الصفحات

الجمعة، 21 تشرين الثاني، 2014

(أنجيلا ميركل قلقة على دول البلقان)

صحيفة الفيغارو 18 تشرين الثاني 2014 بقلم مراسلها في برلين نيكولا باروت Nicolas Barotte

     بدأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تفقد صبرها. اجتمعت أنجيلا ميركل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة بريسبان الاسترالية على هامش قمة دول العشرين (15 ـ 16 تشرين الثاني 2014)، وتطرق الاجتماع إلى الوضع في أوكرانيا. تخشى المستشارة الألمانية من تفاقم النزاع الأوكراني، والأسوأ من ذلك هو زعزعة الاستقرار في أوروبا الشرقية التي تريد روسيا توسيع نفوذها فيها. لا تريد أنجيلا ميركل العودة إلى الحقبة التي كان يجب فيها على أوروبا أن "تطلب" الإذن من روسيا للتحرك في هذه المنطقة. قالت أنجيلا ميركل في سيدني أثناء مؤتمر أمام معهد Lowy للسياسة الدولية: "إن الأمر لا يتعلق بأوكرانيا فقط، بل أيضاً بجورجيا ومولدافيا. إذا استمر هذا الوضع، من الممكن طرح السؤال حول صربيا ودول البلقان".
     أشارت مجلة دير شبيغل الألمانية إلى أن الحكومة الألمانية تشعر بقلق كبير من الاستراتيجية الدبلوماسية العدائية من قبل موسكو في البلقان. اعتبر تقرير صادر عن وزارة الخارجية الألمانية أن روسيا تسعى إلى استخدام أموال الغاز من أجل إجبار بلغراد على الاقتراب من المواقف الروسية. إن بناء خط أنابيب الغاز South Stream (المخصص لنقل الغاز الروسي بدون المرور بأوكرانيا) يمثل وسيلة ضغط اقتصادية على المنطقة بأسرها، وحتى على البوسنة والهرسك وبلغاريا. جعلت أنجيلا ميركل من منطقة البلقان إحدى أولوياتها. نجحت الحكومة الألمانية في نهاية آب الماضي بتنظيم اجتماع في برلين يضم ممثلي جميع دول المنطقة وحتى الصرب والكوسوفار. لم يكن الهدف جغراسياسياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً.
     بدأ مناخ الحرب الباردة بين أوروبا وروسيا. قامت روسيا بطرد دبلوماسية ألمانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي بسبب قيامها "بتصرفات غير ودية"، وهذا يعني باللهجة الدبلوماسية اتهاماً بالتجسس. يأتي طرد الدبلوماسية الألمانية رداً على طرد دبلوماسي روسي يعمل في بون. كما تجري عمليات طرد متبادلة للدبلوماسيين في بولونيا، الأمر الذي يدل على تزايد التوتر. ما زال موقف أنجيلا ميركل غامضاً حتى الآن. إنها تدعو إلى تبني لهجة حازمة تجاه موسكو، ولكنها تأبى تجاوز مرحلة جديدة في العقوبات المفروضة على روسيا. اكتفى الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين 17 تشرين الثاني بإضافة بعض الشخصيات الروسية  وبعض المتمردين الانفصاليين على قائمة العقوبات الأوروبية.
     لم يرتعب فلاديمير بوتين من العقوبات الأوروبية، واعتبر في لقاء مع التلفزيون الألماني ARD مساء يوم الأحد 16 تشرين الثاني أن موقف أوروبا من روسيا غير ملائم، وتجاهل السؤال المتعلق بالأسلحة التي ترسلها روسيا إلى الانفصاليين الأوكرانيين قائلاً: "إن الأشخاص الذين يكافحون ويعتبرون أن هذه الكفاح مشروعاً سيجدون السلاح دوماً". لا تبدو أية ملامح لحل دبلوماسي على المدى القصير.