الصفحات

الجمعة، 28 تشرين الثاني، 2014

(اعتقال معارض تاريخي في دمشق)

صحيفة اللوموند 28 تشرين الثاني 2014 بقلم مراسلتها في لبنان لور ستيفان Laure Stephan

     مرّ اعتقال لؤي حسين (54 عاماً) دون إثارة الانتباه في ظل المعارك في كوباني وقيام الدولة الإسلامية بقطع الرؤوس. هذا الناشط اليساري العلماني السوري مُعتقل بالقرب من دمشق منذ منتصف شهر تشرين الثاني بتهمة "إضعاف الروح الوطنية". أشار محاميه ميشيل شماس إلى أنه لم يتم الإعلان عن أية دعوى حتى الآن. يأتي هذا الاعتقال في الوقت الذي تريد فيه موسكو استئناف المبادرة السياسية عبر جذب المعارضين "المقبولين" مثل لؤي حسين. استقبلت روسيا يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني وفداً سورياً، وطالب هذا الوفد بالحصول على أسلحة جديدة أكثر من المطالبة بالمفاوضات.
     من الناحية الرسمية، يعود السبب في اعتقال رئيس تيار بناء الدولة السورية إلى مقال يدين "انهيار الدولة وخطر تفكك الدولة السورية". ولكن الذين يعرفون هذا المعارض يعتبرون أن السبب هي آرائه. قالت رولا الركبي، وهي ناشطة في المجتمع المدني وتعاونت سابقاً معه: "دافع لؤي حسين دوماً عن التسوية السلمية. كان يعمل قبل اعتقاله على مشروع لحكومة انتقالية بين المعارضة ودمشق. إنه يعتبر أن خطورة داعش تعادل خطورة النظام، الأمر الذي دفعه إلى التعجيل بجهوده". لؤي حسين هو معارض تاريخي من الطائفة العلوية، وحافظ على موقفه منذ بداية التمرد السوري، أي رفض النزاع المسلح ورفض أي تدخل أجنبي. لقد أدان عسكرة التمرد، الأمر الذي جعله يواجه عداء قوياً داخل المعارضة المقيمة في الخارج التي تنتقده وتقول أنه جزء من رهان السلطة.
     كان لؤي حسين شيوعيا في الماضي، وأمضى سبع سنوات في السجن خلال سنوات الثمانينيات، وأبدى تضامنه مبكراً مع مهد الثورة في درعا، الأمر الذي تسبب باعتقاله لفترة قصيرة خلال ربيع عام 2011. ولكن لؤي حسين كان مقتنعاً منذ شتاء العام نفسه بأن اتساع العنف سيشجع على الحرب الأهلية. لم يكن موقفه مسموعاً لأن الجيش السوري الحر كان يبدو في أوج صعوده. عاد لؤي حسين بقوة خلال الأشهر الماضية، ودعا إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية في شهر حزيران الماضي. قالت رولا الركبي: "إن أقوى تصريحاته هي أن النظام منهار من الداخل. وتجرأ على القول بأن هذا النظام يستخدم الطائفة العلوية كوسيلة لتحقيق مصالحه". قال أحد المقربين من لؤي حسين أن علاقاته مع الرئيس السابق للمعارضة السورية معاذ الخطيب أثارت غضب دمشق، لأن الرجلين يدفعان موسكو نحو التخلي عن رأس النظام.