو كنا مختلفين معهم حول الطريقة التي أقاموا بها خلافتهم، فإنهم مسلمون سنة يتعرضون للقصف الأمريكي. من الطبيعي مساعدتهم". الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن متمردي المجموعات المعتدلة انضموا أيضاً إلى الدولة الإسلامية. إن هذه الظاهرة واضحة جدا في إدلب. يعود سبب هذه الانشقاقات أيضاً إلى تشتت المتمردين المعتدلين في جبهة الثوار السوريين وحركة حزم الذين يحصلون على تمويلهم وأسلحتهم من الولايات المتحدة والسعودية، إنهم ليسوا سلفيين ولا جهاديين ولا حتى إخوان مسلمين، ويشكلون المعارضة شبه المثالية ضد النظام السوري بالنسبة لواشنطن.
      لقد تعززت صورة جبهة الثوار السوريين في شهر كانون الثاني الماضي عندما نجحوا في طرد الدولة الإسلامية من المنطقة. ولكن العلاقات توترت شيئاً فشيئاً مع جبهة النصرة على خلفية النزاع من أجل السيطرة على تهريب النفط إلى تركيا. تحول هذا النزاع إلى حرب مفتوحة في بداية شهر تشرين الثاني، وتمكنت جبهة النصرة خلال عدة أيام من طرد جبهة الثوار السوريين وحركة حزم، واستولت على جزء من أسلحتهم وسيارات البيك آب والدبابات. قال أرون لاند Aron Lund المسؤول عن موقع Syria in Crisis التابع لمؤسسة كارنيجي: "كانت المواجهة مع جبهة النصرة متوقعة. كان الجهاديون يعرفون بأن هذه المجموعات تحصل على الأسلحة من الولايات المتحدة، وأنها ستنقلب في النهاية ضد تنظيم القاعدة. ربما كان القصف الأمريكي هو العامل الذي تسبب بذلك".
     بالمقابل، يبدو أن تنظيم القاعدة الذي استهدفته الضربات الأمريكية ايضاً لم يعد قادراً على مواجهة الدولة الإسلامية. تتحدى هاتان المجموعتان بعضهما البعض منذ محاولة الدولة الإسلامية بامتصاص جبهة النصرة عام 2013. قرر زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني في شهر أيلول الانتقال إلى الهجوم، ودعا أغلب ضباطه إلى اجتماع في المعرة. قال أحد أعضاء جبهة النصرة: "كانت رسالته أنه يجب علينا الآن القتال ضد الدولة الإسلامية"، ولكن أغلب المقاتلين رفضوا طلبه، لأنهم يترددون حيال فكرة فتح جبهة جديدة. ثم أضاف هذا الجهادي قائلاً: "أصبح الوضع أسوأ منذ القصف الأمريكي. كيف تريدون أن نذهب للقتال ضدهم في الوقت الذي يتعرضون فيه للقصف؟". أشارت وكالة أسوشيتد برس AP إلى أن اجتماعاً للمصالحة بين الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة انعقد بتاريخ 2 تشرين الثاني في أتارب. هل توصل هذا الاجتماع إلى نتيجة؟ قال أرون لاند: "لا أعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل حالياً، ولكن المجموعتين اللتين تتعرضان للقصف الأمريكي يمكنهما التوصل إلى اتفاقات تكتيكية ومحلية بين القيادات".
     لم تعد الدولة الإسلامية تخشى أيضاً من خصمها الرئيسي داخل التمرد السوري المتمثل بمنظمة أحرار الشام. إن هذه المنظمة السلفية والقومية كانت إحدى أقوى المجموعات في شمال سورية، وشن مقاتلوها الهجوم ضد الدولة الإسلامية في شهر كانون الثاني 2014 بسبب غضبهم من عمليات الاغتيال ضد العديد من  قادتهم. أصاب الضعف مجموعة أحرار الشام بعد عملية التفجير الغامضة التي قتلت قادتهم في شهر أيلول، ثم تعرضت إلى ضربة جديدة بتاريخ 6 تشرين الثاني عندما قصفت الولايات المتحدة مركز قيادتها في باب الهوى. أثارت هذه الضربة ذهول المحللين، قال أحد الدبلوماسيين: "برأيي، لا يمكن أن يكون ذلك خطأ". أعرب أحد مؤسسي مجموعة أحرار الشام عن غضبه في مقابلة مع موقع Syria in crisis قائلاً: "إنه عمل لا يمكن تبريره. نحن نعتبر ذلك محاولة لقتل الثورة وتجاهل المجرم الحقيقي وهو نظام بشار الأسد". قال توما بييريه: "الواقع هو أن الإدارة الأمريكية تقول بوضوح أن الهدف ليس إسقاط الأسد. في الحقيقة، ليس لديها أية خطة باستثناء الخطة المبهمة جداً حول تدريب ألف متمرد خلال سنتين. إنها لا تقدم أي أفق إلى السكان الذين يتعرضون للقصف ويعيشون تحت سيطرة الدولة الإسلامية. إنه أمر مُروع".