الصفحات

الأربعاء، 5 تشرين الثاني، 2014

(السويد تعترف بفلسطين، هل هو نذير شؤم على إسرائيل؟)

صحيفة الفيغارو 31 تشرين الأول 2014 بقلم مراسلها في إسرائيل سيريل لوي Cyrille Louis

     اعترفت السويد يوم الخميس 30 تشرين الأول بدولة فلسطين، وأصبحت الدولة الأولى في الاتحاد الأوروبي التي تقوم بذلك. إنها مبادرة رمزية، وتعامل معها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيدور ليبرمان باستخفاف على أمل التخفيف من أهميتها. يبدو أن التشدد الذي أظهرته بعض الدول الأوروبية ليس له أية أهمية لدى الوزير الإسرائيلي، وذلك ما دامت الدولة  العبرية قادرة على الاعتماد على دعم حليفها  الأمريكي.
     واجهت الدبلوماسية الإسرائيلية عدة إشارات تحذيرية في الأسابيع الماضية. اعتبر لوران فابيوس في نهاية شهر آب الماضي أنه لا مفر من أن تعترف فرنسا في النهاية بالدولة الفلسطينية، وأكد فابيوس أنه تطور "منطقي"، ولكنه يجب أن يحصل بالتنسيق  مع بقية الدول الأوروبية لكي لا يبق "رمزياً". قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: "يبدو أنه من المستبعد انضمام بلد مثل ألمانيا المعروفة بأنها مقربة جداً من إسرائيل، يمكن الأمل باعتراف تمنحه مجموعة مهمة من الدول الأوروبية بشكل يسمح بزيادة الضغوط من أجل استئناف المفاوضات". من جهة أخرى، أعلن البرلمان البريطاني بتاريخ 13 تشرين الأول عن تأييده لمثل هذه المبادرة الدبلوماسية، ولكن حكومة دافيد كاميرون سارعت للتأكيد بأنها ليست ملتزمة بهذا التصويت. ولكن الدعم الواسع الذي حصلت عليه هذه المبادرة، وحتى من قبل بعض النواب المؤيدين لإسرائيل، يبدو أنه يشير إلى أن الرياح تهب بشكل معاكس للدولة العبرية.
     بشكل موازي لهذا التفكير، شن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هجوماً دبلوماسياً في الأمم المتحدة في بداية شهر تشرين الأول. من المفترض أن يطرح الأردن قريباً مشروع قرار على مجلس الأمن يفرض إنهاء الاحتلال وتحديد تاريخ نهائي ضمن هذا الأفق. يبدو أنه من المحتمل أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضد هذا النص، ولكن الفلسطينيين يأملون بالحصول على دعم أغلبية الدول من أجل اللجوء إلى عدد الأصوات.
     من المحتمل ألا تكفي جميع المبادرات لوحدها للتشكيك بالاحتلال المفروض منذ عام 1967 على القدس الشرقية والضفة الغربية. حتى لو أمر مجلس الأمن مستقبلاً بإخلاء الأراضي الفلسطينية، لا نعرف من سيُجبر الدولة العبرية على الخضوع. ولكن السلطة الفلسطينية تعتبر أنه لم يعد هناك خيار آخر غير "الخطوات الصغيرة" الدبلوماسية من أجل زيادة الضغوط على الدولة العبرية. ربما تكون هذه الاستراتيجية مجدية.