الصفحات

الخميس، 13 تشرين الثاني، 2014

(السعودية تحمي نفسها تجاه التهديد الجهادي)

صحيفة الفيغارو 13 تشرين الثاني 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     لم يتسرب شيء رسمياً من الزيارة التي قام بها الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى الرياض يوم الثلاثاء 11 تشرين الثاني، ولكن هناك شيء مؤكد هو أن التهديد المشترك الذي تمثله داعش كان محور المحادثات بين قادة البلدين اللذين تتصف علاقاتهما بالجفاء منذ عدة سنوات. هناك أكثر من ألف جهادي سعودي يقاتلون إلى جانب الدولة الإسلامية في العراق وسورية، وتخشى السعودية أن يستهدفها أيضاً الجهاديون الذين لا يبعدوا أكثر من مئتي كيلومتر عن السعودية.
     أرسلت السعودية في بداية الصيف ثلاثين ألف جندي من الحرس الوطني إلى الحدود مع العراق، كما استدعت السلطات السعودية سراً عدة ألاف من الجنود المصريين، ومنهم بعض عناصر القوات الخاصة، لمساعدة الجيش في حال حصول توغل جهادي في المملكة، وذلك نقلاً عن شهادات بعض الدبلوماسيين ورجال الأعمال. إن السعودية هي إحدى الدول الأساسية التي تقدم الدعم السياسي والمالي إلى الماريشال السيسي في مصر.
     قال أحد المصادر: "لا يثق السعوديون بشكل كامل في قواتهم الأمنية". السعودية هي خادمة الحرمين الشريفين ومهد الوهابية التي تمثل نسخة متشددة جداً من الإسلام، وينتسب إليها قادة داعش في سورية والعراق. يستفيد الجهاديون من بعض التعاطف من قبل الشباب السعوديين الذين ينتقدون العائلة المالكة الهرمة، ولكن لا يجب المبالغة في الدعم الذي يقدمه جزء من السكان السعوديين إلى الجهاديين. لا يجهل القادة السعوديون هذا التعاطف، وأصدروا قانوناً في الربيع الماضي بتجريم الجهاد خارج الحدود السعودية، واعتقلوا منذ ذلك الوقت عشرات المشتبه بهم في أنحاء المملكة.
     استعانت السعودية أيضاً بحليفها الاستراتيجي الباكستاني لمواجهة داعش، ومن المفترض أن ترسل الباكستان بعض المدربين إلى الرياض. كانت القوات الباكستانية منتشرة في السعودية حتى التسعينيات، وقامت السعودية بتمويل جزء كبير من القنبلة النووية الباكستانية. أكد أحد الصناعيين قائلاً: "هناك مئتا ألف جندي سعودي لم يقاتلوا إلا نادراً. كانت المرة الأخيرة في عام 2009 ضد المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن، ولم يكن أداؤهم مُشرّفاً جداً". تواجه السعودية خطراً آخراً على الحدود الجنوبية هو تهديد الحوثيين الذين استولوا على صنعاء في شهر أيلول، ويتقدمون باتجاه وسط اليمن منذ ذلك الوقت، ويواجهون تنظيم القاعدة فيها.
     أكد مؤخراً مسؤول رفيع المستوى في إحدى الدول المجاورة للسعودية إلى صحيفة الفيغارو قائلاً: "تخشى السعودية بروز حزب الله اليمني المؤيد لإيران على شاكلة حزب الله اللبناني داخل الطائفة الشيعية". ولا يشعر القادة السعوديين بالاطمئنان عند رؤية حليفهم الأمريكي يواصل قصف تنظيم القاعدة في اليمن متجنباً قصف المتمردين الشيعة.
     تعتبر الرياض أن الهاجس سيكون بقيام الحوثيين بالاتصال مع الشيعة السعوديين في المناطق الشرقية بالمملكة. يزداد التوتر حدة في هذه المناطق منذ عدة أشهر، ووقعت عملية تفجير دامية وغير مسبوقة بتاريخ 4 تشرين الثاني، وأدت إلى مقتل سبعة شيعة في منطقة الإحساء، الأمر الذي أدى إلى تأجيج الحقد بين الراديكاليين السنة وأنصار علي. نسبت السلطات السعودية عملية التفجير إلى الجهاديين الذين يسعون إلى إشعال حرب أهلية بين  السنة والشيعة. ردت الرياض عبر إغلاق محطة وصال التلفزيونية السعودية التي تنشر الحقد ضد الشيعة، كما أقالت وزير الإعلام السعودي. تخشى السلطات السعودية مما هو أسوأ بكثير، ويدل على ذلك أن وزير الداخلية ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الأمير محمد بن نايف قام بزيارة عائلات الضحايا الشيعة.