الصفحات

السبت، 29 تشرين الثاني، 2014

(الدروز اللبنانيون يخشون من اتساع النزاع السوري)

صحيفة اللوموند 29 تشرين الثاني 2014 بقلم مراسلتها في لبنان لور ستيفان Laure Stephan

     يعيش السكان الدروز في منطقة بيت جن في جبل الشيخ في دوامة. يقف سكان مدينة راشيا اللبنانية صفاً واحداً مع جيرانهم السوريين، ويشعرون بالقلق على أقاربهم، ويخشون من وصول النزاع إلى أراضيهم مع وجود الجهاديين على أبواب لبنان. يسيطر متمردو الجيش السوري الحر وجهاديو جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة على بيت جن التي تتعرض إلى قصف وغارات منتظمة من النظام السوري. يسيطر المتمردون أيضاً على معبر القنيطرة الذي يمثل نقطة العبور إلى الجولان الذي تحتله إسرائيل، وتعيش فيه أقلية درزية.
     قال أحد سكان راشيا الكبار في السن: "نحن نقع بين أخطر مكانين في لبنان، أي بين عرسال معقل الجهاديين السوريين وشبعا التي يطالب حزب الله بها". أكد رباح قاضي، المسؤول المحلي في مكتب الحزب الاشتراكي التقدمي بزعامة وليد جنبلاط، أن الجيش اللبناني غير مرئي على الرغم من طلب مساندته، وقال: "الجبل هو حصن طبيعي، ولا يمكن عبوره إلا سيراً على الأقدام، وهذا يحتاج إلى عدة ساعات. ولكننا نريد منع رحيل الشباب باتجاه سورية أو وصول المتمردين إلى هنا. إن التوزيع الطائفي هو نفسه في سورية ولبنان، وهو خطير جداً. إذا تواجه الدرزو والسنة هناك، فإن العداء سيصل على هنا".
     قتل المتمردون في بيت جن حوالي ثلاثين عنصراً من الميليشيات الدرزية المتحالفة مع نظام الأسد بتاريخ 7 تشرين الثاني. إنها خسارة هامة بالنسبة لأقلية لا تمثل أكثر من 2 % من سكان سورية. دفعت قرية عرنة التي يبلغ عدد سكانها ثلاث آلاف نسمة ثمناً باهظاً، ويعتبرها سكان راشيا كالخط الأخير للجبهة قبل قريتهم. لم يخف على أحد ظروف هذه المعركة: لقد قُتِل المقاتلون الدروز بعد الانسحاب المفاجئ للطيران السوري. قال المحلل ماريو أبو زيد Mario Abou Zeid من مؤسسة كارنيجي في الشرق الأوسط: "تراهن دمشق على التكتيك التالي: إنها تترك الدروز في مواجهة مباشرة مع المتمردين، لكي يرصوا صفوفهم حول السلطة. يشعر الدروز السوريون بمرارة أنه تم التلاعب بهم، ولكن ليس لديهم خيار: إذا تخلوا عن النظام، فلن يحصلوا على السلاح".
     أعرب رجل الأعمال ريدان محمود Raydan Mahmoud، أحد أقاربه عنصر في الميليشيات المؤيدة للنظام، عن غضبه قائلاً: "أخطأ الدروز: لقد شاركوا في معركة خارج قريتهم، ولم يكونوا في موقف دفاعي". هذا هو موقف الحزب الاشتراكي التقدمي. إن وليد جنبلاط مُقتنع بأن سقوط بشار الأسد حتمي، ودعا الدروز السوريين إلى التخلي عن نظام دمشق والاقتراب من الأغلبية السنية. قال زياد العريان، أحد النواب السابقين عن راشيا والمنافس المحلي للحزب الاشتراكي التقدمي: "لا يمكن لأية دعوة للقطيعة مع دمشق أن تكون مجدية. إن 90 % من الدروز ينظرون إلى النظام كضمان لبقائهم على قيد الحياة على الرغم من تاريخهم الطويل في العداء ضد سلطة الأسد". إن أغلبية الدروز اللبنانيين يعارضون الدكتاتور السوري، ولكنهم يشاركونه القلق تجاه تصاعد قوة الجهاديين.
     اختار سكان القرى الدرزية أن يدافعوا عن أنفسهم. في نهاية الصيف الماضي، قام بعض المدنيين بإقامة حاجز مروري، وقتلوا مواطناً سورياً وجرحوا آخرين، ثم لاحقوهم حتى مستشفى راشيا. اعتبر وليد جنبلاط أن هذا الحادث خطير لدرجة أنه ذهب لتهدئة الخواطر. قال أحد رجال الدين في القرية الشيخ سهيل قضماني بوضوح: "الأسلحة تتدفق، والرجال يتدربون، وهم مُقتنعون بأن الأقليات لا تستطيع الاعتماد إلا على نفسها". تصل بنادق الكلاشينكوف وM16 بمعرفة بعض رجال الدين الدروز النافذين في المنطقة.
     تكثفت الاتصالات بين القرى الدرزية السورية واللبنانية. قال ماريو أبو زيد: "تتمتع هذه القرى بأهمية استراتيجية. إنها تفتح الطريق باتجاه لبنان وباتجاه دمشق". يتجمع بعض المقاتلين المتمردين في محيط بيت جن والقنيطرة، هل هي ملامح بداية هجوم على دمشق بعد أن تم الإعلان عنه العديد من المرات؟ إن هذه التطورات لا تبعث على الطمأنينة لدى الدروز، ويخشى بعضهم من اشتعال الوضع إقليمياً. قال زياد العريان: "لماذا سمح الإسرائيليون لجبهة النصرة بالاقتراب من القنيطرة؟ لماذا تقوم جبهة النصرة بقتال حزب الله في جنوب لبنان؟ إن ما يجري أمر فوق طاقتنا".