الصفحات

الأحد، 23 تشرين الثاني، 2014

(فرنسا تشدد حربها ضد داعش)

صحيفة الفيغارو 22 تشرين الثاني 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot وآلان بارليويه Alain Barluet

     تتصاعد قوة الحرب ضد داعش بالتعاون بين الولايات المتحدة وفرنسا، وإن كانت هذه الحرب لا تخلو من الصعوبات. تجاوز الانخراط العسكري الفرنسي مرحلة جديدة يوم الأربعاء 19 تشرين الثاني مع الإعلان عن نشر ست طائرات ميراج 2000 D في قاعدة الأزرق الأردنية بالقرب من الحدود العراقية. سيؤدي ذلك إلى اقتراب الطائرات الفرنسية من المناطق التي تتدخل فيها بالعراق.
     من المفترض أن تبدأ مرحلة الهجوم المضاد بعد عدة أشهر بالتعاون مع الجيش العراقي والبشمركة على الأرض، وذلك بعد انتهاء مرحلة الاحتواء. من الآن فصاعداً، تتركز الطائرات الفرنسية المخصصة للقصف في الأردن، وتتركز الطائرات المخصصة للاستخبارات في الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع طائرة  تجسس من طراز Atlantique 2.
     وصل مؤخراً حوالي عشرة عناصر من القوات الخاصة الفرنسية إلى بغداد، وهم من جنود النخبة في كوماندوس المظليين CPA 10. إنهم مكلفون بمهمة مزدوجة: الأولى هي المشاركة في تحديد الأهداف من أجل قصفها بالطائرات الفرنسية المقاتلة. ما زالت باريس ترفض انتشار جنودها على الأرض مؤكدة أن هذا الدور يقتصر على القوات المحلية. ولكن مصدراً عسكريا في باريس قال إلى صحيفة الفيغارو: "إن القوات الخاصة موجودة في بغداد أيضاً من أجل دراسة ظروف احتمال تعزيز القوات الفرنسية على الأرض. إن قواتنا الخاصة موجودة هنا من أجل دراسة ما هي المهمة التي سيُكلف بها الجنود الفرنسيون على الأرض، وما هي الوحدات التي يجب نشرها في حال اتخاذ قرار بهذا الشأن يوماً ما".
     تلعب العلاقات الفرنسية ـ الأمريكية دوراً حاسماً في هذا السياق. فيما يتعلق بسورية، يتعاون الفرنسيون والأمريكيون حول برنامج (التدريب والتجهيز) Train and Equip الذي أعدته واشنطن بخصوص المتمردين المعتدلين السوريين. أكد مصدر واسع الإطلاع قائلاً: "هذا البرنامج في طور التنفيذ". بالمقابل، لا تميل باريس إلى المشاركة في البرنامج الأمريكي (التدريب وتقديم المشورة والمساعدة) Train, Advise and Assist بخصوص تأهيل الجيش العراقي، بسبب انشغال القوات الفرنسية في أفريقيا ومحدودية إمكانياتها.
     انزعجت بغداد من فرنسا بسبب تركيزها على تقديم المساعدة إلى الأكراد. ولذلك لا تريد باريس إعطاء الانطباع بإهمالها للسلطة المركزية في العراق لصالح كردستان. تعرف باريس أن إعادة تشكيل السلطة السياسية في العراق تمر عبر بغداد، ويُلاحظ أن الولايات المتحدة بدأت "مرحلة جديدة" في انخراطها ضد داعش في العراق. بدأت واشنطن بنشر جنودها على الأرض بالإضافة إلى إرسال ألف وخمسمائة مستشار عسكري إضافي، كما أرسلت معدات جديدة. كما يملك الأمريكيون طائرات مسلحة بدون طيار وعشرات الطائرات المروحية المقاتلة أباتش. قال خبير متخصص بالعراق: "تحتاج الطائرة بدون طيار إلى وجود فريق عمل كامل. تحتاج طائرة أباتش إلى فريق يضم عشرين جندياً. أرسل الأمريكيون مئتا جندي من  أجل الطائرات المروحية وما يعادلهم من الفنيين. من المحتمل أن يتجه الوضع نحو نشر عدة ألاف جندي أمريكي آخرين على الأرض. إن أوباما ليس متحمساً، لكن بعض الأصوات حوله يؤيدون بقوة هذا التوجه".
     هناك أمر يثير حيرة الفرنسيين في بغداد هو الاستعدادات الجارية لإعادة تشغيل قاعدة الحماية الأمريكية FOB Prosperity (Forward Operating Base)، وهي إحدى القاعدتين العسكريتين الأمريكيتين في المنطقة الخضراء اللتين تم تجميدهما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق في نهاية عام 2011. استعاد الجيش العراقي مؤخراً بعض المواقع من الجهاديين، ولكن الفرنسيين والأمريكيين ما زالوا مُقتنعين بأن استعادة الموصل سيتطلب وقتاً ودعماً هاماً من القوات العراقية.